النجاح الإخباري - يواصل الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين تنفيذ اعتداءات متصاعدة بحق التجمعات البدوية في مختلف مناطق الضفة الغربية والأغوار، في إطار سياسة تهجير قسري ممنهجة تهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتفريغها من سكانها الأصليين. وتشمل الاعتداءات هدم المنازل والبركسات، وسرقة المواشي، وقطع الخدمات الأساسية، ضمن حملة متواصلة تهدد الوجود البدوي بالكامل في هذه المناطق.

المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، أكد لإذاعة صوت النجاح، أن التجمعات البدوية تعيش اليوم “أبشع فصول التهجير القسري والتطهير العرقي”، موضحاً أن المعركة هناك تدور حول الأرض، حيث يهاجم الاحتلال والمستوطنون القرى والتجمعات، ويهدمون البيوت، ويصادرون الأراضي، ويمنعون السكان من التنقل أو الحصول على المياه والكهرباء.

وأضاف مليحات أن المستوطنين، بدعم مباشر من جيش الاحتلال، يفرضون حصاراً مشدداً على التجمعات، ويشنّون غارات متكررة ضد الأهالي، ترافقها عمليات حرق وتنكيل واستيلاء على المواشي، مما جعل حياة السكان شبه مستحيلة. وقال إن “البدو يعيشون نكبتهم الخاصة في العراء بعد أن طُردوا من أراضيهم وممتلكاتهم، في مشهد يعيد إلى الأذهان مأساة العام 1948 لكن بأساليب جديدة”.

وأشار إلى أن غياب الدعم الرسمي والرسمي العربي جعل هذه التجمعات تعتمد فقط على صبرها وإرادتها، رغم الظروف المعيشية القاسية وغياب مقومات الحياة الأساسية، لافتاً إلى أن العديد من العائلات اضطرت إلى ترك مناطقها والانتقال إلى تجمعات بدوية أخرى قريبة، لكن الهجمات تلاحقها أينما ذهبت.

وحذر مليحات من الانعكاسات الخطيرة لهذه السياسات على حياة الأهالي، موضحاً أن الاحتلال تسبب في تدمير البنية التعليمية والاجتماعية في تلك المناطق، حيث حُرم الأطفال من التعليم بعد تدمير مدارسهم، واضطرت العديد من الأسر لبيع مواشيها نتيجة منع الرعي وتجفيف مصادر المياه، ما أدى إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة.

وتحدث مليحات عن مشاهد مأساوية تعيشها هذه التجمعات قائلاً: “الكثير من العائلات باتت تعيش في العراء دون مأوى، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، بعد أن منعها المستوطنون من أخذ مقتنياتها أو تفكيك بركساتها الحديدية.”

وختم المشرف العام لمنظمة البيدر حديثه بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية والأغوار لا يقل خطورة عن عمليات التهجير في قطاع غزة، داعياً إلى تحرك وطني عاجل لحماية التجمعات البدوية ودعم صمودها، ومشدداً على أن هذه القضية تمثل خط الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية في وجه الاستيطان والتهويد.

رابط المقابلة الكاملةَ مع المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات.