عبد الله عبيد - النجاح - يزداد وضع غزة تعقيداً أكثر فأكثر خلال الفترة الراهنة، الأمر الذي ينذر باحتمالية وقوع حادثة على شكل انفجار أو عدواناً جديداً خصوصاً وأن هناك رسائل عدة تحاول المقاومة الفلسطينية في غزة والاحتلال الإسرائيلي إرسالها لكل منهما الآخر.

فالمناورات العسكرية التي نفذها كلا الطرفين في الأيام الماضية كانت رسائل واضحة لاختبار كل منهما لقدراته العسكرية، بالإضافة إلى أنها رسائل تحمل في طياتها تهديدات أكثر مما هي مناورات على أرض الواقع، كما يرى محللان سياسيان خلال أحادثيهما لموقع "النجاح الإخباري".

وبحسب المحللان فإنه يتضح عدم وجود رغبة لدى المقاومة أو قوات الاحتلال للخوض في أي حرب، لكن على حد اعتقادهما فإن توتر الأجواء والتطورات الراهنة قد تزيد من احتمالية حرب محتملة.

ونفذت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، صباح أمس الأحد، مناوراتها الدفاعية في قطاع غزة تحمل مُسمى "مناورات الصمود والتحدي".

حيث شهدت شوارع القطاع، انتشارًا مكثفًا لعناصر القسام مع بدء إجراء المناورة الدفاعية، مع استخدام مجسمات كبرى لآليات عسكرية.

فيما عدّ الاحتلال، المناورة تطورًا جديدًا في تكتيكات القسام، ويبعث برسائل عدة مفادها بأنه جاهز للمواجهة مع إسرائيل، وفق وسائل إعلامه.

رسائل عديدة

المحلل السياسي، مصطفى الصواف، أوضح أن القسام أرادت إرسال رسائل عديدة من خلال المناورة العسكرية، اولها للاحتلال بأنها جاهزة لأي عدوان جديد على غزة، وأن المسألة لن تكون سهلة في حال أقدم على حرب.

وقال الصواف، في حديثه لـ"النجاح الإخباري": إن هذه المناورة رسالة تطمين للشارع الفلسطيني بأن المقاومة بخير وأنها قادرة على صد أي عدوان إسرائيلي"، لافتاً إلى أن الطرفين "المقاومة وإسرائيل" لا يريدان أي مواجهة.

وأضاف "الاحتلال كان ولا زال يجري مناورة مع الجيش الأمريكي ولذلك أرادت القسام أن توصل رسائل كما يريد أن يوصل الاحتلال أيضاً، وأعتقد ان المقاومة تحاكي نفسها وإمكانياتها وتختبر رجالاتها فيما لو قام الاحتلال بأي عدوان قادم".

وبحسب المحلل السياسي، فإن الوضع الصعب والمعقد في غزة سواء السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني فإنه يزيد من احتمالية وقوع عدوان على غزة في أي لحظة من اللحظات، مشدداً على أن الانفجار هو العنوان الرئيسي للمرحلة القادمة "فيما لو استمر الحصار و الاعتداء من الجانب الإسرائيلي".

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد قصفت عدة مواقع عسكرية تتبع للمقاومة في قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث حمّل حركة حماس مسؤولية ما يحدث من تطورات، واعتبر الأمر خطيرا وهدد بأنه سوف يرد بقسوة على كل اختراق يحدث.

وجاء استهداف الاحتلال لمواقع عسكرية تابعة للمقاومة، بذريعة إطلاق صواريخ من غزة تجاه الاحتلال بساعات متأخرة من ليل الأحد.

احتمالات الحرب تتزايد

في ذات السياق، يرى المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، أن المقاومة والاحتلال ليس لديهما أي رغبة في حرب جديدة على القطاع، مبيّناً أن هناك توترا يزداد مع تطور الأحداث التي تجري قد تشعل فتيل الحرب المرحلة المقبلة.

وأشار أبو نصار، خلال حديثه لـ"النجاح الإخباري" إلى أن هناك خشية إسرائيلية مما يسمى بمسيرة العودة المرتقبة يوم الجمعة القادم، بالإضافة إلى تطورات راهنة من خلال احتفالات إسرائيل بمرور 70 عاما على استقلالها من جهة، وبنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس من جهة أخرى.

وأوضح أن هناك رسائل عديدة خرجت من كلا الطرفين تدلل على أنهما جاهزان لأي حرب مقبلة، وذلك من خلال المناورات العسكرية التي نفذها كلا منهما، معتبراً أن هذه الرسائل تكرارها قد يؤجج ويوتر الأمور أكثر مما هي متوترة أكثر، حسب اعتقاده.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي فإن توتر الأجواء يوحي بأن احتمالات الحرب تتزايد، وذلك من خلال احتمالية حدوث حدث محلي قد يتحول لحرب أكبر.

وكان نفتالي بينت زعيم حزب "البيت اليهودي"، قد شدد على أن هدفهم في الوقت الحالي هو تجنب الانجرار إلى مواجهة لا يرغبون فيها، مضيفًا "أن الأهم من ذلك كله هو منع الإضرار بسيادة إسرائيل جراء المسيرة الكبيرة لسكان غزة.على حد تعبيره.

وأضاف بينت في تصريح له عبر إذاعة قوات الاحتلال: "أود أن أقول لسكان قطاع غزة: إنه لا معنى ولا فائدة لعبور السياج والخروج منه بسلام".

يشار إلى أن عدة جرافات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، توغلت صباح اليوم الاثنين، لمسافة محدودة على الحدود الشرقية بين محافظتي رفح وخانيونس، وغربي بيت لاهيا بقطاع غزة.