النجاح - كشف الدكتور نبيل شعث مستشار الرئيس للشؤون الخارجية عن مضامين خطاب الرئيس محمود عباس القريب أمام الأمم المتحدة، مبيننا ان الخطاب سيحاول التصدي لمخططات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يفعله هذا الرجل، من نقل سفارته للقدس ومحاولته إنهاء قضية اللاجئين.

وقال خلال برنامج "سيناريوهات" الذي يبث مساءا على "فضائية النجاح"، إن "الرئيس سيكون واضحا، نحن نرفض الرئيس الأمريكي كله، لا نقبل بأمريكا مرة أخرى وسيطا وحيدا وحاكما لما يحدث في الشرق الأوسط، وخاصة نحن نرى ما يفعله هذا الرجل... ينقل سفارته للقدس ويعلن انه قرر ان اللاجئين فقط هم الذين ما زالوا إحياء بعد طردهم من بلادهم يعني 40 ألف فلسطيني، ويوقف دعم مؤسسة دولية لدعم اللاجئين، ويمتنع عن إدانة الاستيطان، ولا يتحدث عن دولة فلسطينية".

وشدد شعث: "الرئيس سيقول لا، لن نقبل الرئيس ترامب ولا الولايات المتحدة كوسيط لعملية السلام، وإذا أردنا ان نذهب لعملية السلام، يجب ان تشارك بها الدول الهامة والكبرى في هذا العالم، ملتزمة بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والاتفاقات الموقعة، اي ان ذلك يجب ان يستند إلى حل يقيم دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ولا يمكن التراجع خطوة واحدة عن هذا الأمر".

وبين أن الرئيس سيطالب بالاعتراف بفلسطين كدولة عضو وليس دولة مراقب، وسيطالب بتجسيد قرار حماية دولية للشعب الفلسطيني، وسيطالب بعقوبات محددة وموجعة لإسرائيل وتضغط عليها، وأضاف أن الرئيس يريد القول للعالم ما يجب أن يقال دوما إن "إسرائيل" أسوأ من نظام الابارتهايد العنصري الذي قامت به حكومة جنوب افريقيا البيضاء التي لم توقف ما تقوم به حتى اتفق العالم كله على عزلها، جنوب إفريقيا منعت من الحضور للأمم المتحدة وحرمت من دخول المونديال والألعاب الاولمبية، عزلت تماما.

تغير خلال عامين

وحول عدم تبلور رأي دولي ضد سياسة الولايات المتحدة الحالية، والتوجه الفلسطيني الأخير نحو باريس، فهل ذلك يعني أن فرنسا بإمكانها أن تكون وسيطا للسلام، قال شعث: لا تستطيع دولة وحيدة أن تكون وسيطا لعملية السلام، وإنما نحن نتحدث عن إطار دولي يشمل عدة دول، وما يحدث في هذا العالم هو التدهور التدريجي في الهيمنة الأمريكية، وذلك بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها واشنطن في أفغانستان وسوريا والعراق وغيرها، والعالم الآن يواجه هذا التطور، حيث تنمو قوى أخرى، والعالم يتغير وسنرى نتائج ذلك في العامين المقبلين.

وشدد على أن الدول التي زارها الرئيس عباس واجتمع مع قادتها أكدت على قبولها بمسألة وجود إطار دولي لعملية السلام، وان تكون الولايات المتحدة جزءا من هذا الإطار. 

ملف الأونروا

وحول قطع الولايات المتحدة لمساهمتها الخاصة في الاونروا والمقدرة بنحو 400 مليون، وإن كان تم النجاح في إيجاد بديل لهذا المبلغ، اوضح شعث ان بعض الدول قدمت مساعدات للمساهمة في ميزانية الأونروا، ومنها 150 مليون دولار من السعودية وزيادة في حصة اليابان 53 مليون دولار، و26 مليون من بلجيكا، وقدمت بريطانيا أمس الاول 12 مليون دولار،  و10 مليون من كوريا، و10 مليون من دول لوكسمبورغ، وشدد شعث انه يمكن تعويض المبلغ الأمريكي وسيكون هذا مطلب الرئيس من الأمم المتحدة. ويجب إدانة القصور الأمريكي، ونحن لن نبيع القدس بملايين أمريكا وسنتات ترامب. لذلك يمكن أن يتم إيجاد بديل للمال الأمريكي، ويمكن لشعبنا في الخارج أن يوفر البديل، ففي الفترة الواقعة بين عام 1994 حتى 1999 كان شعبنا المغترب يحول إلى فلسطين نحو 1500 مليون دولار في السنة، وهو مبلغ 5 أضعاف ما تقدمه أمريكا، ولهذا لا تخيفينا تهديدات ترامب.

