غزة - عبد الله عبيد - النجاح - يرى محللون وخبراء بالشأن الإسرائيلي والعسكري أن عدم وجود تقدم في المفاوضات بين الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة بغزة عبر الوسيط القطري، يضع العديد من السيناريوهات المتوقعة على أرض الواقع.

وأوضحوا في أحاديث منفصلة لـ"النجاح الاخباري" أن حماس و"إسرائيل" لا تريدان مواجهة عسكرية كبيرة كعام 2014، منوهين إلى أن الأمور قد تتدحرج شيئاً فشيئاً في غزة حال رفض الاحتلال التنفيس عن قطاع غزة.

وكانت قناة "كان العبرية" كشفت أمس السبت، أن مفاوضات التهدئة بين الاحتلال الاسرائيلي وحماس عبر الوسيط القطري قد وصلت الى طريق مسدود، وأن الوسطاء وصلوا الى حالة اليأس.

ونقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي "أن مفاوضات التهدئة عالقة، وإذا لم نصل إلى حل، فربما نحن أمام خيار المواجهة العسكرية".

والاربعاء 26 اغسطس الماضي، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، إن المحادثات بين قيادة حركة حماس ورئيس اللجنة القطرية محمد العمادي لم تحرز تقدماً.

تعثر المحاولات القطرية

في السياق أوضح، المحلل السياسي حسن عبدو أنه لا يوجد تقدم حقيقي في المفاوضات غير المباشرة بين الاحتلال الإسرائيلي وقطاع غزة يفضي إلى اتفاق مكتوب او تفاهم مضمون، مشيراً إلى أن تعثر المحاولات القطرية في الوصول لتفاهمات ناجم عن أن الاحتلال لا يريد أن يقدم أي تنازلات في هذه المرحلة للمقاومة.

وقال عبدو لـ "النجاح الاخباري: إن "المقاومة لا تريد أن تعود بخفي حنين لجمهورها وحاضنتها في غزة بعد كل هذا الحصار وهذه المعاناة؛ نتيجة الاغلاق الكامل ومنع دخول المواد الأساسية لقطاع غزة"، منوهاً في ذات الوقت إلى أن سلوك المقاومة ي غزة والاحتلال الإسرائيلي يظهر بأن ليست لديهم رغبة للذهاب لموجة تصعيدية أو إلى جولة من جولات الصراع الكبير.

واستدرك: "لكن في الكثير من العدوانات السابقة على غزة كان لا يوجد لدى الأطراف رغبة إلى مواجهة ولكنت كانت تتدحرج الامور وتتحول لمواجهة"، مضيفاً بأن الحالة التي ستسود حالة اللاهدوء واللا حرب.

وأشار المحلل عبدو إلى أن الوسيط القطري الذي يحمل رسائل فقط يختلف عن الوسيط المصري الذي كان يقدم مقترحات في النهاية مرضية للطرفين ولديه أوراق ضغط أكبر لدى الجانب الاسرائيلي والفلسطيني، مبيّنا أن الوساطة القطرية الآن في محل اختبار جدي خاصة في ظل غياب جهود مصرية في هذا المجال.

ويجري السفير القطري محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لاعادة اعمار غزة زيارات مكوكية في تل أبيب وقطاع غزة من أجل اعادة الهدوء في القطاع، والتوصل لاتفاق تهدئة بين الاحتلال الاسرائيلي وغزة.

صعود وهبوط

من جهته، استبعد الخبير بالشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار، مدير المركز الدولي للاستشارات، سيناريو الحرب على قطاع غزة.

وقال أبو نصار في حدي لـ"النجاح الاخباري": إن "الاحتلال الإسرائيلي وحماس لا تريدان على التوجه لحرب واسعة كما حصل في 2014، لكنهما من جهة أخرى غير قادرتان على التوصل لاتفاق يرضي الطرف الآخر".

ويتوقع أن تطول المفاوضات بعض الشيء، مضيفاً "وسنرى صعودا وهبوطا في التوتر خلال الأيام القليلة القادمة".

وعن تهديدات الاحتلال وفصائل المقاومة بالاستعداد لسيناريو المواجهة، أوضح أبو الخبير بالشأن الإسرائيلي أن كل طرف يحاول التلويح بالعمل العسكري كخيار من أجل الضغط على الطرف الآخر، خصوصاً في ظل مفاوضات غير مباشرة بينهما.

حالة رمادية

وفي ذات الاطار، وصف الخبير بالشأن العسكري، اللواء واصف عريقات، ما تشهده غزة بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي بـ"الحالة الرمادية".

وأكد عريقات في تصريح خاص لـ"النجاح الاخباري" أن تهديدات الاحتلال الإسرائيلي من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب بيني غانتس ورئيس هيئة اركان جيش الاحتلال آفيف كوخافي بالتصعيد والعدوان على غزة مجرد تهديدات فقط، مشيراً إلى أنه المعتاد من الاحتلال أن يعتدي ثم يصرح ويهدد "وهذا يعني أنهم في مأزق كبير".

وقال: إن "موقف القيادة العسكرية الإسرائيلية من عدوان على غزة غير جاهزة للخوض لحرب جديدة في غزة، لذلك سقف نتنياهو محدود في استخدام الجيش".

وأضاف عريقات: "نتنياهو أكثرهم يدرك إذا ما تم التصعيد في قطاع غزة يستطيع أن يختار ساعة الصفر والبدء، ولكن لا يستطيع السيطرة على مجريات العدوان"، منوهاً إلى أن تهديدات المقاومة بالتصعيد حق مشروع لأنه لا يمكن القبول بالواقع الذي تعيشه غزة في خناق الشعب في غزة خاصة أن هناك جائحة كورونا.

وتابع: " هناك تصعيد بلهجة الرد على التهديدات الاسرائيلية بالتصدي لأي عدوان قادم، ونحن أمام موقف إسرائيلي سقفه متدني في الخيار العسكري أمام المقاومة التي سقفها أعلى من سقف الاحتلال في العمل الميداني خصوصاً وأنها تستخدم وسائل خشنة كوحدات الارباك الليلي والبالونات الحارقة".

وأشار الخبير بالشأن العسكري إلى أنه اذا ما استمرت المقاومة في التصعيد من خلال البالونات الحارقة ووحدات الارباك الليلي سيكون هناك وضع متدحرج، خصوصاً إذا ما أقدم الاحتلال الاسرائيلي إلى عمل أحمق كاغتيال قيادي من فصائل المقاومة.

وأردف قائلاً: " إسرائيل ليست معنية بعدوان واسع خاصة أنها في مرحلة التطبيع مع الدول العربية، تريد أن تمرر التطبيع دون أن يكون هناك تأثير على التطبيع، وتحاول من خلال الوسيط التوصل إلى تفاهمات، لكن المقاومة ليست لديها ثقة في الاحتلال الاسرائيلي لأنه تنصل ويتنصل من كل التفاهمات السابقة".

يذكر أن، الاحتلال الاسرائيلي شن في الأسابيع الماضية غارات على مواقع داخل قطاع غزة وتشديد الحصار عليه، ردا على إطلاق بالونات حارقة من القطاع نحو المستوطنات الاسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.