النجاح الإخباري - ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية يثقل كاهل النازحين في قطاع غزة، ويدفعهم إلى الاعتماد على "التكايا" كمصدر رئيسي للغذاء.
في خيمة مهترئة بمدينة خان يونس، تحاول رانيا أبو رضا، وهي أم نازحة، إعداد وجبة بسيطة لعائلتها، في ظل ظروف معيشية قاسية وارتفاع حاد في الأسعار.

وتقول أبو رضا:
"اليوم في ارتفاع بالأسعار بشكل لا يمكن تخيله، حوالي ثلاثة أضعاف. سابقًا كانت الأسعار جيدة وكنا نستطيع شراءها، أما الآن فقد تضاعفت بسبب الحرب الإيرانية مع إسرائيل. الناس لم تعد تستطيع شراء أي شيء من السوق. كيلو البندورة كان بـ2 أو 3 شواقل، واليوم أصبح بـ25 إلى 30 شيقلًا."
وتضيف وهي تتحدث عن معاناة عائلتها:
"الحمد لله نمشي يومنا بالقليل… زعتر، وهناك تكية هنا وهناك، البنات يذهبن لإحضار الطعام منها. هذا من طعام أمس احتفظنا به لليوم. اليوم طلبت بناتي دجاجًا، لكن لا أملك المال لشرائه. كيلو الدجاج بـ48 شيقلًا، ونحن ستة أشخاص، نحتاج كيلو أو اثنين، ولا نملك ثمنه."

أما زوجها، إبراهيم أبو نصيرة، فيصف التغير الكبير في القدرة الشرائية قائلاً:
"100 شيقل كانت تملأ عربة كاملة، اليوم لا تشتري شيئًا تقريبًا، بالكاد كيلو بندورة وكيلو فلفل وتنتهي."

وفي الأسواق، يؤكد البائع هاني أبو قاسم أن نقص السلع وارتفاع الأسعار باتا سمة يومية، قائلاً:
"الأسعار اليوم مرتفعة جدًا، انظر إلى البسطات، لا يوجد خضار. عندما تتوفر البندورة تختفي البطاطا، وعندما تتوفر البطاطا تختفي البصل. خرجنا من حرب غزة إلى حرب إيران، ولا نعرف ماذا نفعل."

ويضيف:
"الله يعين المواطن، أنا نفسي أشعر بالحرج عندما أقول إن كيلو البندورة بـ20 أو 25 شيقلًا، أو الخيار بـ10 شواقل. أشعر بالخجل."
ومع عجز الكثيرين عن الشراء، أصبحت "التكايا" شريان حياة للنازحين. تقول الشابة لميس عمران، وهي تقف بين حشد من المنتظرين للحصول على الطعام:
"نحن دائمًا ننتظر التكية لنأكل ونشرب. الأسعار لا تسمح لنا بشراء أي شيء، كيلو البندورة بـ25 شيقلًا والخيار كذلك. من أين نأتي بالمال؟ ننتظر التكية فقط."

ويعزو سكان غزة هذا الارتفاع الحاد في الأسعار إلى القيود الإسرائيلية، ونقص بعض السلع الأساسية مثل الوقود، إلى جانب تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.
كما اشتكى كثيرون من قيام بعض التجار برفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ما دفع الجهات المحلية إلى التدخل لمحاولة ضبط الأسواق وملاحقة المخالفين.
في المقابل، تقول إسرائيل إنها تواصل إدخال المساعدات والسلع إلى القطاع، متهمة حركة "حماس" باستغلال الوضع لتحقيق أرباح، وهو ما تنفيه الحركة.
وكانت إسرائيل و"حماس" قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات لا تزال مستمرة بشكل شبه يومي في استنزاف مستمر للدم الفلسطيني حيث يقع ضحايا من المدنيين يوميًا.
المصدر: رويترز + النجاح








