نهاد الطويل - النجاح - عاد الحديث مجددا عن الخطة الجديدة التي تنوي الإدارة الأمريكية طرحها في إطار ما يسمى صفقة القرن.

البداية مع التصريحات التي أدلى بها اللواء جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، كاشفا  أن العودة إلى قطاع غزة، كانت شكلية، ورئيس جهاز المخابرات المصري خالد فوزي.

فوزي الذي قال بحسب الرجوب  إنه يمتلك ضوءًا أخضر من الأمريكان والإقليم، لتمرير (صفقة القرن)، مبينًا أن هناك أطرافاً عربية تُنسق أو تتقاطع من إسرائيل لمصالحها الخاصة.

تصريحات الرجوب سبقها تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تحدث عن تعديلات جديدة طرأت على الصفقة ، بعد زيارة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، للولايات المتحدة ولقائه، في شهر مارس/ آذار الماضي، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تعديلات تشمل نقل 10% من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك الخليل، إلى السيادة الإسرائيلية دون مبادلة أراضي مع الفلسطينيين بينما ستتكون العاصمة الفلسطينية المزعومة من عدة أحياء في شرق القدس لم تكن جزءًا من المدينة حتى عام 1967 وهي غير متصلة جغرافياً بها أصلا .

واستنادا لما وصفت بـتسريبات من واشنطن أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، الذي زار واشنطن في أوائل نيسان/ أبريل الماضي، سمع هو الاخر  بتفاصيل الترتيب الجديد.

في الأثناء يواصل مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات بالعمل مع فريق مكون من خمسة أعضاء في مجلس الأمن القومي لمدة عام ونصف لصياغة خطة للتسوية في الشرق الأوسط .

وفي تفاصيل أخرى حول الصفقة قال فيشمان: "الخطة تشمل دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وإسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وسيجري مقايضة أراضي بنسبة 1-1، مع عاصمتين في القدس، دون تحديد بالضبط أين ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

وقبل أيام أشار مسؤولون أمريكيون بارزين لم تسمهم وكالة أسوشيتدبريس أن الرئيس دونالد ترامب سيعلِن عن تفاصيل هذه الصفقة بعد شهر رمضان الحالي.

وقال المسؤولون الأمريكيون ومساعد في الكونغرس إن الكشف عن الصفقة سيجري في منتصف أو آواخر شهر يونيو/ حزيران بعد نهاية شهر رمضان، إلا أنهم ألمحوا إلى أن ذلك قد يتأخر في حال حدوث تطورات في المنطقة، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن الوكالة.

وتشير التقارير الذي نشر إلى أن احتمال تقبل القيادة الفلسطينية المزيد من التنازلات بـ"خطة السلام" يبدو ضعيفا، خاصة وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، استدعى رئيس البعثة الفلسطينية في وقت سابق من هذا الأسبوع، احتجاجًا على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.

الرواية الفلسطينية 

 

وكان مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات اورد بعض التفاصيل لصفقة القرن في تقرير قدمه في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الأخير الذي عقد منتصف الشهر الماضي في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، اذ عرض لـ13 بندا، تحمل الخطوط العريضة للصفقة، وأولها "الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها".

ويعقب عريقات في تقريره بالقول "وبالتالي، تكون قد انتهت من مسألة القدس، فكيف يمكن لأي حكومة إسرائيلية التلفاوض حول القدس بعد اعتراف الإدارة الأميركية بها كعاصمة لإسرائيل (دولة للشعب اليهودي)".

أما البند الثاني، فيتمثل بـ"اختراع إدارة ترامب عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار 6 كلم) عن حدود عام 1967"، بينما تحدثت كثير من التقارير الصحفية عن أن المقصود هنا، هو اختيار بلدة أبو ديس قرب القدس، عاصمة لدولة فلسطين.

وفي البند الثالث، يقول عريقات ان "الإعلان عن الصفقة سيجري خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد تقدير، في وقت تذهب فيه إدارة ترامب للدفع بضم الكتل الاستيطانية للصفقة"

ونقل صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين امريكييين أن "ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان الذي زار واشنطن أواخر إبريل/ نيسان الماضي استمع إلى هذه التفاصيل، ولم يتأثر سلبا، بل على العكس أعرب عن تأييده لضرورة وجود وبقاء إسرائيل، لكن عندما سمع أبو مازن منه عن هذا التحول (على شاكلة حدوة الفرس، وفق تعبير فيشمان)، فقد أصيب بصدمة أخرجت منه عددا غير قليل من التصريحات اللاذعة اللهجة ضد إسرائيل وضد ترامب، وبالأساس ضد فريدمان". 

الأردن يقبل بما يقبل به أهل فلسطين

وزير خارجية الأردن الأسبق كامل أبو جابر أن الأردن يقبل بما يقبل به أهل فلسطين، فان قبل الفلسطينيون بما هو مطروح عليهم، فيعتقد بأن الأردن سيوافق، لكن لو كان الأردن وحده فلن يوافق، خصوصا وان معالم صفقة القرن غير واضحة حتى الآن".

ولفت أبو جابر في تصريحات نقلتها صحيفة "الغد الأردنية" الى ان التسريبات، تشير إلى أن تكون هناك حكومة فلسطينية في غزة، لها امتداد في الضفة، والسيادة العسكرية الكاملة لإسرائيل، وتكون منزوعة السلاح، الا من قوات بوليسية.

واضاف "اذا كان هذا المطروح فاستبعد أن الأردن سيقبل، الا اذا قبل الفلسطينيون، وهذا امر مستبعد"، مشيرا الى انه "من المؤسف أن المواطن العربي، لا يعلم المعالم السياسية لصفقة القرن، ولا احد يشرح لشعبه ما ابعاد هذه الصفقة".

ويقول مراقبون إن عدة معوقات قد تؤجل طرح الخطة, منها ان القيادة الفلسطينية تقاطع البيت الأبيض منذ إعلان ترامب ان "القدس عاصمة اسرائيل" قبل خمسة أشهروسط تحركات  ضد إسرائيل والولايات المتحدة في مؤسسات الأمم المتحدة.

المعضلة الاخرى التي تؤجل طرح الصفقة تنبع أيضا من الوضع على الجانب الإسرائيلي حيث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مهتم في المقام الأول في البرنامج النووي الإيراني وفي الحد من تواجد إيران في سوريا. كما أن ائتلافه اليميني ليس لديه شهية لخطط السلام التي تتضمن تنازلات للفلسطينيين.

ويبدو أن الوضع الأكثر تقلبًا في غزة والخوف من التصعيد يزيدان أيضًا من مداولات البيت الأبيض حول موعد طرح الصفقة أو كما يرغب الفلسطينيون بتسميتها صفعة العصر.