نابلس - النجاح الإخباري - صادق الكابينيت الإسرائيلي على حزمة قرارات وصفت بأنها غير مسبوقة في الضفة الغربية، تشمل نقل صلاحيات البناء والإدارة في مدن مثل الخليل وبيت لحم إلى مؤسسات الاحتلال، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، وإعادة تشكيل منظومة تسجيل الأراضي. تهدف هذه الخطوات إلى تسريع الاستيطان وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الأرض، بما يعكس ما وصفه الخبراء الفلسطينيون بأنه فرض سيادة فعلية على الضفة الغربية دون إعلان رسمي للضم.

 ضربة مباشرة لمؤسسات السلطة الفلسطينية

قال الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن القرارات تمثل "نسفًا للسلطة الفلسطينية وإضعافًا لمؤسساتها"، مشيراً إلى أن نقل صلاحيات البناء والإدارة إلى مؤسسات الاحتلال يجعل السلطة غير قادرة على ممارسة أي سيادة فعلية. وأضاف خلال حديثه لإذاعة صوت النجاح، أن إسرائيل تمارس الضم فعليًا على الأرض رغم تجنب الإعلان الرسمي لتفادي الانتقادات الدولية.

وأوضح منصور أن الإجراءات الإسرائيلية لا تستهدف السلطة فقط، بل تقوض المجتمع الفلسطيني نفسه، بما في ذلك حرية الحركة، والاستثمار، والبناء، والسيطرة على الموارد. وأشار إلى أن هذا يعيد الفلسطينيين إلى الوضع ما قبل اتفاق أوسلو، حيث تصبح حياتهم اليومية مرتبطة مباشرة بالاحتلال، وتصبح السلطة مجرد هيئة شكلية.

وأكد منصور أن هذا الواقع يخلق فجوة بين المواطنين والسلطة الفلسطينية ويعزز حالة الانقسام الداخلي، ويجعل من الصعوبة بمكان الحفاظ على مؤسسات مستقلة قادرة على حماية الحقوق الفلسطينية أو مواجهة التوسع الاستيطاني.

 الفساد الداخلي كأداة ضد الفلسطينيين

إلى ذلك بين الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الفساد في المجتمع الفلسطيني والمنظومة الرسمية يتحول إلى سلاح سياسي يُستغل من قبل الاحتلال. وأضاف أن استمرار الفساد، وانقسام السلطة، وعدم قدرة الفصائل على توحيد الموقف، يترك الثغرات التي تسمح لإسرائيل بفرض سياساتها، بما في ذلك القرارات الأخيرة للكابينيت.

وأوضح عوض خلال حديثه لإذاعة صوت النجاح، أن الانقسام الفلسطيني بين الضفة وغزة والفصائل المختلفة يجعل الرد على القرارات الإسرائيلية ضعيفًا، ويزيد من قدرة الاحتلال على فرض سيطرته. وأضاف:

"القرارات الأخيرة تمثل انقلابًا عمليًا على السلطة الفلسطينية والاتفاقيات الموقعة منذ أوسلو، وتهدف إلى استلاب الأرض والموارد وتقليص صلاحيات المؤسسات الفلسطينية بشكل تدريجي، ما يجعل الفلسطينيين عاجزين عن ممارسة حقوقهم الأساسية في إدارة شؤونهم اليومية".

وأشار إلى أن هذا الاستهداف المتواصل للسلطة والمجتمع الفلسطيني يضعف القدرة على المقاومة السياسية والمدنية، ويجعل المواطنين أكثر تبعية للإدارة الإسرائيلية في حياتهم اليومية، بما في ذلك التعليم والخدمات والممتلكات.

 ردود الفعل الرسمية الفلسطينية

أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أن الرئاسة الفلسطينية حظرت التعامل مع قرارات حكومة الاحتلال، وطلبت من المؤسسات المدنية والأمنية عدم تنفيذها والالتزام بالقوانين الفلسطينية. وأضاف أن القرارات "تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية"، ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم في وجه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة واستغلالها الاستيطاني العنصري.

ردود الفعل الدولية

ردود الفعل الدولية كانت واسعة، حيث اعتبرت الأردن أن القرارات تشكل خرقًا للقانون الدولي وتقوض حل الدولتين، فيما أشارت مصر إلى أن المخطط الإسرائيلي يمثل انتهاكًا صارخًا للوضع القانوني والتاريخي للأراضي الفلسطينية. من جانبها، شددت الإدارة الأمريكية على أن أمن الضفة الغربية مهم جدًا لإسرائيل، في موقف يعكس الضغط الدولي المحدود على تنفيذ القرارات على الأرض.

كما أدانت فرنسا وسويسرا قرارات كابينت الاحتلال المتعلقة بتعميق محاولات ضم الضفة الغربية، معتبرتين أنها تشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وتقوّض فرص السلام وحل الدولتين.