النجاح الإخباري - مع دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة يومه العاشر، تبقى الأوضاع الميدانية والإنسانية بالغة الصعوبة، إذ يواجه المدنيون واقعًا يناقض الهدوء المعلن. وتشير المعطيات على الأرض إلى أن آلاف الجثامين لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمّرة، في وقت تعجز فيه فرق الدفاع المدني عن الوصول إليها بسبب نقص المعدات، وانتشار كميات كبيرة من المتفجرات غير المنفجرة في مختلف مناطق القطاع.

ويؤكد الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن ما خلّفته الحرب من دمار يفوق الوصف، موضحًا أن واحدة من أعقد القضايا التي تواجه طواقم الدفاع المدني اليوم هي قضية الجثامين العالقة تحت أنقاض المباني المدمرة.

"نقدّر أن أكثر من 10 آلاف جثمان ما زالوا تحت الركام في أنحاء القطاع، ولا نملك المعدات أو الإمكانيات الكافية لانتشالهم"، يقول بصل.

ويشير بصل في حديثه عبر إذاعة صوت النجاح، إلى أن طواقم الدفاع المدني انتشلت منذ بدء وقف إطلاق النار نحو 400 جثمان فقط من المناطق التي أمكن الوصول إليها، بينما تبقى آلاف الجثامين الأخرى عالقة في مواقع يصعب التعامل معها بسبب غياب الآليات الثقيلة، والخطر الناتج عن المتفجرات غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان.

مخاطر ميدانية وتعقيدات فنية

ويصف محمود بصل المهمة بأنها شبه مستحيلة، فإزالة الأنقاض تحتاج إلى معدات ضخمة وعمليات دقيقة لتجنب انفجار قذائف أو صواريخ لم تنفجر بعد.

"أي ضربة مطرقة على كتلة باطون قد تصطدم بصاروخ وتؤدي إلى تفجير المكان بالكامل"، يحذر بصل، مضيفًا أن "قطاع غزة يضم نحو 71 ألف طن من المتفجرات التي لم تنفجر بعد، خاصة في مدينة غزة وشمال القطاع".

ويؤكد أن غياب رؤية واضحة لإعادة الإعمار أو آلية دولية لإدخال المعدات اللازمة يجعل الوضع أكثر خطورة وتعقيدًا، مطالبًا بضرورة تشكيل لجان متخصصة مشتركة تضم الدفاع المدني ووزارة الأشغال والهندسة العسكرية، لتنسيق العمل ضمن خطة شاملة لرفع الركام وانتشال الجثامين بأمان.

شح الإمكانيات

ويضيف بصل حول قلة توفر الإمكانيات قائلاً "لا توجد معدات ولا أدوات ولا وقود. نعمل فقط بجهد الكادر البشري المنهك الذي فقد 140 شهيدًا و350 مصابًا من أفراده، بينهم من تعرض للبتر أثناء أداء واجبه".

ويصف الدفاع المدني الواقع المعاش بأنه "حرب حياة" لا تقل فداحة عن الحرب والقصف، إذ يواجه أكثر من 2.3 مليون فلسطيني حرمانًا من أبسط مقومات العيش — من الغذاء والماء إلى التعليم والرعاية الصحية والمأوى.

ووجّه بصل انتقادًا للمجتمع الدولي الذي أظهر اهتمامًا سريعًا بجثامين الأسرى الإسرائيليين، في حين تُترك آلاف الجثامين للمدنيين الفلسطينيين تحت الأنقاض دون أي تحرك يذكر.

ووفقاً للأمم المتحدة فإنّ نسبة الدمار في القطاع "تبلغ الآن حوالي 84 في المئة. وفي بعض مناطق القطاع، مثل مدينة غزة، تصل النسبة إلى 92 في المئة".