تنسيق عربي

وإن كان هناك لقاء مرتقب بين الرئيس عباس ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، قال شعث إنه لا يوجد موعد محددا لذلك، ولكن دون شك هناك رغبة للرئيس للالتقاء بالسيسي والعاهل الاردني، فهما جاران مهمان، وشريكان هامان لمواجهة الولايات المتحدة ومشروعات نتنياهو، لذلك فهو امر ضروري ومستمر.

وبخصوص إن كان الرئيس عباس سينسق مع الدول العربية بما سيطالب به أمام الأمم المتحدة قال مستشار الرئيس عباس: "الدول العربية ساهمت في إفشال مشروع ترامب، فهو راهن على إقناع الدول العربية للضغط على الفلسطينيين بإقامة علاقات مع إسرائيل، ظنا منه أن يمكنه الوصول إل ذلك، لمواجهة ايران التي يعتبرها العدو الحقيقي في الشرق الأوسط. لكن جاءت القمة العربية في الرياض والتي حملت شعار القدس عاصمة فلسطين لتؤكد على ان العرب لا يمكنهم التخلي عن القدس والفلسطينيين.

آنسنه القضية 

وحول إن كنا أمام محاولات أمريكية فعلية لتصفية القضية الفلسطينية، قال المحلل السياسي والكاتب جهاد حرب عبر برنامج "سيناريوهات": "من الواضح أن الإجراءات الأمريكية التي بدأت بالاعتراف في القدس عاصمة لإسرائيل، ومؤخرا بوقف المساعدات، وهي جزء من الالتزامات الدولية على الولايات المتحدة لصنع السلام في المنطقة، وبالتالي هذه الإجراءات التي تتحدث ليس ابتزازا للفلسطينيين فقط، وإنما محاولة لتصفية قضيتهم بشكل كامل، وشاهدنا قبل أشهر المؤتمر الذي عقده البيت الأبيض حول قطاع غزة وآنسنه الموضوع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، وهي محاولة تعيدنا إلى الخمسينات والستينيات الذي يتحدث فيه المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة لتوفير حل إنساني للقضية الفلسطينية، وبالتالي تناسي الحل السياسي.

الجريمة والعقاب

وحول نية الرئيس عباس المطالبة بعقوبات على إسرائيل بسبب جرائمها وما ارتكبته من افعال ضد الفلسطينيين، وتفرد الولايات المتحدة بالقرار الدولي، وهل المجتمع الدولي قادر على معاقبة إسرائيل، قال حرب: "في المنظومة الدولية الحالية في مجلس الأمن لا اعتقد انه يمكن ذلك، لكن بموضوع الحماية الدولية، وهنا المسألة التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة ما بين الموظفين المدنيين أو الحماية الشرطية العسكرية للفلسطينيين، واعتقد أن هذه الخطوات والخيارات ستبقى محدودة لأننا مرتبطين بمجلس الأمن والذي ستعرقل به الولايات المتحدة أي إجراءات ضد إسرائيل، ورأينا ذلك في العامين الماضيين، وكذلك محاولة قلب الحقائق، ولذلك برأيي أن الأمر يتعلق بالأمر بالتحرك الوطني، مشددا على ضرورة تفعيل المقاطعة للاحتلال في دول العالم من خلال المنظمات والأطر الفاعلة لمنظمة التحرير في كافة دول العالم، والرئيس سيطالب بادانة إجراءات الاحتلال وإدانة الموقف الأمريكي، وسيكون موقفا قويا.

تصدير أزمة

وبخصوص إن كانت فضائح ترامب الداخلية ستؤثر عليه، عبر جهاد حرب عن اعتقاده ان الضغط سيزداد على الفلسطينيين كون ترامب سيحاول تصدير أزماته للخارج.

وتابع قائلا: "اعتقد ان ترامب سيحاول الحصول على ثمن لكل مساعدة، في محاولة للهيمنة على العالم، وهذه المساعدات التزامات نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وهي ليست منة من أحد. 

وبخصوص إن كان الموقف العربي قوي كفاية بما يخدم القضية الفلسطينية، اعتبر حرب أن الموقف العربي بحده الأدنى في مواجهة صفقة القرن، لكن يبقى التعويل الرئيسي على الموقف الفلسطيني، فالعرب يقولون اننا نقبل  بما يقبل به الفلسطينيين.