وكالات - النجاح الإخباري - في خطوة أعادت فنزويلا إلى واجهة الجدل الدولي، يتضح أن الهدف الفعلي للسياسة الأميركية تجاه البلاد لا يتعلق بتحرير الشعب أو إعادة الديمقراطية، بل بالسيطرة على خزان النفط الهائل الذي تمتلكه البلاد.
الكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان وضع سياسة الرئيس دونالد ترامب تحت المجهر، مؤكداً أن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم السبت الماضي في كاراكاس لم تكن سوى مقدمة لاستثمار الولايات المتحدة في قطاع النفط الفنزويلي، وليس لحماية حقوق المواطنين أو استعادة حكم القانون.
فريدمان قال إن ترامب جاء "لتحرير نفط فنزويلا، لا لتحرير الشعب الفنزويلي"، مشيراً إلى أن ما شهدته البلاد مؤخراً كان يوم النفط وليس يوم التحرير، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين الخطاب الأميركي الرسمي الذي يتحدث عن الديمقراطية والواقع الفعلي المتمثل في السيطرة على الموارد الطبيعية.
وأوضح الكاتب أن ترامب يراهن على جذب شركات النفط الأميركية الكبرى لاستثمار البنية التحتية النفطية المتهالكة في فنزويلا، وذلك عبر اتفاقات مع بقايا نظام مادورو ونائبته ديلسي رودريغيز، رغم الاتهامات الموجهة لها بالفساد والتواطؤ في ملفات تهريب المخدرات والتعذيب، والتحالف مع روسيا والصين وإيران.
غير أن فريدمان يحذر من أن أي استثمار نفطي أميركي كبير لن يكون ممكنًا دون وجود حكم قانوني واستقرار سياسي، مشيراً إلى أن شركات مثل كونوكو فيليبس وإكسون موبيل غادرت فنزويلا منذ تأميم أصولها عام 2007 وتطالب بتعويضات بمليارات الدولارات، بينما لا تزال شيفرون تعمل بترخيص خاص. وأكد أن إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية تتطلب أكثر من 100 مليار دولار خلال 15 عاماً في بيئة استثمارية محفوفة بالفساد وسوء الإدارة، وهو ما يجعل أي استثمار جديد مرهونًا بوجود حكومة منتخبة ديمقراطياً وقابلة للتنبؤ.
ويشير المقال إلى أن ترامب يرى الانتخابات الحرة عائقاً أمام تحقيق أهدافه الاقتصادية، في حين يعتبرها فريدمان شرطًا أساسياً لأي استثمار جاد في القطاع النفطي الفنزويلي، مشددًا على أن بدون ديمقراطية حقيقية، لن يكون هناك انتعاش فعلي لصادرات النفط أو استثمارات أميركية كبرى.
ويتوقع الكاتب أن استراتيجيات ترامب قد تؤدي إلى زيادة الغضب الشعبي في فنزويلا، حيث يشعر المواطنون بأن ثرواتهم الطبيعية تُستغل من قبل قوى خارجية، في ظل استمرار تهميش المعارضة التي فازت في آخر انتخابات بنحو 70% من الأصوات.
ويختم فريدمان تحليله بالقول إن ما يجري يمثل تحولًا تاريخيًا في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، من خطاب تحريري إلى سياسة اقتصادية صارمة تستهدف السيطرة على النفط والموارد، مع تجاهل كامل لمبادئ الحكم الديمقراطي والشرعية الشعبية، وهو ما قد يضع البلاد على طريق جديد من الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار.