وكالات - النجاح الإخباري - رفعت إسرائيل مستوى جاهزيتها العسكرية والمدنية تحسبًا لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة مع إيران، في ظل مؤشرات على استعدادات تشمل تعزيز منظومات الدفاع، وإعادة فتح الملاجئ العامة، واتخاذ إجراءات لضمان استمرار عمل المرافق الحيوية، وفي مقدمتها مطار بن غوريون.
وأفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الإسرائيلية أعادت فتح عدد من الملاجئ العامة في مناطق مختلفة، بينما أبقت الأجهزة الأمنية حالة التأهب عند مستوى مرتفع، رغم عدم إصدار قيادة الجبهة الداخلية تعليمات طوارئ جديدة للسكان حتى صباح اليوم.
وفي الوقت ذاته، استكملت الجهات المشرفة على مطار بن غوريون ترتيبات تتيح استمرار حركة الطيران في حال تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية أو بالطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس استعدادًا لاحتمال امتداد أي مواجهة مقبلة لفترة أطول، مع الحفاظ على عمل المرافق الحيوية.
ونقلت التقارير عن مصدر دبلوماسي أميركي قوله إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة وعددًا من حلفائها خلال اليومين الماضيين بأنها تستعد لاحتمال توسيع المواجهة مع إيران، مشيرًا إلى أن المشاورات تناولت مدة العمليات المحتملة، وحجم المشاركة الإسرائيلية، وطبيعة الأهداف التي قد تستهدفها تل أبيب في حال قررت واشنطن توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران.
وأضاف المصدر أن النقاشات شملت توزيع الأدوار بين القوات الأميركية والإسرائيلية، بحيث تتولى إسرائيل استهداف مواقع مرتبطة بالحرس الثوري والقوة الجوفضائية داخل إيران، فيما تركز الولايات المتحدة على الأهداف التي تتطلب قدرات عسكرية بعيدة المدى ودعمًا استخباراتيًا متواصلًا.
كما أشار إلى أن إسرائيل طلبت ضمانات أميركية باستمرار الدعم الدفاعي والاستخباراتي طوال فترة أي مواجهة محتملة، إضافة إلى تنسيق مسبق يمنع تداخل العمليات ويتيح تنفيذ ضربات إضافية في حال تعرض المدن أو المنشآت العسكرية الإسرائيلية لهجمات إيرانية.
وفي السياق ذاته، قال الباحث في الاستراتيجيات العسكرية فابيان هوفمان إن الاستعداد لجولة جديدة يعكس انتقال التخطيط العسكري إلى مرحلة تتجاوز الردود المحدودة، موضحًا أن أي حملة مقبلة قد تستهدف مواصلة الضغط على منظومات الصواريخ والدفاعات الجوية ومراكز القيادة الإيرانية، بهدف الحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.
من جهته، أكد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس جاهزية إسرائيل للتحرك "دفاعيًا وهجوميًا" إذا تعرضت لهجمات إيرانية، فيما تواصل القيادة السياسية والعسكرية بحث مستوى المشاركة الإسرائيلية في أي تصعيد محتمل، وطبيعة الأهداف التي قد يتم استهدافها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ووفقًا لمصدر أمني أميركي، فإن التقييمات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب تشمل تعزيز حماية المطار والمستشفيات ومراكز القيادة، إلى جانب مراجعة توزيع مهام منظومات الاعتراض الأميركية والإسرائيلية، بما يضمن الحفاظ على قدرات سلاح الجو الإسرائيلي للعمليات الهجومية إذا اتسعت رقعة المواجهة.
ورغم هذه الإجراءات، لم تصدر إسرائيل حتى الآن قرارًا رسميًا بشأن إطلاق عملية عسكرية جديدة ضد إيران، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس استعدادًا لاحتمال تصعيد قد يتجاوز تبادل الضربات المحدود، مع الحرص على استمرار عمل المؤسسات والخدمات الأساسية في حال اندلاع مواجهة جديدة.