شبكة النجاح الإعلامية - النجاح الإخباري - قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض إن حركة حماس لم تعد في موقع المعارضة فقط، بل أصبحت تتصرف كقوة سياسية تقود الوضع في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنها باتت تمتلك أجندات وتفضيلات وتسويات خاصة، وتتبنى نهجًا أكثر براغماتية وواقعية في التعامل مع الأحداث.
وأوضح عوض، في حديث لإذاعة "صوت النجاح"، أن الحركة مرت خلال العقود الثلاثة الماضية بتحولات كبيرة، إذ "كبرت كثيرًا، وسيطرت على القطاع، وخاضت حروبًا وتحالفات، وتبدلت أيديولوجيتها إلى حدٍّ ما"، معتبرًا أن انتقالها من خندق المعارضة إلى خندق السلطة غيّر من رؤيتها ومسؤولياتها.
وأضاف أن حماس باتت اليوم أمام مفترق طرق حاسم، وعليها أن تحدد ما الذي تريده، فهي تواجه ضغوطًا كبيرة قد تؤدي إلى تغييبها أو إنهائها، موضحًا:
"إذا احتفظت بسلاحها فهناك تهديد عسكري، وإذا سلمته فلن يكون هناك إعمار لغزة أو تقدم عربي وإسلامي تجاهها، لذا عليها أن تختار بين أن تبقى حركة عسكرية أو تتحول إلى سياسية أو تجد لنفسها موقعًا آخر".
ودعا عوض الحركة إلى تحديد علاقتها بالنظام الرسمي الفلسطيني وبالإقليم وبإسرائيل، قائلاً:
"لقد حان الوقت لتجيب حماس بوضوح: هل ستعود إلى إطار السلطة الفلسطينية؟ هل ستدخل في تسوية مع إسرائيل؟ هل ستسلم سلاحها أو تغادر قياداتها القطاع؟ لقد انتهى زمن الغموض، فالكل يسلط الضوء عليها اليوم".
وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، أشار عوض إلى أنها تمرّ بمرحلة حرجة لكنها تحظى بدعم عربي ودولي واضح، لافتًا إلى أن السعودية أعلنت صراحة أن "أي مشروع لا يضم السلطة الفلسطينية لن ينجح"، في حين تشترط دول عربية أخرى، منها الإمارات، وجود السلطة في أي ترتيبات تخص إعمار غزة.
وأوضح أن الحديث عن تعيين نائب للرئيس أو شغور المنصب الرئاسي يأتي ضمن عملية إصلاح وتغيير في القيادة، مبينًا أن رئيس الوزراء محمد مصطفى أكد وجود نية لإجراء انتخابات قريبة وتحسين الحوكمة والنزاهة.
وقال عوض:
"هذا المسار قد لا يكون مرغوبًا من الجميع، لكنه فُرض على السلطة من الفلسطينيين والعرب والأوروبيين والأمريكيين لإبقائها حية وممولة، ولمنحها دورًا محوريًا في غزة، حتى لو لم تتضح ملامحه بعد".
وأكد أن السلطة الفلسطينية تتلقى تشجيعًا من طرفين أساسيين، هما العرب والأوروبيون، اللذان يعتبران أن أي ترتيب في غزة يجب أن يتم بتوقيع السلطة، وإلا فقد مشروعيته. وأضاف أن الإصلاحات المتوقعة قد تغيّر السلطة جذريًا وتجعلها أكثر قبولًا، لتبقى الخيار المعتدل والمفضل لدى المجتمع الدولي.
وتابع عوض أن "إسرائيل والولايات المتحدة رغم تحفظاتهما، إلا أن الضغط السعودي الكبير قد يفتح المجال أمام عودة السلطة الفلسطينية إلى دور فعلي في القطاع"، لافتًا إلى أن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر استمرار وجود ثقة بحركة فتح لدى شريحة من الفلسطينيين.
وختم بالقول إن "السلطة الفلسطينية تبقى، رغم كل التحديات، الخيار الأنسب في نظر العديد من الأطراف، وهو ما تعيه السعودية جيدًا حين ترفع شعارها الواضح: لا إعمار ولا ترتيبات في غزة دون وجود السلطة الفلسطينية وتوقيعها".
وأشار إلى أن إسرائيل، رغم تصريحاتها الرافضة، "تتعامل فعليًا مع ممثلين عن السلطة في المعابر والملفات الميدانية، لأنها تدرك أنه لا يمكن الاستغناء عن جهة فلسطينية رسمية في نهاية المطاف".