ترجمة خاصة - النجاح - أشعلت الطائرات الورقية  التصعيد الاخير على قطاع غزة حسب زعم الاحتلال، والتي تزامنت مع تهديدات قادة الاحتلال نتنياهو وليبرمان بفرض عقوبات على غزة واغلاق المعابر وكان آخرها تهديد نتنياهو بعدم الموافقة على التهدئة إلا بوقف إطلاق الطائرات الورقية على مناطق مستوطنات غلاف غزة.

وقالت الكاتبة والمحلّلة العسكرية سيمدار بيري بمقال لها في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية وترجمه موقع "النجاح الإخباري"، تحت عنوان "يطلقون النار على خيط رفيع": "دعونا نقولها بصراحة: لا أحد يريد حربًا في قطاع غزة، ليس نحن، وليس حماس ولا المصريين وليس السلطة الفلسطينية ولا سيما سكان غزة الذين ستكون كارثة كبيرة بالنسبة لهم".

لكن بالنسبة إلى سكان الجنوب الإسرائيلي، تحول التصعيد أمس إلى كابوس: من ليلة السبت، وحتى هذه اللحظة، تم تحديد حوالي 200 صاروخ من غزة. لا تتوقف أجهزة الإنذار الحمراء في الغلاف، باستثناء فترات الراحة القصيرة؛ كان التجمع في منطقة مفتوحة يقتصر على 100 شخص فقط، و500 شخص في منطقة مغلقة، وإذا ساءت الحالة، يمكن طردهم من منازلهم.

وأشارت الكاتبة الى ان الليلة الماضية، أعلن بنيامين نتنياهو: "سنوسع الرد بقدر ما هو ضروري، وإذا لم تفهم حماس الرسالة اليوم، فإنها ستفهمها غداً".

واضافت": ليس من المؤكد أن سكان الغلاف - الذين يشعرون بالغضب من رئيس الوزراء الذي لم يكلف نفسه عناء زيارة المنطقة في الأشهر الأخيرة - يشعرون بالهدوء. منذ شهور، وهم يعدون سكان الجنوب بالهدوء وأنه في الطريق، اليوم سيجتمع الكابينيت لاتخاذ قرارات بخصوص إلى أين سيستمر الموضوع?.

وعن حركة حماس زعمت أن:" حماس مستعدة لدفع الثمن، سواء في الأرواح أو في تدمير الممتلكات والبنية التحتية، يحيى السنوار، زعيم حماس مستعد للتصعيد، لكنه يتخذ خطوات حذرة حتى الآن، وبشكل متعمد لا يطلقون صواريخ".

ولفتت الى ان موجة التصعيد الاخيرة كانت الاشرس منذ صيف 2014 قائلة : هذه هي أكبر وأشد موجة من الهجمات على الجانب الإسرائيلي منذ الحرب الأخيرة على غزة 2014،  والسؤال الكبير هو، متى بشكل عام ستعبر حماس خط "إسرائيل" الأحمر وتطلق النار باتجاه منشأة استراتيجية في مستوطنة إسرائيلية في المنطقة المجاورة.؟ في هذه الحالة، تفهم المنظمة أن "إسرائيل" لن تكون قادرة أو غير راغبة في التراجع - وستكون الاستجابة صعبة وفورية".

 الاستعدادات فعلاً جاهزة، بما في ذلك تركيز المعدات والاحتياطي الجاهز. من ناحية أخرى، إذا كانت حماس حذرة، فلن ترد "إسرائيل" بالجنون. في مثل هذه الحالة، من المتوقع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الأيام القادمة. حتى الجولة القادمة.

فيما قال الكاتب الصحفي اليساري جدعون ليفي بمقالة له وترجمه موقع "النجاح الاخباري"، منتقدا سياسة الاحتلال الاسرائيلي بالرد الشرس على تلك الطائرات قائلا : لم يبق الا الطائرات الورقية، التي يمكن أن تؤدي إلى جولة أخرى من القصف الإسرائيلي عديم الرحمة، ما هو الخيار المتبقي لغزة؟ راية بيضاء فوق أسوارها، مثل تلك التي رفعتها الضفة الغربية؟ حلم حول جزيرة خضراء في البحر يبنيها الوزير يسرائيل كاتس؟ كل ما تبقى هو النضال، الذي لا يمكن الاستهانة به، حتى عندما تشعر أنت الإسرائيلي أنك قد تكون ضحيته".

