رويترز - النجاح الإخباري - مع اشتداد البرد في قطاع غزة، يتجه النازحون إلى أساليب بناء بدائية لتشييد غرف وملاجئ باستخدام الطين والركام، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية التي تمنع دخول مواد البناء.

عامان من الحرب خلّفا مساحات واسعة من القطاع مدمّرة، وفي ظل غياب مواد إعادة الإعمار، لا يجد كثير من العائلات خيارًا سوى بناء ما يشبه المنازل باستخدام الطين والمياه وما تبقى من الحطام القابل للاستخدام.

جعفر عطالله، نازح من حي التفاح في مدينة غزة

جعفر عطالله، نازح من حي التفاح في مدينة غزة ويعيش حاليًا في الزوايدة وسط القطاع، كان يعمل سابقًا في صناعة الفخار، ويستعين اليوم بمهاراته في تشكيل الطين لصنع قوالب طينية وبناء غرفة صغيرة تُؤوي عائلته.

وحول معاناته قال: «منزلنا دُمّر، ولا أحد يعيده ولا يعرض علينا المساعدة. ومع إغلاق المعابر أمام مواد البناء، لجأنا إلى الطين لبناء غرفة بدلًا من الخيام التي أغرقتها الأمطار وكان البرد فيها لا يُحتمل».

وفي وسط القطاع، تجمع عائلات عدة الحجارة من بين أنقاض منازلها المدمّرة وتمزجها بالطين لتشييد غرف صغيرة أكثر صلابة، تقيهم المطر والبرد بشكل أفضل من الخيام المهترئة.

مهدي السعافين، نازح من مخيم البريج

وقال مهدي السعافين، نازح من مخيم البريج: «نبني هذا المنزل باستخدام الحجارة التي جمعناها من بقايا منازلنا المدمرة والطين الذي جرفته الجرافات الإسرائيلية، لأنه الخيار الأرخص. المواد الأخرى مثل ألواح الزينكو أو المواسير المعدنية باهظة الثمن. لم يكن أمامنا خيار آخر لحماية أطفالنا».

ويحذّر مسؤولون فلسطينيون من أن آلاف العائلات النازحة ما تزال تقيم في خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية أمام ظروف الشتاء.

يحيى السراج، رئيس بلدية غزة

وقال يحيى السراج، رئيس بلدية غزة: «من المؤلم حقًا أن سكان غزة ما زالوا يعيشون في الخيام. هذه الخيام القديمة لم تُستبدل منذ فترة طويلة، ولا تحمي الأطفال أو النساء أو كبار السن من حر الصيف ولا برد الشتاء».

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة الصادرة في نيسان/أبريل الماضي، فإن 92% من وحدات الإسكان في غزة تضررت أو دُمّرت، مع تضرّر نحو 436 ألف منزل.

وفي ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول مواد البناء، يعتمد كثير من العائلات على الطين والركام لتشييد ملاجئ بسيطة للشتاء—لتكون ملاذهم الوحيد وسط هذا الخراب الواسع.

ترجمة: سوار دهون