النجاح الإخباري - حوّلت المعلمة الغزية هديل جمال زعرب مساحةً مستأجرة في مدينة العريش المصرية إلى مركزٍ تعليمي مجاني، يوفّر الدعم التعليمي لمئات الأطفال الفلسطينيين النازحين، ويساعدهم على متابعة تعليمهم الإلكتروني بعد فرارهم من الحرب في قطاع غزة.

زعرب (36 عامًا)، وهي معلمة رياضيات وأم لأربعة أطفال، غادرت غزة في 23 نيسان/أبريل 2024 بعد أشهر من القصف الذي ألحق أضرارًا جسيمة بمنزلها. ووصلت إلى مصر برفقة زوجها، وهو كهربائي يحمل جواز سفر مصريًا، وأطفالها عبر معبر رفح، بينما بقي والدها وشقيقها وشقيقتها داخل القطاع.

وبدأت المبادرة بتدريس أطفالها وأبناء الأقارب والأصدقاء في منزلها خوفًا من ضياع عامهم الدراسي، قبل أن يتزايد عدد الطلبة من العائلات الفلسطينية النازحة، ما دفعها إلى استئجار مقر قريب وتحويله إلى مركز تعليمي يستقبل اليوم أكثر من 200 طالب تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عامًا، ويتابعون المنهاج الفلسطيني إلى جانب تعليمهم عن بُعد.

ويضم المركز ثمانية معلمين متطوعين واثنين من العاملين، ويقدّم دروسًا مجانية في المواد الأساسية الأربع: الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية، في ظل تعذّر التحاق كثير من الأطفال النازحين بالمدارس المصرية بسبب نقص الأوراق الرسمية.

وتقول زعرب إن أحد المتبرعين يتكفّل بدفع إيجار المركز شهريًا، مع مساهمات محدودة من دخل زوجها، مشيرةً إلى أنها تسعى لتسجيل المركز رسميًا لدى وزارة التضامن الاجتماعي المصرية لضمان استمراريته.

ويواجه عشرات آلاف النازحين الغزيين في مصر تحديات تعليمية كبيرة رغم وجودهم في بيئة أكثر أمانًا، حيث يعتمد كثير من الأطفال على برامج التعليم الإلكتروني القادمة من الضفة الغربية.

وتسببت الحرب في تدمير واسع لقطاع التعليم في غزة؛ إذ أظهر تقييم أجرته United Nations أن ما لا يقل عن 97% من مباني المدارس تعرضت لأضرار، فيما أعلنت UNICEF في كانون الثاني/يناير الماضي أنها تمكنت لأول مرة منذ عامين ونصف من إدخال حقائب مدرسية ومواد تعليمية إلى القطاع بعد تعطّل إدخالها سابقًا.

وتؤكد زعرب أنها تأمل العودة يومًا إلى غزة، لكن بشرط توفر الحد الأدنى من الأمان واستمرار تعليم الأطفال، قائلة إن أبناءها فقدوا عامين دراسيين كاملين، وإن عودتهم لن تكون ممكنة إلا عندما تصبح الحياة والتعليم ممكنين من جديد داخل القطاع.