نابلس - عبد الله عبيد - النجاح - انطلقت اليوم الأربعاء مسيرة ضخمة في قطاع غزة، رفضاً لمخطط الضم الإسرائيلي وصفقة القرن الأمريكية، بمشاركة جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى مئات المواطنين، الذين رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية.

وقبل أيام حشدت أريحا مئات الفلسطينيين أيضاً خلال مهرجان مركزي أقامته حركة فتح بمشاركة الفصائل الفلسطينية، للتعبير عن الغضب الفلسطيني الواسع لخطة الضم الإسرائيلية، شارك فيه العديد من الدبلوماسيين وممثلي عن دول العالم.

الفعاليات المنددة بمشروع ضم أراضي الضفة والأغوار والبحر الميت، التي يشارك فيها الكل الفلسطيني، رسمت صورة للوحدة الوطنية الفلسطينية، غابت عن المشهد الفلسطيني منذ أكثر من عقد.

ومنذ يونيو "حزيران" 2007 ساد الانقسام الساحة الفلسطينية عقب سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، في حين تدير "فتح" الضفة الغربية، ومنذ ذلك العام لم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهاء هذه الحالة.

توحيد الصفوف

مسؤولون ومحللون سياسيون أكدوا أن مواجهة خطة الضم الإسرائيلية، بحاجة إلى توحيد الصفوف الفلسطينية لمجابهتها، مشددين في ذات الوقت على أن تهديد خطة الضم للفلسطينيين أكبر من أن يكونوا منقسمين

ويرى محافظ غزة، ابراهيم أبو النجا عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح، أن مواجهة خطة الضم الإسرائيلية تتطلب من الكل الفلسطيني الوقوف يداً بيد لمجابهة هذا المشروع الخطير.

وقال أبو النجا في تصريحات خاصة لـ"النجاح الاخباري": انه "لا أحداً يستطيع أن يقف موقف المتفرج بشأن الضم لأنها قضية كبيرة جداً، بغض النظر إذا كان هناك تباينات بين الفصائل الفلسطينية ولكن القضية اليوم هي قضية وجود بالنسبة لنا".

وأضاف أن "قضية الضم ليست قضية خلاف سياسي على شيء بسيط بين هذا الفصيل أو ذاك، وصحيح أن بيننا خلاقات كثيرة وانقسام، لكن في ظل مشروع الضم وصفقة القرن التي تستهدف جذورنا وتقتلعنا من أرضنا؛ لا يمكن لأحد أن يقف متفرجا لأنه سيضع نفسه في خانة العداء لشعبنا".

ووفق محافظ غزة فإن الشعب الفلسطيني يقف اليوم متحداً في مجابهة خطة الضم، لأن هذا الموقف سيقرأه كل العالم، مشدداً على أنه " لا يمكن أن يستعيد حق الفلسطيني إلا الصف الفلسطيني الموحد". حسب تعبيره.

حديث أبو النجا، أكده الناطق باسم حماس، حازم قاسم والذي أشاد بالموقف الفلسطيني الوحدوي في مواجهة خطة الضم، وقال ان "غزة كما الضفة في قلب المواجهة مع الاحتلال وكل مشاريعه التوسعية، وان استهدافه للضفة من خلال مخطط الضم الاستعماري لا يعني ان تقف غزة متفرجة".

وأضاف قاسم في تصريحات خاصة لـ"النجاح": "نحن كشعب فلسطيني لن نقف متفرجين ازاء هذه الجريمة المتمثلة في مخطط الضم الاستعماري"، مؤكدا على ان مسار مجابهة الاحتلال هو الوحيد القادر على توحيد الصف الفلسطيني، ولن يتم السماح لاحد بالتراجع عن موقفه السياسي.

وكان من المقرر أن تعلن حكومة الاحتلال الإسرائيلي البدء بخطة الضم لمساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء (في 1 يوليو/ تموز الجاري)، بحسب ما أعلن عنه سابقا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن الغموض، يحيط بموقف نتنياهو، خاصة في ظل الرفض الدولي، والخلافات داخل حكومته ومع الإدارة الأمريكية حيال المسألة.

