نابلس - عزيزة ظاهر - النجاح - في الوقت الذي تحتفل فيه المرأة في كل بقاع العالم بيومها الذي أقرته الامم المتحدة وسط أهلها وأحبتها، ليكون يوما خاصا بها يؤكد على مكانتها ويحفظ حقوقها، هناك من اغتصبت حقوقهن، وفقدن أولادهن وأزواجهن، وشردت عوائلهن، وحرمن من فرحة لمة العائلة، وسرقت الفرحة من قلوبهن، هذا هو حال المرأة الفلسطينية عموما، والمعتقلات في سجون الاحتلال على وجه الخصوص.

فأكثر من 15000 فلسطينية تعرضن للاعتقال في سجون الاحتلال منذ عام 1967، وقد شهدت الانتفاضة الأولى عام 1987 اكبر عمليات اعتقال في صفوف الفلسطينيات، إذ وصل عدد حالات الاعتقال في صفوف النساء نحو 3000 فلسطينية، وفي انتفاضة الأقصى الثانية المندلعة عام 2000 وصل عدد حالات الاعتقال بحق النساء نحو 900 فلسطينية، وفي انتفاضة المقاومة الشعبية الأخيرة تجاوز عدد الأسيرات اللواتي تم اعتقالهن 400 أسيرة، و بلغت الهجمة الإسرائيلية الشرسة على الفلسطينيات ذروتها مع اندلاع هبة القدس الأخيرة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس في السادس من كانون الأول عام 2017، حيث اعتقل نحو 300 فلسطينية، أطلق سراح غالبيتهن، فيما لا تزال 50 منهن رهن الاعتقال في سجن "الدامون" يتغير عددهن حسب الاعتقالات الجديدة أو الإفراج عنهن بعد انتهاء فترة حكمهن، بينهن (6) أسيرات جريحات،  و(20) أسيرة من  الأمهات، و (3) أسيرات من قطاع غزة حرمن من زيارة ذويهن بسبب الحصار المفروض على القطاع.

معاناة  وحرمان

تتعرض الأسيرات الفلسطينيات منذ لحظة اعتقالهن على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للضرب والاهانة والسب والشتم، والحرمان من الزيارة بشكل مخالف للقوانين والمواثيق الدولية التي تحفظ لأسير كرامته.

مظفر ذوقان منسق اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين في محافظة نابلس قال لـ "النجاح الإخباري" أن عمليات التضييق على الأسيرات تتصاعد حال وصولهن لمراكز التحقيق، حيث تمارس بحقهن كافة أساليب التعذيب النفسية والجسدية، كالضرب والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة، والترهيب والترويع دون مراعاة لجنسهن و احتياجاتهن الخاصة.

ولفت ذوقان إلى أن معاناة الأسيرات لا تنتهي عند هذا الحد بل تستمر عمليات الضغط والترهيب بحقهن بعد انتهاء فترة التحقيق وانتقالهن من أقبية التحقيق إلى غرف التوقيف، وتسعى سلطة مصلحة السجون الإسرائيلية إلى ابتكار كل السبل لإذلال الأسيرات والمساس بكرامتهن، من خلال اقتحام غرفهن ليلا أثناء النوم، والحرمان من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وحرمانهن من الحق في العلاج.

سياسة التفتيش المفاجئ

تتعرض الأسيرات الفلسطينيات لعملية العد 4 مرات يوميا مرتين في ساعات الصباح ومرتين في ساعات المساء، وبين ذوقان أن الأسيرات تتعرض لما يعرف بسياسة "دق الجدران والشبابيك" مرة في الساعة الثامنة صباحا وأخرى في الساعة الثالثة عصرا، ويتم من خلالها تنفيذ تفتيش لجميع غرف الأقسام، وأحيانا أخرى تتبع إدارة السجون سياسة التفتيش المفاجئ لبعض الغرف بأوقات غير معروفة ما يشكل إرباكا وذعرا في صفوف الأسيرات.

وأشار إلى أن أرضيات الغرف من الباطون وهي باردة جدا بفصل الشتاء، عدا عن أنها سيئة التهوية، مليئة بالرطوبة والحشرات، وإدارة السجن تمنع الأسيرات من تغطية الأرضيات بالبطانيات لكي تجلس عليها، وفي كل غرفة يوجد مرحاض ولكن لا يوجد حمام، فالحمامات موجودة خارج الغرف لذلك تحرم الأسيرات من الاستحمام بشكل حر ولا يسمح لهن بذلك إلا خلال ساعات الفورة مما يشكل لهن إحراجا وصعوبة خاصة في أيام الشتاء.

وناشد ذوقان كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية في كل أنحاء العالم إلى ضرورة التحرك الجاد لحماية المرأة الفلسطينية من غطرسة دولة الاحتلال والضغط باتجاه إطلاق سراح كافة الأسيرات و وضع حد لمعاناتهن.