النجاح الإخباري - بعد أيام من وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في 10 أكتوبر الجاري، يواجه قطاع غزة تحديات غير مسبوقة، حيث تكافح الفرق الإنسانية والعسكرية للعثور على جثث المخطوفين وسط الركام الهائل الذي خلفته الحرب الأخيرة.
في الوقت ذاته، يواصل المدنيون مواجهة أزمة إنسانية خانقة تشمل نقص الخدمات الأساسية وانتشار الركام في الشوارع والمناطق السكنية.
وفي متابعة "النجاح الإخباري" لأبرز ما تناوله الإعلام العبري في هذا السياق، أفادت صحيفة هآرتس العبرية بأن حركة حماس ترافق فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عمليات البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين داخل مدينة رفح، الواقعة خارج "الخط الأصفر" الذي انسحب إليه جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح التقرير أن الجيش انسحب من المنطقة لتجنب صدام مباشر مع القوات المصرية المشاركة في عمليات البحث، ضمن تنسيق أمني وسياسي مع الحكومة الإسرائيلية.
وتوسعت عمليات البحث الأحد الماضي بعد انضمام قوى دولية، وموافقة إسرائيلية على إدخال معدات ثقيلة عبر فريق مصري للمساهمة في التمشيط. وشمل البحث مناطق أخرى مثل خان يونس، التي لا تخضع حاليًا لسيطرة جيش الاحتلال. وقال مصدر إسرائيلي لـ"هآرتس" إن هذه الخطوة قد تؤدي إلى استعادة جثث إضافية قريبًا، إذ يعتمد البحث على معلومات تقدمها كل من حماس وإسرائيل حول مواقع دفن الجثث.
القيادي في حماس خليل الحية، أكد أن قوات الحركة ستدخل مناطق جديدة للبحث عن 13 جثة لم يُعثر عليها بعد، مشددًا على عدم منح إسرائيل أي ذريعة لتجديد الحرب. وأكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن هذه المرة تمثل السماح الأول بدخول طاقم فني مصري دون عناصر عسكرية إلى القطاع، لتسهيل عمليات البحث.
دوليًّا:
على الصعيد الدولي، أفادت تقارير أمريكية رسمية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد على ضرورة إعادة جثث المخطوفين من قبل حماس خلال 48 ساعة، مشيرًا إلى أن بعض الجثث "يصعب الوصول إليها، بينما يمكن استعادة البعض الآخر الآن"، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
وفي إطار جهود الوساطة الدولية لدعم وقف إطلاق النار، دخل فريق مصري غزة مزودًا بمعدات ثقيلة تشمل الحفارات والجرافات للمساعدة في عمليات البحث.
كما يعمل نحو 200 جندي أمريكي بالتنسيق مع جيش الاحتلال ووفود دولية أخرى في مركز جديد لإدارة وقف إطلاق النار والتخطيط لإعادة الإعمار في القطاع.
وفي الوقت نفسه، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلية منطقة مخيم النصيرات لمرتين خلال أسبوع، بزعم استهداف عناصر من الجهاد الإسلامي الفلسطيني، في حين نفت الأخيرة التحضير لأي هجوم.
واعتبرت حماس الضربات انتهاكًا لوقف إطلاق النار، متهمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولة عرقلة جهود الوساطة الأمريكية.
المشهد يعكس تعقيدات هائلة بين الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية: إسرائيل تسعى لاستعادة جثث المخطوفين، وحماس تحاول استغلال الجانب الإنساني لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما تلعب الوساطة المصرية–الأمريكية دورًا حاسمًا لضمان عدم تصعيد الوضع في قطاع غزة.
المصادر: هآرتس العبرية، ، قناة الجزيرة، تصريحات مسؤولين إسرائيليين وحركة حماس، .