نابلس - منال الزعبي - النجاح - مَشاريع إسرائيليّة تُمَهِّد للهَيمنةِ على اقتصاديّات العرب.

بعد أقل من أسبوعين على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لسلطنة عمان، والتي تعتبر الأولى منذ عقدين، أعلن المكتب الإعلامي لوزير النقل والاستخبارات، يسرائيل كاتس، عن  نيَّة إسرائيل بدء تنفيذ مشروع لخط سكة حديد يربط الأخيرة والبحر الأبيض المتوسط بدول منطقة الخليج ومنها السعودية.

جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر الاتّحاد الدولي للنقل البري المنعقد بالعاصمة العمانية مسقط.

إسرائيل والتي تعتبر هذا المشروع مبادرة أطلقت عليها "سكك السلام الإقليمي"، ستعرضها في المؤتمر الدولي للمواصلات والذي سيعقد في مسقط.

ويهدف المشروع للربط بين البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج عبر إسرائيل كجسر بري، والأردن كمحور مواصلات إقليمي عبر قطارات، على أن ينطلق الخط من ميناء حيفا مرورًأ بالأردن ثمَّ الخليج عبر نقاط محددة.

وكان كاتس أكّد خلال تصريحاته أنّ ألمانيا ستشارك في المشروع.

المحلل السيايسي هاني حبيب قال في حديث مع " النجاح الإخباري" الاربعاء : "مشروع سكة الحديد نحو تطبيع عربي مع الدولة العبرية، فيه انقلاب للأنظمة العربية على ما يسمى بالمبادرة العربية التي أقَّرتها قمّة بيروت، وهي مبادرة تشير إلى أنَّه لا تطبيع مع الاحتلال إلا بعد إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وانسحاب إسرائيل من أراضي عام (1967)".

وتساءل حبيب كيف انقلبت هذه الدول على موقفها؟ ولماذا هذا التواطؤ ضد الفلسطيني وقضيته الوطنية؟

مؤكّدًا أنَّ الدول العربية انقلبت على قرارها في قمّة بيروت، قائلًا: "من هنا هذا المشروع التطبيعي شكل من أشكال الاتصال المباشر مع العدو من أجل التبادل التجاري بما يخدم مصالح الاحتلال ليس في فلسطين فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط ككل".

وأضاف، أنَّ مشروع سكة الحديد هو العنوان القادم لمرحلة من مراحل "صفقة القرن"، وفي هذا انتهاك للحقوق الوطنية الفلسطينية.

وعن توقيت إعادة المشروع قال حبيب: "فوز الرئيس الأمريكي ترامب في الانتخابات مؤخرًا وقراراته الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، ودوره الداعم للاحتلال الإسرائيلي قلب الموازين، كما أنَّ هناك حرف للبوصلة عن العدو الحقيقي وهو إسرائيل إلى عدو وهمي اصطنعته إسرائيل وأمريكا لخلق حجج ومبررات للتطبيع العربي، مع أنَّ إيران لا تهدّد أحدًا في حين تهدِّد "إسرائيل" فلسطين والمنظومة العربية بقضاياها وثقافتها.

وحول السلام الاقتصادي، وضَّح  حبيب:" يبدو أنَّ إدارة ترامب تريد أن تعمّم هذا المفهوم على المنظومة العربية، وبالتالي ستستفيد إسرائيل من التنازلات العربية، فتقدّم إسرائيل تطورها التكنولوجي وإمكانياتها الفنية والتقنية الحديثة، مقابل التجارة مع العرب واستغلال الأيدي الرخيصة من باب التكامل الاقتصادي الذي سيخدم مصالحها أولًا وأخيرًا.

مبررات

ويأتي هذا المشروع كمحاولة إسرائيلية للاستفادة من الواقع الإقليمي، بدعوى أنّه يَخدِم الخُطط الخليجيّة في مُواجَهة الخَطر الإيرانيّ الذي يُهَدِّد المِنطَقة وأمْنِها واستقرارِها وسعيًا إسرائيليا لتخطي عقود من العداء مع الدول العربية لخدمة مصالحها بعد خطوات علنيّة من التطبيع كجزء من المشروع الأكبر المتمثل في صفقة القرن، في حين إنَّ الهدف الأساس الوصول إلى مَنابِع النِّفط في الخليج، والسَّيطرةِ عليها وعلى اقتصاديّاتها

وفي هذا الصدد يروّج نتنياهو والأمريكي ترامب لفكرة تقود إلى إعادة هيكلة دبلوماسية إقليمية من خلال مصالح مشتركة بين الأخيرة وبعض الدول العربية.

هذه الخطوات الجريئة والصارخة تأتي إثر التحركات الإسرائيلية في المنطقة لتكشف مساعيها، من زِيارة "نِتنياهو" لمَسقط ووزرائِه وفِرَقِه الرياضيّة لأبو ظبي ودبي والدوحة في تَزامُنٍ مَحسوبٍ مع بِدء تطبيق الحُزمة الثانية مِن العُقوبات الأمريكيّة على إيران وهي من مِحوَر المُقاومة والمُمانعة

واعتبر محللون أنَّ هذا المُخطَّط التَّطبيعيّ إذا انتقلَ إلى مرحلة التَّنفيذ، يدمج في مَشروعين آخَرين، الأوّل قناة البحرين التي تَربِط البحر الأحمر بالبَحرين الميّت والمتوسط ،واتِّفاق الغاز مع الاحتلال.

في حين نوَّه حبيب آسفًا إلى أنَّه لا حديث حتى الآن عن تحركات عربية شعبية ضد هذا الزحف التطبيعي، مرجعًا السبب إلى  انغماس المواطن العربي في مواجهة الاستحقاقات العديدة والفوضى والفساد داخل الأنظمة العربية، بالإضافة إلى الاحتدام الداخلي بين الأنظمة ذاتها، فلم تعد هذه القضايا تهم المواطن العربي الذي يركض وراء لقمة العيش ما جعله لقمة سائغة على مائدة الاحتلال وسياساته.