نابلس - النجاح الإخباري - تشير التقديرات في تقريران نشرتهما صحيفتا تايمز أوف إسرائيل ومعاريف إلى تحولات متسارعة ومقلقة في طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي، واتساع رقعة المعارضة للسياسات الإسرائيلية، بما يعكس تآكلًا في أحد أهم مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي.
في هذا السياق، تبدو الحرب التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، ظاهريًا، دليلًا على متانة العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين، إلا أن مؤشرات التصدع باتت تظهر بوضوح داخل الأوساط السياسية الأمريكية، ليس فقط في أجنحة الحزب الديمقراطي التقدمية، بل في مركزه الرئيسي أيضًا.
ويبرز في هذا الإطار موقف حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الذي لم يعد يُنظر إليه كـ«صديق تقليدي» لإسرائيل، إذ طرح في مقابلة حديثة مقاربة توصف بـ«الواقعية السياسية»، حين أشار إلى ضرورة إعادة النظر في استمرار الدعم والمساعدة العسكرية لإسرائيل، كما تبنى استخدام مصطلح «الفصل العنصري» لوصف سياساتها. وتُعد هذه المواقف، وفق التقرير، مؤشرًا على تحوّل أعمق في الخطاب السياسي الأمريكي، خاصة أن نيوسوم يُعد من أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وبحسب التقرير، يعكس هذا التحول قراءة سياسية لواقع جديد داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد انتقاد إسرائيل يشكل مخاطرة انتخابية داخل الحزب الديمقراطي، بل أصبح في بعض الأحيان عاملًا معززًا للحظوظ السياسية، في ظل تغيّر المزاج العام، خصوصًا بين الأجيال الشابة، وتراجع مستويات الدعم الشعبي لإسرائيل مقابل ارتفاع التأييد للفلسطينيين.
ويُرجع التقرير هذا التغير، جزئيًا، إلى سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي راهن خلال العقد الأخير على توثيق العلاقة مع الحزب الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترامب، ما أدى إلى تآكل العلاقات مع الحزب الديمقراطي. ويُشار في هذا السياق إلى خطاب نتنياهو أمام الكونغرس عام 2015 في مواجهة إدارة باراك أوباما، بوصفه محطة أسهمت في تعميق الفجوة السياسية.
كما ينتقد التقرير ما يصفه بـ«العمى السياسي» في التعامل مع إدارة الرئيس جو بايدن، خاصة في ظل اتهامها بالمسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، رغم الدعم العسكري الذي قدمته لإسرائيل، بما في ذلك الجسر الجوي للتسليح، وهو ما يُنظر إليه كعامل إضافي يدفع سياسيين أمريكيين لإعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل.
ولا يقتصر الانتقاد على الديمقراطيين، إذ يشير التقرير إلى بروز أصوات مشابهة داخل اليمين الأمريكي، في وقت تبدو فيه المعارضة الإسرائيلية عاجزة عن التعامل مع هذا التآكل، في ظل غياب تحرك فعّال لإعادة بناء العلاقات مع الحزب الديمقراطي.
في موازاة ذلك، يسلط تقرير معاريف الضوء على تصاعد مواقف معارضة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، من خلال إعلان عضوة الكونغرس ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز عزمها التصويت ضد أي مساعدات عسكرية أمريكية لإسرائيل، بما يشمل تمويل الأنظمة الدفاعية مثل «القبة الحديدية».
وجاء هذا الموقف خلال منتدى مغلق مع أعضاء منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا»، حيث أكدت أوكاسيو-كورتيز أن الحكومة الإسرائيلية قادرة على تمويل منظومتها الدفاعية بنفسها، مشددة على رفضها إرسال أموال دافعي الضرائب إلى حكومة «تتجاهل القانون الدولي والقانون الأمريكي».
كما ربطت موقفها بما يُعرف بـ«تعديل ليهي»، الذي يحظر تقديم دعم لوحدات عسكرية أجنبية متهمة بانتهاكات لحقوق الإنسان، في وقت تنفي فيه إسرائيل هذه الاتهامات.
ويعكس هذا الإعلان تحولًا في موقف أوكاسيو-كورتيز، التي كانت قد أبدت في السابق مواقف أكثر ترددًا تجاه تمويل «القبة الحديدية»، ما يشير إلى تشدد متزايد داخل التيار التقدمي، ومحاولة كسب دعم القاعدة السياسية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة مع طرح اسمها كمرشحة محتملة للرئاسة في 2028.
كما تناول التقرير مواقفها المتعلقة بتعريف معاداة السامية، حيث تعهدت بمعارضة استخدام تعريف «التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست» (IHRA)، في خطوة تهدف إلى التماهي مع مواقف اليسار التقدمي، رغم تعرضها سابقًا لانتقادات من قاعدتها بسبب دعمها قرارات مرتبطة بهذا التعريف.
ويأتي ذلك في ظل تراجع ملحوظ في الدعم لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، بالتوازي مع صعود شخصيات سياسية تنتقد السياسات الإسرائيلية وتحقق مكاسب انتخابية، ما يعزز من دلالات التحول الجاري داخل الساحة السياسية الأمريكية.
في المحصلة، تعكس هذه التطورات، وفق التقريرين، مرحلة انتقالية في العلاقات الإسرائيلية–الأمريكية، حيث لم يعد الدعم التقليدي لإسرائيل مضمونًا كما في السابق، في ظل تغيرات سياسية وشعبية عميقة داخل الولايات المتحدة، وتداعيات سياسات إسرائيلية يُنظر إليها على أنها ساهمت في إعادة تشكيل هذا المشهد