عبد الله عبيد - النجاح - أعادت مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت يوم الجمعة الماضي في مختلف المناطق من قطاع غزة تجاه الحدود الشرقية، إلى حد ما الاهتمام الدولي بقضية غزة المحاصرة منذ 11 عاماً، وخاصة  الأوضاع الإنسانية بعد شهور من عدم الاكتراث بضيقها.

حيث التحركات السلمية التي اتجهت على خطوط التماس شرقا في غزة، أكدت للعالم بأن الفلسطينيين لديهم حقوق مسلوبة لا بد من الحصول عليها وأهمها حق عودة اللاجئين.

وفي ظل أن هذه المسيرات أخذت طابعاً سلمياً إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت السلاح والعنف ضدها، وارتقى خلالها 17 شهيداً فلسطينياً وأصيب أكثر من 1500 جريح.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، قد دعا إلى إجراء تحقيق مستقل في المواجهات حيث كانت وسائل الإعلام الدولية لا تهتم بقطاع غزة أكثر من عمليات القتل اليومية في سوريا أو التوترات بين واشنطن وموسكو.

الواجهة الدولية

عضو الهيئة القيادية لمسيرة العودة وكسر الحصار، ماهر مزهر، أكد أن مسيرة العودة التي خرجت يوم الجمعة الماضي بمئات الآلاف من مختلف مناطق قطاع غزة، رسمت لوحة فنية للعالم بوحدة الشعب الفلسطيني وتأكيده على الثبات في حقوقه الوطنية .

وشدد مزهر في حديثه لـ" النجاح الإخباري" على أن هذه المسيرة جعلت غزة على الواجهة الدولية، مضيفاً بأن "المجتمع الدولي استنكر وأدان ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحق الفلسطينيين العزل".

وتابع "خرجنا في هذه المسيرات بصورة سلمية إلا أن الاحتلال أطلق النار تجاهنا وأصيب المئات واستشهد العشرات، هذا الأمر لا بد من أن يجعل العالم أجمع بأن يقف معنا ويؤيد قضيتنا ضدالإجرام الإسرائيلي".

وبحسب عضو الهيئة القيادية للمسيرة، فإن المسيرة أرسلت رسائل للاحتلال الإسرائيلي بأن الانفجار لن يكون إلا في وجه الاحتلال، لافتاً إلى أن رسالة المسيرة للإدارة الأمريكية بأن محاولات صفقة القرن وفصل غزة عن الوطن ستبوء بالفشل، وأن شعبنا الفلسطيني مصمم على الاستقلال ومستمر في النضال والكفاح حتى نيل حقه في العودة وتقرير مصيره.

وأشار إلى أن مسيرة العودة ستستمر حتى يوم الخامس عشر من مايو/ايار المقبل، وهو ذكرى النكبة الفلسطينية، مطالباً في الوقت ذاته الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن تلعب دوراً أساسيا ومهما في رفع المعاناة عن غزة، وكشف الإجرام الذي يمارسه العدو الإسرائيلي.

وخرج آلاف الفلسطينيين في مسيرات العودة الكبرى، أول أمس الجمعة، والتي توجهت عن الحدود الشرقية في قطاع غزة، حيث استشهد خلالها 17 شهيداً برصاص الاحتلال، وأصيب أكثر من 1500 جريح.

وكان رد إدارة ترامب الرفض حتى لأي تلميح يدين سلوك اسرائيل في المواجهات على الحدود مع اسرائيل واستهداف متظاهرين من قبل القناصة الذين قامت اسرائيل بنشرهم على طول الحدود.

حلول سلمية

في السياق، يرى المحلل السياسي، أكرم عطا الله، أن إنغلاق الآفاق في وقطاع غزة الآونة الأخيرة، جعل الحركة الشعبية تبحث عن حلولاً سلمية لإنقاذ الوضع في غزة.

وقال عطاالله لـ"النجاح الإخباري": إن استخدام إسرائيل للسلاح وقمع هذه المسيرات السلمية، يعطي الحق للفلسطييين بأ يكون العالم لجانبهم"، لافتاً إلى أن إسرائيل ردّت على هذه المسيرة بشكل هستيري، لأنها قلقة جداً منها، حسب تعبيره.

وأضاف: "بالفعل مسيرة العودة أعادت قطاع غزة للواجهة الدولية، وهذا الأمر سيزيد من دعم الشعوب لغزة".

وبالنسبة للحصار المفروض على غزة وكيفية إنقاذها من هذا الحصار، أوضح المحلل السياسي أن الحصار يتعلق ببعد داخلي وبعد خارجي، "البعد الداخلي وهو الانقسام الفلسطيني الذي أخرج غزة من غلاف السلطة الوطنية الفلسطينية والتزاماتها وحقوقها، والبعد الخارجي هو استغلال إسرائيل لهذا الوضع لتفرض حصار على غزة".

وبيّن أن رفع الحصار يحتاج أولا إلى مصالحة حقيقية وعودة القطاع لحضن السلطة، ومن ثم العمل ضد إسرائيل باعتبارها المحاصر الأول لغزة.

يشار إلى أن هناك تخوف إسرائيلي من أن المظاهرات والاحتجاجات المستمرة يمكن أن تثير ردود فعل من الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية.