النجاح الإخباري - - بين المفاوضات الدبلوماسية الأمريكية والإصرار الإسرائيلي على خطوط حمراء، طهران تحافظ على ترسانتها الصاروخية وسط توقع مواجهة محتملة.
وتتصاعد التوترات بشأن الملف الإيراني على أكثر من محور، إذ كشفت الصحف العالمية والإعلام العبري عن تباينات جوهرية في مواقف الأطراف الإقليمية والدولية، وسط مخاوف من مواجهة عسكرية محتملة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني والصلاحيات النووية.
الملف النووي الإيراني أولوية
وفق قراءة مركز النجاح للإعلام العبري، جاء اللقاء الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في سياق التوازنات الدقيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. واستمر اللقاء نحو ثلاث ساعات، وسط صمت إعلامي استراتيجي حرصًا على عدم إغلاق أي أبواب دبلوماسية.
وترى الإدارة الأمريكية أن الملف النووي الإيراني هو الأولوية القصوى، وهو ما أكده نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس:
«تركّز الولايات المتحدة على ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، وسنواصل الجهود الدبلوماسية مع الاحتفاظ بطيف من الخيارات العسكرية.» (هآرتس)
في المقابل، يركز نتنياهو على البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يعتبره تهديدًا مباشرًا لإسرائيل:
«إسرائيل لن تقبل أي صفقة تترك الصواريخ الباليستية خارج الإطار»، كما نقلت صحيفة معاريف، مشيرة إلى أن الاحتلال يسعى لإدخال الخطوط الحمراء في أي اتفاق محتمل، تشمل: حظر تخصيب اليورانيوم، فرض قيود على الصواريخ العابرة للقارات، ووقف تمويل الأذرع الإقليمية لإيران.
إيران والصواريخ: الضمانة الوحيدة للنظام
كما أفادت نيويورك تايمز، يرى محللون أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لن يوافق أبدًا على تقليص قدرة بلاده على استخدام الصواريخ لضرب إسرائيل أو القواعد الأمريكية في المنطقة. وترى طهران أن البرنامج الصاروخي هو الضمانة الوحيدة لبقاء النظام، وقد اعتمدت عليه بشكل متزايد كوسيلة ردع، بينما تعتبر المواجهة مع الولايات المتحدة «أمرًا لا مفر منه» وفق مصادر أوروبية مطلعة.
تعزيزات أمريكية واستعدادات عسكرية
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن البنتاغون أعد حاملة طائرات إضافية للتوجه إلى الشرق الأوسط، فيما أظهرت صور أقمار صناعية وجود منصات إطلاق باتريوت على شاحنات في قاعدة العديد بقطر، استعدادًا لأي سيناريو عسكري محتمل. كما تُعتبر حاملات الطائرات جورج واشنطن، جورج هربرت و. بوش، وجيرالد فورد من أبرز المرافق العسكرية المرشحة للتحرك إلى المنطقة. (يديعوت أحرونوت، هآرتس)
الإعلام العبري: مواجهة محتملة رغم المفاوضات
وتؤكد يديعوت أحرونوت ومعاريف على وجود قناعة سائدة لدى نتنياهو بأن مواجهة عسكرية مع إيران قد تكون حتمية، وأن المحادثات الأمريكية-الإيرانية الجارية قد تُؤجل العملية العسكرية فقط، لا تمنعها.
وأشار الإعلام العبري إلى أن اللقاء تميز بـ«صمت إعلامي» استراتيجي، واستخدم نتنياهو مدخلًا خلفيًا للبيت الأبيض لتجنب أي استعراض إعلامي، وهو ما يعكس حساسية المرحلة ودقة المفاوضات.
الخلافات حول الصواريخ الباليستية
توضح صحيفة معاريف أن الفجوة بين واشنطن وتل أبيب ليست حول مجرد استمرار المفاوضات، بل حول حدودها ومضمونها، حيث ترى القدس أن أي اتفاق يقتصر على النووي ويترك الصواريخ خارج نطاقه، سيُنتج واقعًا يُهدد أمنها ويمنح إيران قدرة الردع الكاملة.
تداعيات
وفيما يتعلق بالتداعيات الإقليمية والداخلية، تتجه خطط رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو نحو حماية المصالح الحيوية لإسرائيل وضمان ألا يُفضي أي اتفاق محتمل إلى تقليص قدرات الردع الصاروخي التي تعتبرها تل أبيب خطًا أحمر. أما إيران، فلا تظهر أي مرونة واضحة في المفاوضات، معتمدة على برنامجها الصاروخي كأداة دفاعية ووسيلة تهديد متبادل، وهو ما يعكس سياستها القائمة على الردع كضمان لبقاء النظام. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى منح الدبلوماسية فرصة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بخيارات عسكرية واسعة في حال فشل المفاوضات أو تصاعد التهديدات، ما يجعل المنطقة على شفير توتر مستمر بين القوى الثلاث.
تُبرز هذه التحليلات لحظة دقيقة في العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية، حيث يصر ترمب على منح الدبلوماسية فرصة، بينما يسعى نتنياهو لضمان مصالح إسرائيل الحيوية وعدم المساس بقدراتها الصاروخية، وسط قناعة متبادلة بأن المواجهة العسكرية مع إيران قد تكون أمرًا لا مفر منه، ما يجعل أي اتفاق محتمل محاطًا بالخطوط الحمراء والتوتر الإقليمي المستمر.