وكتبت صحيفة "هآرتس" العبرية، صباح اليوم الأحد حول تصعيد الأيام الماضية، قائلة إن " النهج التكتيكي الذي يميز رد "الجيش الإسرائيلي" والذي يعتمد على الافتقار التام للسياسة أو الرؤية الإستراتيجية".

وأضافت الصحيفة في مقال الافتتاحية، "ترفض القوة العظمى الثامنة في العالم الاعتراف أن المواجهات في غزة ليست حملة ضد منظمة أو أطفال تعلموا إعداد البالونات الحارقة ولا ينوون غزو "إسرائيل" أو تهديد وجودها، بل هو نتاج لليأس والضيق والفقر المريع".

وتابعت القول إن "فكرة أن الردع طويل الأمد، مثل الردع الذي تحقق بعد حرب غزة 2014، يمكن أن يحل محل حل جذري، قد تلقت ضربة حاسمة في الأيام الأخيرة".

وأضافت: "من المشكوك فيه ما إذا كانت الترسانة الإسرائيلية تمتلك القدرة ويمكنها أن تردع مليوني مدني ممن تم إغلاق العالم عليهم بشكل وحشي منذ أكثر من 11 عامًا، والذي تفاقم بشكل كبير بسبب إغلاق معبر "كرم أبو سالم" الأسبوع الماضي".

ومضت هآرتس "غزة تطالب بحل سياسي فوري ويحتاج سكانها إلى مصادر دخل، وكهرباء للمستشفيات، ووقود لتشغيل المصانع، واستثمارات سخية، وبرنامج إعادة تأهيل طارئ،  هذه ليست إيماءات يجب على "إسرائيل" أن تعطيها، بل طرق عمل فعالة قد تهدّئ الحدود ويجب تنفيذ مصالح "إسرائيل" الأمنية"، وبالتأكيد الإنسانية، والهدوء في محيط غزة يعتمد عليها".

واضافت الصحيفة:"ولا تزال الطائرات الورقيّة التي تُطلق من قطاع غزة نحو المستوطنات الإسرائيلية المحاذية تشكّل هاجساً وصداعاً للحكومة الاسرائيلية  العاجزة عن وضع حلول عمليّة لهذا النوع الجديد من المقاومة، الذي أحرق العقول قبل الحقول، رغم مرور 100 يوم على أول إحراق مستوطنة وتحويلها للون الأسود".

وتابعت:"ففي اليوم الأول من إطلاق الطائرة الورقية وإحراقها لمساحات صغيرة من المحاصيل التابعة للمستوطنين قرب حدود غزة الشرقية، تعاملت إسرائيل وقواها الأمنية والعسكرية بنوعٍ من البرود والاستهتار حيال هذا الأسلوب الجديد من المقاومة، ولم يتوقّع أكثر المراقبين والخبراء الإسرائيليين أن تشكّل تلك الورقة الصغيرة خطراً يهدّد أمنها واقتصادها، وقد تسبّب إشعال حرب جديدة".

وقالت الصحيفة:"ورغم أن  للحكومة الاسرائيلية استخدمت القوة المفرطة في التعامل مع هذا التهديد بقصف غزة، وملاحقة المسؤولين عن صناعة الطائرات، وتهديدهم بالقتل والاغتيال، فإنّ سماء الحدود لا تزال تُسجّل تحليق مئات الطائرات التي تجاوزت عمق الـ45 كيلومتراً داخل الأراضي المحتلّة، وباتت تشكّل الخطر الأكبر لدى الإسرائيليين".

وبحسب إحصائيات إسرائيلية رسمية، فإن:" الخسائر الاقتصادية التي تكبّدتها  للحكومة الاسرائيلية نتيجة الحرائق التي تندلع يومياً بسبب "الطائرات الورقية الحارقة" التي يُطلقها الفلسطينيون من غزة، منذ 100 يوم، تجاوزت الـ 5ملايين دولار أمريكي، بعد إحراق أكثر من 6000 دونم من الحقول الزراعية، وهذه البيانات لا تشمل الأضرار التي لحقت بالغابات والمحميّات الطبيعية والبنى التحتيّة الأخرى التي قد تصل إلى 30 ألف دونم".

وتابعت الصحيفة:"وخلال الـ100 يوم المنصرمة، حاولت  للحكومة الاسرائيلية مواجهة معضلة التصدّي لظاهرة الطائرات والبالونات الحارقة، التي أدخلها الفلسطينيون كسلاح جديد بالتزامن مع انطلاق مسيرات العودة الكبرى، نهاية مارس الماضي، التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بـ"الكابوس".