نابلس - منال الزعبي - النجاح - عادت صورة الطلبة المتجهين لمدارسهم للمشهد من جديد لكنها صورة مختلفة تماما فلم يعد ذلك الجيش الأخضر والأزرق الذي يدب الحياة في الشوارع والمدارس والأحياء، هي عودة مجتزءة وتدريجية لكسر عطلة هي الأطول فرضتها جائحة كورونا التي قلب كيان العالم وقضمت فصلا دراسيا كاملا من أعمار الطلبة.

و يعيش الأهالي حالة من الترقب مع إعادة فتح المدارس بعد طول غياب أحسوا فيه بنعمة التعليم والانتظام في الحياة وسوء الفراغ للأطفال ما جعلهم ينقسمون بين مؤيد لرجوع الحياة لطبيعتها خاصة بعد فشل التعليم عن بعد ومعارض للمغامرة بالطلاب والمجازفة بصحتهم، وخائف من وصول الفيروس لأبنائه وبيته.

"النجاح الإخباري" استقصى آراء الأهالي والمربين حول انطباعاتهم في الأيام الأولى من عودة المدارس ورصد تخوفاتهم والعقبات التي يواجهونها.

أماني اشتية أم ومدرسة في إحدى مدارس جنين قالت لـ"النجاح الإخباري": "المخاوف طبعا موجودة خوفنا ع وأولادنا من العدوى والامراض بس بنفس الوقت مابنقدر نخليهم بالبيت بدون روضات ومدارس".

وأضافت:" لاشك بوجود بعض المعيقات في المدارس ومنها عدم توفر المساحات الكافية للتباعد وقلة الأدراج والأثاث وأصعب ما في الموضوع بنات الصف الأول اليوم الي بدهم يضلهم يقربوا ع بعض ويتصرفوا ع سليقتهم وبلاقونا بالمرصاد، متعب للمدرسين لكنها مسؤولية كبيرة، ولفتت إلى أن التعقيم والنظافة ومستلزماتها موجودة في الصفوف ومع الطالبات لكنها لا تكفي".

معلمة أخرى ترى أنه من الصعب تقييد الطالب بمتر او مترين لكننا لا نملك سوى تطبيق هذه القوانين والشروط قدر المستطاع".

وقالت السيدة نعمة: " الانطباع الأولي يعطي نوع الارتياح للعودة اليى مقاعد الدراسة والعقبات هي تقبل تقسيم الطلاب ٢و٣من قبل الاهالي والطلاب ايضا، مضيفةً:"طبعا اذا اقتدت مصلحة الطلاب هذا النظام وحققت مصلحتهم لا مانع من الاستمرار".

وجاءت عينة إجابات شملت 17 أم على استبيان تناول آراء الأهالي وانطباعاتهم أعدته مديرية التربية والتعليم في قباطية موزعة على النحو التالي:

١-  الخوف من تفشي المرض.

٢-  الخوف من الاضطرار للعوده الى اغلاق المدارس وبالتالي اللجوء الى الحل الالكتروني الذي يشكل عقبة كبيرة للاهل والطلاب على حد سواء.

٣-  الخوف من عدم القدرة على التعامل مع نظام التعليم المدمج نظرا لعدم كفاية الاجهزة وضعف الانترنت وانقطاع الكهرباء وعدم قدرة الطلاب على التعامل مع النظام الالكتروني.

٤- مشاكل الانترنت وعدم كفايته في حال توفر اجهزة كافيه في المنزل.

٥ - يوجد بند خاص بالموظفات وهو الخوف من ضغط العمل بحيث تضطر الموظفات لدوام الصباحي ثم متابعة الالكتروني ما بعد الظهر بالاضافه الى الخوف والقلق من عدم القدرة الكافيه والصحيحة على التعامل مع المنصات الالكترونية لان التدريب اصلا تم عن بعد مع وجود مشاكل في الانترنت.

٦ - القلق من عدم وجود القدرة المادية للقيام بتجهيز لوازم ومتطلبات المدارس مع انقطاع الرواتب.

في حين قال الأخصائي النفسي والمرشد التربوي مهند أبو زر : "إنَّ الانطباع الاول للاهل يعتريه نوع من القلق التخوف من الفايروس من التعامل والاحتكاك مع الطلبة، كما أنَّها تجربة جحديدة يخوضها الجميع ويتعامل الأهل معها حسب المعطيات التزاما بالبروتوكول الصحي.

وأضاف: " نحن أمام حالة وحدث غير اعتيادي، فالأولى أن يخصص شهر كامل من العام الدراسي القادم؛ لغاية إعادة التكييف النفسي للطلبة بعد انقطاع طويل عن مدارسهم، إضافة للأزمة الوبائية".

عودة مقياسها سلامة الطلبة

عام دراسي يعود بظروف صعبة واستثنائية يحاول الفلسطينيون تخطيها كما الكثير من الصعوبات التي اجتيزت بعزيمة وإرادة لا تلين.

