نابلس - النجاح الإخباري - يتكرر مشهد العنف في موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية عامًا بعد عام، حيث يتحول هذا الموسم، ولا سيما في السنتين الأخيرتين خلال الحرب، إلى ساحة اعتداءات منظمة ضد المزارعين الفلسطينيين.
توثق مقاطع الفيديو المنتشرة عبر الهواتف مشاهد مألوفة: مستوطنون ملثمون، بعضهم مسلحون، يهاجمون المزارعين الفلسطينيين، يطاردونهم ويعتدون عليهم، ويحرقون سياراتهم، ويطردون العائلات من أراضيها، بينما يقف جنود الاحتلال في كثير من الحالات متفرجين من بعيد.
أحد المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا أظهر مستوطنًا يضرب امرأة فلسطينية على رأسها أمام عدسات الكاميرات، ما تسبب لها بنزيف دماغي ونقلها إلى المستشفى، فيما لم يُعتقل المعتدي.
ومنذ بداية الموسم الحالي، وثقت منظمات حقوق الإنسان 41 اعتداءً من قبل مستوطنين على فلسطينيين، وهي فقط الحالات المبلغ عنها. وتشير هذه المنظمات إلى أن ربع تلك الحوادث جرت بوجود جنود أو عناصر من وحدات الحراسة المحلية بالزي العسكري، الذين لم يتدخلوا لوقف الهجمات، بل ساعد بعضهم المهاجمين.
وبدلًا من حماية المزارعين، يتبع جيش الاحتلال سياسة "الابتعاد"، التي تُترجم ميدانيًا إلى وقوف سلبي، فيما تُظهر مقاطع الفيديو المتداولة فلسطينيين يتعرضون للضرب بينما يراقب الجنود الموقف دون تدخل.
وعلى الرغم من أن تعليمات "الإدارة المدنية" الإسرائيلية تنص صراحة على أن "الجندي غير مسموح له أن يقف متفرجًا أثناء وقوع اعتداء"، إلا أن هذه التعليمات تبقى، بحسب ناشطين إسرائيليين، حبرًا على ورق. ويشير هؤلاء الناشطون إلى أن الجيش قلّص في الفترة الأخيرة التنسيق مع المتطوعين الإسرائيليين الذين يرافقون المزارعين الفلسطينيين، وازداد في المقابل اعتقالهم، بينما تُترك حرية التصرف للمستوطنين.
ويكتسب موسم الزيتون هذا العام أهمية إضافية بالنسبة للفلسطينيين بعد وقف دخولهم للعمل في إسرائيل، إذ بات من آخر مصادر الدخل المتاحة لهم، فضلًا عن رمزيته الوطنية. ومع ذلك، يُمنع الفلسطينيون في كثير من المناطق حتى خارج الموسم من الوصول إلى أراضيهم أو فلاحتها.
كما يرى مراقبون أن ما يجري لا يمكن تفسيره بالإهمال فقط، بل هو سياسة متعمدة لترك الفلسطينيين دون حماية، في واقع يشبه "الغرب المتوحش" حيث تُطبق القوانين لحماية المستوطنين فقط، حتى عندما يكونون هم المعتدين، وأحيانًا على مرأى من الجنود. ويصف هؤلاء الوضع بأنه سمة من سمات حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تغذي النزعات الراديكالية، فيما يزدهر العنف على حساب أشجار الزيتون.
قانونيًا وأخلاقيًا، يُلزم القانون الدولي جيش الاحتلال بحماية السكان الخاضعين لسيطرته، إذ لا يملك الفلسطينيون أجهزة أمنية قادرة على حمايتهم من اعتداءات المستوطنين، ما يجعل مسؤولية الجيش في تطبيق القانون واعتقال المعتدين ومحاسبتهم ضرورة لا خيارًا.
لكن، في ظل حكومة يرأسها نتنياهو – الذي يعتبر حركة "حماس" "أصلًا" والسلطة الفلسطينية "عبئًا"، ووضع الإدارة المدنية تحت سلطة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش – يصعب، بحسب المراقبين، توقع تحمّلها المسؤولية.
ومع ذلك، تبقى حكومة الاحتلال الجهة الوحيدة المخولة إلزام الجيش بأداء واجبه، وضمان ألا تبقى حياة الفلسطينيين وأرضهم وثمار تعبهم وممتلكاتهم مباحة بلا حماية.