النجاح الإخباري - في كشف يُعرّي طبيعة المشروع الأمريكي لقطاع غزة، نشر موقع «واينت» العبري تفاصيل وثيقة داخلية موقّعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وُزّعت على الدول المشاركة في منتدى دافوس، تكشف عن منظومة «وصاية» شاملة على القطاع، يكون فيها ترمب «المرجع الأعلى» في كل ما يتعلق بالحكم والإدارة وإعادة الإعمار، مع تحييد كامل لدور الأمم المتحدة.
ترمب: المرجع الأعلى والقرار النهائي
وفي قراءة أجراها "النجاح" للإعلام العبري فإن الوثيقة التي يبلغ طولها خمس صفحات تكشف أن «رئيس الولايات المتحدة يريد أن يكون متدخلاً في كل شيء»، مشيرة إلى أنه «ستتلقى سلسلة من الهيئات التي ستدير غزة صلاحيات، غير أنّ ترامب ستكون لديه صلاحية إقالة واستبدال من يشاء».
وأوضحت الوثيقة أن «مجلس السلام» سيعمل كإدارة انتقالية للحكم في غزة، وأنه «ستُودَع بيد المجلس السلطة التشريعية والتنفيذية المؤقتة، وصلاحيات الطوارئ، وإدارة العدالة في قطاع غزة».
وأشارت إلى أن المجلس «يحق له تشغيل أي صلاحية وأي قوة يراها مناسبة لتنفيذ الخطة الشاملة»، كما يحق له «تفويض أي واحدة من صلاحياته وقواه كما يراه مناسباً لهيئات فرعية ولمسؤولين كبار سيُنشئهم ويُعيّنهم».
دول أوروبية «ارتعبت» من تحييد الأمم المتحدة
وكشف الموقع أنه «في الأيام الأخيرة سُمعت أيضاً مزاعم بأن دول أوروبا رفضت الدعوة للانضمام إلى المجلس بعد أن قرأت الوثيقة الداخلية – وارتعبت حين اكتشفت إلى أي مدى قام الأمريكيون بتحييد أي أثر للأمم المتحدة في الإدارة المستقبلية لقطاع غزة».
صلاحيات «المجلس التنفيذي»
ووفق الوثيقة، فإن «المجلس التنفيذي» سيكون له «السلطة ذاتها، والقوى ذاتها، والقدرة على تنفيذ أي تفويض مطلوب ومناسب لتنفيذ خطة ترامب الشاملة مثل مجلس السلام – وذلك وفقاً لتوجيه وإشراف الرئيس، أي الرئيس ترامب».
وأشارت إلى أن هذه الصلاحية تشمل «إصدار قرارات وتعليمات وفقاً للميثاق والخطة الشاملة، وإنشاء لجان فرعية، وتنفيذ أعمال إضافية كما يأمر الرئيس».
«الممثل الأعلى» تحت سيطرة ترمب
وبحسب الوثيقة، فإن «الممثل الأعلى لغزة سيُعيَّن من قبل ترامب، وسيُصدَّق عليه بأغلبية أصوات المجلس التنفيذي»، وسيكون مسؤولاً عن «الإشراف على قوة الشرطة في غزة، وإدارة وتسليم وعدم تحويل المساعدات الإنسانية إلى جهات الإرهاب؛ وإدارة إعادة تأهيل غزة وإعادة تطويرها؛ وتعيين أشخاص يؤدون مهام الحكم المدني والقضائي».
وأشارت إلى أن «قراراته وتعليماته وأوامره نافذة فور إصدارها»، مع التأكيد على أنه «يمكن إقالة الممثل الأعلى من قبل ترامب أو بأغلبية أصوات المجلس التنفيذي».
وذكرت الوثيقة أن نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي شغل سابقاً منصب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، «جرى تعيينه ممثلاً أعلى أول».
قوة التثبيت الدولية: صلاحية حصرية لترمب
وفيما يتعلق بـ«قوة التثبيت الدولية»، أوضحت الوثيقة أنها «ستُدار من قبل اللواء جيسبر جيفرس»، وأن «كل دولة ستنضم إلى القوة سيصادَق عليها من قبل الرئيس ترامب، الذي يحتفظ بصلاحية حصرية للمصادقة على مرشح كل دولة لمنصب قائد قوة، واستبداله وفقاً لرغبته».
إقصاء المنظمات الإنسانية
وكشفت الوثيقة عن معايير صارمة للمشاركة في إدارة القطاع وإعماره، حيث نصّت على أنه «لن يكون مؤهلاً للمشاركة في الحكم، أو في إعادة التأهيل، أو في التنمية الاقتصادية، أو في المساعدات الإنسانية لغزة سوى الأشخاص الذين يعملون وفقاً لذلك».
وأشارت إلى أن «منظمات إرهابية أجنبية، كما تم تصنيفها من قبل دول أعضاء في مجلس السلام أو من قبل مجلس السلام، وكذلك منظمات غير حكومية دعمت أو كانت لها سوابق مثبتة من التعاون أو التغلغل أو التأثير مع حركة حماس أو مجموعات أخرى – يُحظر عليها المشاركة».
تشجيع على «المغادرة»
وفي بند لافت، نصّت الوثيقة على أن «سكان القطاع الذين يرغبون في المغادرة أحرار في القيام بذلك»، بينما «سيحصل سكان غزة الذين سيبقون على فرصة لإعادة بناء القطاع لصالح الازدهار والسكينة»
وأشارت إلى أن «أنشطة إعادة التأهيل التابعة للمجلس ستُكرَّس حصرياً لأولئك الذين يرون في غزة بيتهم ومكان إقامتهم»
إلغاء القوانين السارية
وبخصوص الإطار القانوني، نصّت الوثيقة على أن «القوانين المدنية والجنائية السارية في غزة حتى أكتوبر 2025 ستظل سارية – بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع القانون الدولي والخطة الشاملة؛ ولا تسعى إلى الحفاظ على حالة عداء أو تكريسها؛ ولا تتعارض مع قرار أو توجيه أو أمر مستقبلي صادر عن المجلس وهيئاته صاحبة الصلاحية».
وأشارت إلى أن «المجلس التنفيذي ومكتب الممثل الأعلى» سيكون لهما «صلاحية سن قانون جديد، وتعديل قوانين سابقة أو إلغائها، بحسب ما يلزم ويكون مناسباً لتنفيذ الخطة الشاملة».
إذن وحسب ما يطرحه الإعلام العبري يفرض المشروع الأمريكي لقطاع غزة نظام «وصاية» شاملة، يتجاوز أي سابقة في التعامل الدولي مع الأراضي المحتلة. فالصلاحيات التشريعية والتنفيذية والقضائية تتركز جميعها في يد هيئات يُعيّنها ترمب ويملك إقالتها، بينما تُحيَّد الأمم المتحدة كلياً عن أي دور.
والأكثر خطورة أن الوثيقة تفتح الباب أمام تشجيع «المغادرة الطوعية» للسكان، وتضع معايير فضفاضة لإقصاء المنظمات الإنسانية، ما يُنذر بتكريس واقع جديد يتجاوز القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في أرضه وتقرير مصيره.
ولعل «ارتعاب» الدول الأوروبية، كما وصفه الموقع العبري، يعكس إدراكاً متأخراً لخطورة الانخراط في مشروع يُعيد رسم خريطة السيطرة على قطاع غزة بعيداً عن أي إطار دولي أو شرعية قانونية.