وقد تم تقييم الوضع من قبل وزارتي التربية والتعلم والصحة،  وتم تمحيصه من كل الجوانب ووضع أكثر من خطة وآلية في سبيل مواصلة التعليم حتى توصلت مؤخرًا لاعتماد نظام تقسيم الطلبة لأيام حيث يحضر قسم منهم للمدرسة ثلاثة أيام في الأسبوع وقسم آخر يومين ويتم تبديل الأيام حتى يحظى جميع الطلبة بنفس الكم من الرعاية والاهتمام.

وارتأت الجهات المختصة،  أن العودة التدريجية الممنهجة هي الخيار الأسلم والأفضل حيث إن وباء الجهل أخطر من كورونا.

وتم توجيه رسائل لخطي الدفاع الأهل وهم خط الدفاع الأول من حيث التوعية وتهيأت الأطفال والمعلمين خط الدفاع الثاني لمتابعة الطلبة وحمايتهم قد المستطاع.

وأوضحت وزارة الصحة،  بأن قرار العودة للمدارس وازن بين مطلبين أساسيين، التعليم والصحة"، لكن "القاعدة العامة، أن الدوام قائم لكنه سيبقى خاضعًا لتطورات الوضعِ الوبائي، مع ضرورة الالتزام بشروط السلامة من تباعد الجسدي وارتداء الكمامات، وسيكون بالتناوب بين الأيام، بالحضور وعن بعد، في المدارس التي لا تحقق شروط التباعد الجسدي

وانتهجت تعليق بعض العمليات والخدمات المدرسية، من أنشطة رياضية وثقافية وفنية، وتقنين الاجتماعات وإغلاق المقصف المدرسي، وكل ما من شأنه السماح لنقل الفيروس بين الطلبة.

ومن منطلق مسؤوليتها المجتمعية، أطلقت جامعة النجاح الوطنية ومركز الاعلام حملة  توعية بعنوان " عودة آمنة للمدارس "تهدف لضمان استمرار العام الدراسي دون معيقات رافتها تغطية إعلامية  شاملة لإجاراءات الوقاية والسلامة.

ويبقى السؤال الأصعب، مع العودة للمدارس.. كيف نحمي أطفالنا من فيروس كورونا ونمنع تحولهم لنقطة انطلاق لموجة جديدة؟

والإجابة حسب الجهات المختصة،  مرهونة بحجم الوعي وقيام كل جهة بدورها على أتم وجه ما يتطلب تضافر الجهود لتصب جميعها لصالح الطلبة وسلامتهم.

نصائح عامة قدمتها اليونيسف:

قدّم دعما إضافيا لطفلك في المنزل من خلال إرساء روتين يستند إلى وقت المدرسة والدراسة في المنزل. وقد يكون ذلك مفيدا للطفل إذا كان يواجه صعوبة في التركيز.

قد تريد التواصل مع معلم طفلك أو مع المدرسة لتوجيه أسئلة لتظل مطلعا على ما يجري. تأكد من إبلاغهم إذا كان طفلك يواجه تحديات محددة، من قبيل الحزن بسبب فقْد الأسرة أحد أحبائها، أو القلق الزائد بسبب الجائحة.

تذكر أن طفلك سوف يتعامل مع التوتر الناجم عن الأزمة الجارية على نحو مختلف من تعاملك أنت، ينبغي عليك تهيئة بيئة داعمة وراعية، والاستجابة إلى أسئلة طفلك وتعبيراته بإيجابية. وعليك إظهار الدعم، وأن تجعل طفلك يعلم بأنه لا بأس من الشعور بالإحباط والقلق في مثل هذه الأوقات، بل إن هذه المشاعر أمر طبيعي.

ساعد طفلك على الالتزام بالروتين اليومي، واجعل التعلم مرحا من خلال إدماجه بالأنشطة اليومية من قبيل الطبخ ووقت القراءة العائلية أو الألعاب. وثمة خيار آخر يتمثل في الانضمام إلى مجموعة مجتمعية للوالدين للتواصل مع والدين آخرين ممن يمرون بالتجربة ذاتها، وذلك لتبادل النصائح والحصول على الدعم.

كيف تم تجهيز المدارس نحو عودة آمنة؟

إعادة فتح المدارس متسقة مع الاستجابة الصحية العامة لكوفيد-19 في البلد المعني، وذلك لحماية الطلاب والموظفين والمعلمين وأسرهم، كما ان التدرج في بدء اليوم الدراسي وإنهائه،  امر هام بحيث يبدأ وينتهي في أوقات مختلفة لمجموعات مختلفة من الطلاب.

التدرج في أوقات تناول الوجبات، ونقل الصفوف إلى أماكن مؤقتة أو إلى خارج المبنى، وكذلك تنظيم دوام المدارس على فترات بغية تقليص عدد الطلاب في الصفوف.

كما ان مرافق المياه والنظافة الصحية جزء هاماً الأهمية من إعادة فتح المدارس على نحو آمن،  ويجب على الإداريين استغلال الفرص لتحسين إجراءات النظافة الصحية، بما في ذلك غسل اليدين والآداب التنفسية (أي احتواء السعال والعطس بالذراع بعد ثني الكوع)، وإجراءات التباعد الاجتماعي، وإجراءات تنظيف المرافق والممارسات الآمنة لإعداد الأغذية، كما وينبغي أيضا تدريب الموظفين الإداريين والمعلمين على ممارسات التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الصحية في المدرسة.