حسم الصراع

في هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي حسن عبدو أن محتوى خطة الضم الأساسي هو حسم الصراع من طرف واحد وهي "إسرائيل" على فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، مؤكداً أن هذا الأمر يهدد الكل الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس والشتات والـ48.

وأوضح عبدو في حديث خاص لـ"النجاح الاخباري"، أن التهديد الاسرائيلي بخطة الضم على الوجود الفلسطيني، سيوحد الفلسطينيين باعتبار أنهم جميعا اليوم يواجهون خطرا كبيراً.

ويرى المحلل عبدو أن المستوى الاستراتيجي الفلسطيني سيجمع نقاط قوته وسينظم صفوف بشكل أكبر وأعمق بحيث يتصدى لكل المخططات الاسرائيلية التي تستهدف الهوية الفلسطينية، معربا عن اعتقاده أن المرحلة القادمة عنوان توحد الشعب الفلسطيني.

وأضاف " صحيح أن الانقسام الفلسطيني اليوم له بنية عميقة في الحالة الفلسطينية، لكننا أمام مرحلة سيتم تجاوز الفلسطينيين لحالة الانقسام من خلال وحدة صفوفهم، لأن الجميع سيشعر أنه مهدد وسينخرطون في مواجهة الهم الفلسطيني وهذا التحدي سيكون له تأثير مباشر على مفهوم الوحدة لدى الشعب الفلسطيني".

وحدة الميدان

ويرى المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض أن الشعب الفلسطيني سيتوحد على مستوى الميدان والأرض في مواجهة خطة الضم، مستدركاً "لكن على المستوى السياسي لا أعتقد أن هناك أفق للوحدة الفلسطينية".

وقال عوض لـ"النجاح الاخباري": "لا أعتقد أن هناك منظوراً في المدة القصيرة القادمة لوحدة المستوى السياسي، ولكن على مستوى الشارع في مواجهة الضم فهناك وحدة بين جموع الفلسطينيين، لأن التحديات التي تواجه الفلسطينيين تدفع نحو الوحدة".

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني أمام تحدٍ كبير وهي خطة الضم وصفقة القرن، والرد عليهم لا يكون إلا من خلال انهاء الانقسام"، مشيراً إلى أن لدى الفلسطينيين تجارب سابقة بما يتعلق بموضوع انهاء الانقسام، "حيث وقعوا خمس مرات على اتفاقيات الوحدة الفلسطينية ولم تحصل".

وتابع عوض، ان " الوحدة صعبة جداً لأن الانقسام السياسي يتحول شيئا فشيئا إلى انفصال سياسي"، مشدداً في ذات الوقت على أن تحقيق الوحدة يحتاج إلى تغيرات كبيرة في الواقع والقيادة والجمهور الفلسطيني.

ووفق المحلل عوض فإن الوحدة الفلسطينية ليست قرارا شخصيا "فلسطينيا فلسطينيا"، وان الانقسام له علاقة بالانقسامات الحاصلة في المنطقة، لافتاً إلى أن الانقسام الآن يغذى بأطراف كثيرة وعلى رأسها "اسرائيل".

وكانت حركة حماس دعت في بيان لها السبت الماضي، إلى تحقيق وحدة الموقف الفلسطيني على طريق تعزيز الوحدة الداخلية، والتوافق على خطة وطنية شاملة لمواجهة ومقاومة الاحتلال، وإفشال مشاريعه الخطيرة، كمنطلق لإنهاء وإزالة الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية.

ورحبت حركة فتح من جهتها، بالدعوة التي أطلقتها "حماس" بهدف توحيد الجهود الفلسطينية، لمواجهة خطط الاحتلال الإسرائيلي الرامية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

وأكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، في بيان صحفي، أن "الوحدة إحدى أهم ركائز النضال الوطني الفلسطيني، ولا يمكن دونها التصدي للاحتلال ولصفقة القرن ومخطط الضم"، مضيفا أن "أيدي فتح ممدودة دائما للوحدة ورص الصفوف"، على حد قوله.

وشدد الرجوب على أهمية تنحية الخلافات الداخلية، وتوحيد الجبهة الوطنية الفلسطينية، لإسقاط مؤامرات الضم والصفقة، مبينا أن "شعبنا والعالم الذي يتضامن معنا، ينتظر منا مثل هذه الخطوة الحاسمة، لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية".