وكالات - النجاح الإخباري - يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة سياسية متصاعدة تهدد مستقبله في الحكم، في ظل تراجع شعبيته وتزايد الدعوات المطالبة باستقالته، إلا أنه لا يزال متمسكًا بمنصبه في مقر رئاسة الوزراء بـ10 داونينغ ستريت.
وتأتي الضغوط بعد خسارته اثنين من كبار أعضاء فريقه، وتعرّضه لانتقادات حادة على خلفية تقارير تتعلق بعلاقة بيتر ماندلسون، الذي اختاره سفيرًا لدى الولايات المتحدة، بالممول الراحل جيفري إبستين. كما دعا زعيم حزب العمال الإسكتلندي أنس سروار علنًا إلى استقالته.
وكشف استطلاع رأي حديث أن 52% من البريطانيين يعتقدون أنه ينبغي لستارمر التنحي، فيما أعرب 23% من ناخبي حزب العمال عن رغبتهم في رحيله. ورغم ذلك، أكد ستارمر تمسكه بمنصبه قائلًا: “لن أتخلى أبدًا عن التفويض الذي مُنح لي لتغيير هذا البلد”.
1- غياب دعم داخلي لإسقاطه
دعوة أنس سروار لاستقالة ستارمر لم تلقَ تأييدًا واسعًا داخل الحزب. فقد سارعت الحكومة بكامل أعضائها إلى إعلان دعمها لرئيس الوزراء، كما أعلنت إلونيد مورغان، زعيمة حزب العمال في ويلز، تأييدها له، ما أضعف أي تحرك منسق لإطاحته.
2- أزمة البدائل المحتملة
يواجه منتقدو ستارمر معضلة في طرح بديل واضح. فأنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، لا تزال تواجه تحقيقًا ضريبيًا، فيما يُنظر إلى وزير الصحة ويس ستريتينج على أنه مقرب من ماندلسون. أما آندي بورنام، أحد الأسماء المطروحة، فليس عضوًا في البرلمان حاليًا. ولا يبدو أن هناك مرشحًا جاهزًا لخوض معركة القيادة في الوقت الراهن.
3- دعم الكتلة البرلمانية
أظهر اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العمال دعمًا واضحًا لستارمر، حيث حظي بتصفيق حار بعد خطاب دافع فيه عن قيادته. ورغم القلق من الانتخابات المقبلة، لا يبدو أن النواب مستعدون في هذه المرحلة للمغامرة بإطاحته.
4- مخاوف الأسواق المالية
تشير تقارير إلى أن نواب الحزب يدركون حساسية الأسواق تجاه الاستقرار السياسي. فقد شهدت الأسواق تقلبات سابقة مع تصاعد الشكوك حول القيادة، ما يدفع بعض النواب إلى تجنب أي خطوة قد تخلق حالة عدم يقين اقتصادي جديد.
5- درس المحافظين
يستحضر العديد من أعضاء الحزب تجربة حزب المحافظين، الذي أطاح بعدة قادة في فترات قصيرة، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار وانتهى بخسارة انتخابية كبيرة عام 2024. ويُستخدم هذا المثال للتحذير من تكرار السيناريو ذاته داخل حزب العمال.
ورغم استمرار ستارمر في منصبه، يرى مراقبون أن مستقبله السياسي سيظل مرتبطًا بأدائه في استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات المقبلة، في ظل بيئة سياسية مضطربة قد تعيد طرح مسألة قيادته للحزب والحكومة من جديد.