نابلس - النجاح - شهدت فلسطين خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعا في معدلات الجريمة في المجتمع الفلسطيني، لا سيما في ظل ارتفاع حالات القتل والتي بلغت 43 حالة، بالإضافة إلى عدد كبير جدا من الشجارات منذ بداية العام. حيث سجل العام الحالي ارتفاعا في معدل الجريمة بنسبة 42% عما كانت عليه العام الماضي.

المتحدث الرسمي باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات، أوضح أن هناك أسباب عدة تكمن وراء ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع الفلسطيني. والتي من أهمها غياب الرادع القانوني، حيث طالبوا بإعادة النظر في التشريعات القانونية المطبقة في فلسطين، إضافة إلى ضرورة سرعة البت في القضايا.

وأضاف خلال حديثه في برنامج "لقاء خاص" عبر فضائية النجاح، أن من الأسباب الرئيسية لارتفاع الجريمة عدم السيطرة على الحدود، وعدم القدرة على الوصول إلى المناطق المصنفة "ج". موضحا أن معظم الجرائم حصلت في هذه المناطق، ومعظم تجار السلاح هم موجودون في تلك المناطق. ومن يرتكب الجريمة يحاول الهروب إلى تلك المناطق باعتبارها ملاذا امنا لهم.

وأوضح أن الاجهزة الأمنية بذلت جهدا كبيرا في محاولة منع الجريمة قبل وقوعها وفي ملاحقة مرتكبي الجريمة بعد ارتكابها.

ولفت إلى أن المجتمع الفلسطيني ليس عنيفا لكن هناك من يحاول العبث في حالة الاستقرار التي عاشها على مدار سنوات طويلة. ويريد أن يثبت أن السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية غير قادرة على فرض النظام والأمن في كثير من المناطق.

وأردف قائلا: "كل الوقائع والحقائق على الارض تؤكد أن معظم الجرائم يتم كشفها خلال ساعات من وقوعها وهذا يأتي بأمرين هما: حرفية ضباط الامن في متابعة الجريمة. والعلاقة مع المواطن والذي أصبح يثق بهذه الاجهزة ويقوم بالإدلاء بالمعلومات المتوفرة لديه.

وفي عدد من القضايا قام المواطن بالقبض على مرتكب الجريمة وابلاغ اجهزة الامن خاصة في المناطق المصنفة "ج"، والمناطق الحدودية والبعيدة.

وأكد ان المجتمع الفلسطيني يرفض الجريمة والمجرمين ولا يتقبلها، ولكن هناك محاولات مستميتة من قبل بعض الجهات لاثارة الفتنة والبلبلة في المجتمع الفلسطيني. وبالتالي الانعكاس على حالة الامن والاستقرار وظهور الجريمة وغيرها. مضيفا انها تعمل ضمن خطة ممنهجة أما من خارج الوطن أو من الداخل الفلسطيني من خلال صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وذلك في محاولة للتحريض وهدم جسور الثقة داخل المجتمع الفلسطيني وتدمير النسيج الاجتماعي.

واستطرد ارزيقات قائلا :"هناك خطر داهم على المجتمع، وثقافة يحملها بعض الشباب منذ أن كان طفلا. وهو مدمن على الألعاب الخطرة ويتابع المحتوى العنيف في تلك الصفحات. وهو ما يشكل نقمة على المجتمع، من خلال ثقافة العنف التي ترسخت في عقله لذلك فإن معظم مرتكبي الجرائم هذا العام كانت من فئة الشباب.

ولفت إلى أنه في السنوات الماضية كان الجميع يعاني من ضعف القانون، لكن اليوم بعد قرار الرئيس محمود عباس بتغليظ العقوبة، ووصول بعضها الى 10 سنوات وغرامات مالية طائلة، حيث ساهم ذلك في الحد من انتشار السلاح وبالتالي الحد من الجريمة في المجتمع الفلسطيني.

إحصائية للفئة العمرية

وتابع قائلا:" عند دراسة مرتكبي هذه الجريمة تبيّن أن أعمارهم تتراوح بين 18-30 عام، أي أن فئة الشباب هم الاكثر ارتكابا للجرائم.

وفيما يتعلق بإحصائية الوفيات بين الذكور والاناث لهذا العام من مجمل ال43 حالة وفاة التي وقعت، اوضح ان 11 امرأة قتلن هذا العام ،عدد منهن في شجارات، وطفلة عن طريق الخطأ من سلاح والدها، وبعضهن على ما يسمى خلفية الشرف وهو عدد قليل وفي تراجع. وما تبقى ذكور ورجال حيث كان المعظم في شجارات عائلية من خلال اطلاق النار في تلك الشجارات.

وبالنسبة لعملية القتل التي وقعت على بعد امتار من حاجز "الكونتينر"، أكد المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية، أن التحقيقات ما زالت مستمرة لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الان. بالرغم من توفر معلومات مهمة قد تفضي الى كشف مرتكبي هذه الجريمة، لكن في بعض المناطق قد يختبئ فيها بعض الاشخاص المشتبه بهم وقد يكون من الصعب الوصول اليها. إلا أن المحاولات مستمرة بشكل شبه يومي لإلقاء القبض عليهم.

ووجه ارزيقات رسالة لكل مرتكبي الجرائم والمطلوبين للعدالة أنهم مهما حاولوا الهروب  والتخفي إلا أن الأمن لهم بالمرصاد وسيتم إحضارهم بكل الطرق والوسائل.

وعلى صعيد تجار المخدرات والتراجع في عمليات الضبط، قال ارزيقات أنه خلال السنوات الثلاث الماضية وجهت الأجهزة الأمينة ضربات قاسمة لتجار المواد المخدرة، وألقت القبض على عدد كبير منهم، وضبطت أعداد مستنبتات كثيرة رغم كل محاولات التمويه التي اعتمدوها هؤلاء التجارة. مشيراً إلى أن هناك دورات يتلقها ضباط إدارة مكافحة المخدرات لمعرفة كل الأساليب وكل الانواع الجديدة التي من الممكن أن تدخل. هذا بالإضافة إلى وجود قرار بقانون الخاص بالمواد المخدرة ووقعه الرئيس في نهاية عام 2015 ونص على عقوبات قد تصل إلى الاشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة وغرامات مالية وعقوبات رادعة. مؤكداً أن تغليظ العقوبة يؤدي الى تراجع الجريمة.

وبيّن أن المواد المخدرة يتم إحضار معظمها من الداخل الفلسطيني، ولا يوجد سيطرة على الحدود وهناك تهريب من خلال الحدود. وهناك صناعة تتم وإحضار بذور من خلال المتاجرة والاستيراد لبعض المواد والتصنيع لها وادخالها للأراضي الفلسطينية، حيث كان هناك محاولة لزراعتها في الاراضي الفلسطينية لكن الجهد الذي بذلته الشرطة والاجهزة الامنية ساهم في الحد من هذا الامر.

وتابع قائلا:" شاهدنا أن هناك ترحيل لهذه الجريمة بالقرب من جدار الفصل العنصري، ووصلنا إلى تلك المناطق وضبطنا مستنبتات خارج الجدار ايضا وبالقرب منه واماكن حدودية واماكن يمنع على الاجهزة الامنية العمل فيها، ولكن تم ضبط هذه المستنبتات والمواد المخدرة. إضافة إلى محاولة لإحضارها في الأمعاء من الأردن من خلال البلع وتم كشفهم واستخراجها وضبطها وتوقيف الشخص الذي حاول إحضارها.

وعلى صعيد قرار الحكومة القاضي بفرض غرامات على المواطنين والمحال والمؤسسات فيما يتعلق بارتداء الكمامة للحد من جائحة كورونا، وأوضح أن هناك تدرج في القانون رقم 18 والذي نص على ثلاثة أنواع من المخالفات للمواطن العادي أو المشاة قيمة المخالفة 100 شيكل، والسائق العمومي 250شيكل، وصاحب المؤسسة 500شيكل.

ولفت إلى أنه في البداية لم يكن هناك تشديد ولكن بعد صدور قرار من رئيس الوزراء بالتشديد أصبح هناك عدد كبير من المخالفات من تاريخ 7/7 أي بداية تطبيق هذا القرار وحتى اليوم  ما يزيد عن 33 الف مخالفة تم تحريرها بما يخص الكمامة. موضحاً أن الهدف من ذلك هو إرغام المواطن على ارتداء الكمامة حفاظا على نفسه وأسرته ومجتمعه وخوفا من نقل العدوى. باعتبارها وسيلة للضغط على المواطن للالتزام بإجراءات السلامة العامة.

وأضاف: "كان هناك مبادرة بتوزيع الكمامات بدلا من المخالفات لتوجيه المواطنين وارشادهم في بأهمية ارتدائها ليصبح ذلك التزام طوعي وبدافع شخصي.