هبة أبو غضيب - النجاح - صرَّح عضو المكتب السياسي في حركة حماس خليل الحية اليوم الثلاثاء، أن المصالحة الوطنية أصبحت الآن بعيدة المنال، وان حماس ستبحث عن خيارات بموافقة الفصائل بغزة وستتحمل مسؤولية ذلك، هذه التصريحات وضعتنا أمام تساؤل مهم هل حماس تعلن تنصلها من ملف المصالحة ببحثها عن خيارات أخرى، وبهذه النقطة المفصلية هل هذا يعني الرجوع إلى نقطة الصفر فإلى متى سيبقى هذا الملف معلقا وكيف ردت فتح على هذه التصريحات؟

وصرح المتحدث باسم حركة فتح د. عاطف أبو سيف بأن مصير المصالحة بيد حماس، مشيرا إلى أنها هي من رفضت تمكين الحكومة وأصرت على استمرار سيطرتها على اجهزة الامن في غزة، إضافة إلى أنها رفضت اعادة هيكلة الأمن ودمجه.

وأكد أبو سيف لـ"النجاح الاخباري" أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء ومدير المخابرات العامة مؤشر خطير على مدى تصاعد رفض بعض الاطراف في حماس للمصالحة، مضيفا "أن المسؤولية تقع على عاتق حماس عما حدث كونها المسيطر على الأمن في قطاع غزة"، قائلا "على حماس أن لا تقدم التصريحات والبيانات بقدر ضرورة البحث عن الممول الرئيسي لمحاولة الاغتيال ومن يقف خلفها".

وقال أبو سيف "إن حماس تتعامل مع محاولة الإغتيال كأن شيئا لم يكن وتضع يدها بالماء البارد" مضيفا أن ما حدث يحتاج لوقفة جادة وحريصة لإنقاذ المصالحة قائلا "الطريق تعرفه حماس جيدا وهذا ما أكده الطرف المصري".

وحول اتهام حركة فتح برفض المسار المصري للمصالحة، نفى أبو سيف ذلك مؤكدا أن القيادة الفلسطينية على تواصل مستمر مع الوفد المصري، قائلا "ليست حماس فقط الحريصة على الدور المصري لإنقاذ المصالحة، بل نحن حريصون أيضا على هذا الدور، وسلامة حال الكل الفلسطيني من سلامة القضية".

وزعم الحية في لقاء متلفز أن الرئيس محمود عباس لا يريد الشراكة ولا يريد انفاذ ما تم الاتفاق عليه، ولا يريد المسار المصري، في الوقت الذي شدد فيه الرئيس على ضرورة انجازها وسخر كل السبل لتحقيقها، .

وناشد أبو سيف الطرف المصري بضرورة التدخل قائلا "ولكن لكل شيء ما قبله وما بعده فعلى حماس تقع المسؤولية" حيث غادر الوفد الامني المصري القطاع بعد حادثة التفجير بيومين.

وبالإشارة إلى تصريحات حركة حماس ببحثها عن عدة خيارات، أكد أبو سيف أن فتح لا تكترث لهذه التصريحات كونها تدرك أن مصير الانقسام الزوال، قائلا "الوحدة الوطنية ليست شعارا نردده بل هي هدف سامٍ ولن نتوقف عن السعي وراء استعادتها، وأهاب بحماس أن تشاطرهم قلق مصير الوحدة والقضية الفلسطينية، بعيدا عن محاولات التهديد والتلويع بنقل العبارات بل بالتحاور على طاولة المفاوضات.

وعن فرض اجراءات على قطاع غزة صرح أبو سيف بأن الرئيس أكثر الناس حرصا على شعبه في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الحكومة لم تتوقف يوما عن دعم القطاع  وبناء المدارس وغيره خلال سنوات الانقسام، وأكد أن أمر الإجراءات مرتبط بقرار القيادة، لذلك على حماس أن تستجيب للضمير الوطني، وبالتالي القيادة ستتخذ ما تراه مناسبا.

وتوترت أجواء المصالحة بين طرفي الانقسام، عقب محاولة تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله خلال توجهه من معبر بيت حانون في القطاع لافتتاح محطة مياه شمال غزة، مؤخراً.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل وصف ملف المصالحة بالدوران في حلقة مفرغة، مشيرا إلى أن الحال أصبح صعبا أكثر من السابق وكأن الملف عاد لنقطة الصفر.

وأكد لـ"النجاح الاخباري" أن محاولة الاغتيال الفاشلة لموكب رئيس الوزراء زادت الأمور حدة، مشيرا إلى أن فتح تنتظر أن تسلم حماس كل ما يتعلق بتمكين الحكومة، وفي المقابل حماس تؤكد أنها سلمت كل شيء وفعليا لم يتم تطبيق ذلك على أرض الواقع.

ونوه إلى أن امتناع حماس والجهاد من الحضور في المجلس الوطني سيعمق من حدة الخلاف، مستبعدا أن يحدث أي تطور ايجابي قبل وبعد انعقاده على الرغم من أنه محطة مهمة في سياق تدعيم المصالحة كونه سيتم انتخاب لجنة تنفيذية جديدة، وأضاف أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية الاولى للشعب الفلسطيني ومن هذا المنطلق لابد أن تتم الانتخابات بشراكات جديدة لحماية المصالحة.

وكان قد صرح اللواء سامح نبيل مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية بأن مصر تتحرك في غزة على ثلاث مسارات، وهي إنهاء الانقسام وانجاز المصالحة، وتسهيل فتح معبر رفح، وإنعاش الوضع الاقتصادي في القطاع، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية وإقامة المشاريع الاقتصادية الكبرى والضرورية.

يذكر أن الإتفاق الذي وقع في القاهرة في أكتوبر من العام 2017 ينص بنده الأول على تمكين حكومة الوفاق الوطني من مباشرة عملها في قطاع غزة كما في الضفة الغربية.