سوار سكر - النجاح الإخباري - مع حلول شهر رمضان 2026، تواجه الأسر في قطاع غزة عبئًا اقتصاديًا غير مسبوق. حيث ارتفاع الأسعار الحاد، ومحدودية المعروض، وتفاقم الأزمة المالية جعل من مائدة الإفطار اليومية رفاهية بعيدة عن معظم العائلات.
قفزة أسعار السلع الأساسية
قبل الحرب، كانت وجبة إفطار وسحور لأسرة من ستة أفراد تكلف نحو 97 شيكلاً يوميًا. اليوم، وفق تقارير محلية ودولية، ارتفعت التكلفة إلى نحو 150 شيكلاً (48 دولارًا)، بزيادة تقارب 90%. أسعار بعض السلع الأساسية تضاعفت: العدس إلى 25 شيكلاً (+92%)، السمك إلى 23 شيكلاً للكيلو (+130%)، اللحم الطازج إلى 30 شيكلاً، واللحم المجمد إلى 40 شيكلاً، فيما بلغ طبق البيض 35 شيكلاً.
الخضروات: اختلال هيكلي يتجاوز الطلب الموسمي
شهدت أسعار الخضروات ارتفاعات حادة: الطماطم من 5 إلى 10 شيكل (+100%)، الخيار من 3 إلى 12 شيكلاً (+300%)، البطاطا من 3 إلى 5 شيكل (+66%). هذه الزيادات تعكس اختلالًا في سلاسل التوريد نتيجة قيود المعابر وتدني المعروض مقابل الطلب، وليس مجرد تأثير موسمي.
قيود المعابر والجذر السياسي للأزمة
أكد الدكتور ثابت أبو الروس، الخبير الاقتصادي، أن "القيود المفروضة على إدخال السلع قبل العدوان وبعده أدت إلى اختلال حاد في العرض والطلب. حاجة القطاع اليومية تبلغ 550 شاحنة، بينما يصل فعليًا أقل بكثير، ما تسبب في ارتفاع الأسعار بين 300% و400%، وقد تصل في بعض السلع إلى 800%". وأضاف: "نحو 70% من السلع تدخل على شكل مساعدات، لكن سوء التوزيع، وندرة السيولة، واستمرار إغلاق المعابر، وعدم السماح بإدخال جميع السلع، عوامل دفعت الأسعار إلى تجاوز التضخم الموسمي التقليدي بشكل غير مسبوق".
وأوضح أبو الروس أن "الكميات المعروضة أقل بكثير من الكميات المطلوبة، وبالتالي التكلفة مرتفعة جدًا وباهظة. وقد تصل أحيانًا من 400% إلى 800%، والقياس على التكلفة فقط غير مكتمل، لأن مائدة رمضان حتى اللحظة لم تكتمل بالمعطيات الطبيعية سواء بالمأكل أو المشرب، هناك نقص كبير في اللحوم والدواجن والطحين ومستلزمات المائدة".
الحلول العاجلة واستقرار طويل المدى
شدد أبو الروس على ضرورة "إطلاق خطة إنقاذ عاجلة خلال شهر رمضان عبر تفعيل المساعدات الطارئة، وتعزيز التبرعات والدعم الدولي، ومنع استغلال حاجة المواطنين، ووقف رفع الأسعار بصورة خيالية". وأضاف أن "تحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل مرتبط باستقرار الوضع السياسي، وفتح المعابر، وانتظام دخول الشاحنات، وتوفير السيولة النقدية".
تأثير الأزمة على القدرة الشرائية
وأشار أبو الروس إلى أن "الوضع الاقتصادي في غزة سيء للغاية، و80% من السكان دون خط الفقر، وسبعة من كل ثمانية يكتفون بوجبة واحدة يوميًا". وأضاف أن "متوسط دخل الفرد السنوي انخفض إلى 161 دولارًا (503 شيكل) في الربع الرابع من 2025 مقارنة بـ1250 دولارًا سابقًا، ما يجعل مائدة رمضان الشهرية تستهلك نحو 30% من الدخل الشهري لأسرة متوسطة، مع تقلص الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 40% واعتماد غالبية السكان على مساعدات غذائية محدودة".
جهود ضبط الأسعار والاعتماد على الإنتاج المحلي
وذكر أبو الروس أن "70% من المواد تدخل على شكل مساعدات، لكن هناك سوء توزيع ونقص في المعروض. الوضع يعكس خللاً واضحًا في سلاسل التوريد والحاجة إلى استثمارات عاجلة في الزراعة المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصًا مع توقعات استمرار التضخم الغذائي عند 10% خلال 2026".
تكلفة الشهر كاملًا
وفي كلماته، أكد أبو الروس أن "التكلفة الفعلية لمائدة الإفطار والسحور لمدة 30 يومًا أعلى بكثير من القدرة الشرائية لمعظم الأسر، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية في القطاع، ويجعل التدخل الحكومي والدولي لدعم القدرة الشرائية ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل".