النجاح الإخباري - في مشهدٍ يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة، عاد ملف جثامين الأسرى الإسرائيليين في غزة، إلى الواجهة من جديد، بعد أن أعلنت تل أبيب أن الرفات التي سلّمتها حركة حماس ليل الاثنين لا تعود لأيٍّ من الأسرى المفقودين.
تطورٌ وصفه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "انتهاك صارخ" للاتفاق، وأثار موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

تل أبيب: "انتهاك للاتفاق وتهديد للهدوء"
وقال نتنياهو، وفق ما نقلته وكالة أسوشييتد آيد، إنّ "الرفات التي أعادتها حماس ليست سوى بقايا جزئية لأسيرٍ كانت قوات الاحتلال قد استعادته سابقًا من غزة"، مؤكدًا أنه سيعقد اجتماعًا طارئًا مع كبار المسؤولين الأمنيين لبحث الرد الإسرائيلي المحتمل.
وأضافت صحيفة معاريف أنّ من بين الخيارات المطروحة على طاولة "الحكومة الإسرائيلية" وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أو استئناف عمليات القصف المحدود على مواقع تابعة لحماس، وهو ما يعكس حجم التوتر داخل المؤسسة الأمنية بشأن مستقبل الاتفاق.
وبحسب هآرتس، فإن بعض دوائر اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي، وعلى رأسها وزيرا مالية الاحتلال "بتسلئيل سموتريتش" وما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن غفير، تضغط باتجاه الرد الميداني الحازم على حماس، في حين تُفضّل المؤسسة العسكرية التنسيق مع واشنطن خشية انهيار التهدئة بشكل كامل.

حماس: “نواجه صعوبات تقنية وسط الدمار”
من جهتها، نفت حركة حماس الاتهامات الإسرائيلية، مؤكدة عبر تصريحٍ للمتحدث باسمها حازم قاسم أنها تلتزم ببنود الاتفاق وتبذل كل الجهود الممكنة لتحديد أماكن الجثامين، لكنها تواجه صعوبات ميدانية وتقنية نتيجة الدمار الهائل في غزة.
وأضاف قاسم، بحسب رويترز، أن “العثور على جميع الجثامين يمثل تحديًا كبيرًا بسبب حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، وأن الحركة تعمل بالتنسيق مع الفرق الميدانية والجهات الوسيطة لإغلاق هذا الملف بأسرع وقت ممكن”.
دور الوساطة المصرية واستمرار البحث
ووفقًا لما أوردته أسوشييتد آيد، أرسلت مصر فريقًا من الخبراء وآليات ثقيلة إلى غزة للمساعدة في عمليات البحث عن الجثامين، والتي تتركّز حاليًا في خان يونس ومخيم النصيرات.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ 13 أسيرًا إسرائيليًا ما زالوا مفقودين، فيما ترى دوائر في تل أبيب أن بطء العملية يعرقل تنفيذ المراحل التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتعلق بقضايا أكثر تعقيدًا مثل نزع سلاح حركة حماس، ونشر قوة أمنية دولية في القطاع، وتحديد الجهة التي ستتولى إدارته.
الجثامين ورقة ضغط
بحسب هآرتس، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى توظيف ملف الجثامين كورقة ضغط سياسية وأمنية، فيما يرى مراقبون أن هذا الملف يعكس فشلًا في إدارة المرحلة السياسية لما بعد الحرب، خاصة في ظل الانقسام الداخلي الإسرائيلي بين دعاة التصعيد وأنصار التهدئة.
وفي المقابل، تصرّ حركة حماس على التعامل مع الملف من منظور إنساني وسيادي في آنٍ واحد، مؤكدة أن الاحتلال “هو من يتحمل مسؤولية تعطيل الاتفاقات بسبب خروقاته المتكررة واستمرار الحصار”.
اتفاق هشّ
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ يقف أمام اختبار جديد، تتقاطع فيه الحسابات الإنسانية مع المصالح السياسية والأمنية لكل طرف.
وبينما تتواصل الضغوط الإسرائيلية الداخلية على نتنياهو لتشديد الرد، تواصل القاهرة وواشنطن جهودهما لتثبيت الهدوء ومنع انزلاق الميدان مجددًا إلى دوامة التصعيد، في وقتٍ لا يزال فيه قطاع غزة يعيش على أنقاض حربٍ مدمرة لم تنتهِ فصولها بعد.