نهاد الطويل - النجاح - على أثر أعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ظهرت تحركات أممية على مستوى مجلس الأمن والتي أدانت من خلالها دول أوروبية كبرى هذا القرار وأعقبها تحرك عربي على مستوى الجامعة العربية ومن بعدها القمة الإسلامية بإسطنبول مؤخرا.

التحركات السابقة يصفها المحللون بأنها تصعيد دبلوماسي رغم أن العرب يمتلكون خيارات أخرى أكثر فاعلية على أرض الواقع وإذا ما تم اتخاذها بالفعل فإنها ستساهم فى كبح جماح التهور الأمريكي وستنسف القرار الترامبي.

ويرى المحلل السياسي الكويتي إبراهيم الدشتي، أنه سبق وتم استخدام السلاح الاقتصادي في واجه الولايات المتحدة، كون الدول العربية غير قادرة على المواجهة العسكرية، مشيرًا إلى أن دول الخليج اشترت خلال العام 2016 أسلحة من الولايات المتحدة بما يقدر قيمته بـ 40 مليار دولار أميركي.

وقال الدشتي لـ"النجاح الإخباري" الثلاثاء إن الأنظمة ليست مهيئة للمقاطعة.

واستدرك الدشتي مضيفا:"لكن شعبيا هناك مبادرات تنجح على مستوى الدول".

مؤكدًا أنه لا يمكن التأثير على أميركا إلا عن طريق الاقتصاد المسنود بالإعلام العربي الحر، إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي".

وثمة من يطالب اليوم باتخاذ خطوات أكثر فاعلية لإفشال المخطط الرامي إلى ابتلاع القدس وأول هذه الخطوات تتثمل بضرورة تجميد اتفاقيات السلام مع إسرائيل، وإغلاق مكاتب التمثيل الدوبلوماسية العربية، ووقف العلاقات الاقتصادية مع واشنطن، وكل أشكال التطبيع مع اسرائيل.

أرقام صعبة ..

اقتصاديا تقدر حجم الاستثمارات الأمريكية فى البلدان العربية بحوالى 150 مليار دولار، منها 70 مليار دولار صادرات و80 مليار دولار وارادات، ما يعني أن حصة الاقتصاد الأمريكى فى البلدان العربية تبلغ حوالى 13% من إجمالى الاستثمارات الأخرى.

في المقابل يرى البعض أن قرار المقاطعة للمنتجات الأمريكية مضيعة للوقت ولن يجعل الرئيس الأمريكى يتراجع عن قراره لأننا لسنا مؤثرين إلى هذه الدرجة بل هى مجرد رسالة اعتراض.

يأتي ذلك وسط غياب لتفعيل الحراك داخل الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تنظيم مظاهرات في واشنطن ضد قرارات ترامب، ومساندة القدس داخل البيت الأمريكي، والحرص على تنظيم مسيرات أسبوعية لرفض ما فعله ترامب.

القضية الى الصدارة 

وأعادت الخطوة التي أقدم عليها ترامب الملف الفلسطيني الى الصدارة في الشارع خاصة على الصعيد الشعبي وسط إصرار فلسطيني وأردني على الوقوف بحزم ضد تنفيذه بمباحثات مع أطراف دولية تملك أوراق اللعبة السياسية مع أمريكا وهى روسيا التى رفضت هذا القرار أيضا، وبالتالى تحجيم الدور الأمريكى فى عملية السلام، وإدخال بدائل وفرض حلول ومحاور جديدة للتعامل .

وفي هذا الصدد يؤكد رئيس اللجنة التنفيذية العليا لمقاومة التطبيع في الأردن الدكتور أحمد العرموطي، أن إسرائيل هي "كيان استعماري توسعي لا يستهدف فلسطين فقط بل المنطقة.

"وهذا الكيان الاستعماري ليس من مصلحته نهوض المنطقة لكي يبقى مسيطرًا على مواردها مع شريكه الفاعل الأمريكي." أكد العرموطي لـ"النجاح الإخباري".

وحول  الدور العربي في قضية القدس بين العرموطي أن قضيتين يجب توفرهما،الأولى: تتمثل بالموقف الشعبي ،أما الثانية: فهي الإرداة السياسية وهذه غير متوفرة اصلا.

 لافتا إلى النجاح الذي حققته التجربة الأردنية لجهة مقاطعة المنتجات أمريكية وإسرائيلية في وقت سابق.

ووشدد على مطالبة الأنظمة والسلطات، للشعوب بمقاطعة المنتجات الأمريكية، ضاربًا مثال على ذلك عندما طلب جمال عبد الناصر من العمال العرب وقف العمل لصالح أمريكا لأنها أمرت بقطع القمح عن مصر، استجاب العمال، لذلك يجب أن ينسجم الموقف السياسي مع الموقف الشعبي.

الخيارات محدودة..

وإن كانت خيارات الدول العربية تجاه القرار الأمريكى  تبدو متنوعة اليوم، فإن مساحة اتخاذ القرار بشأن تنفيذ تلك الخيارات محدودة أيضا وفقا للعارفين.

فالعلاقات الرسمية العربية- الأمريكية تبدو غير قابلة للتضحية بها فى هذه المرحلة، فضلاً عن أن خيارات التصعيد من جانب الحكومات بعيدة عن منطق الأحداث فى ظل ما تعانيه دول المنطقة من أزمات سياسية واقتصادية، ومن ثم لا يوجد من فائض القوة والاستقرار العربى ما يدعم خيارات التصعيد، باستثناء زيادة حدة نبرة البيانات المنتقدة للقرار أو السماح بمساحة أوسع للفعاليات الشعبية المناهضة للقرار.

فهل يملك العرب رفاهية المقاطعة لأمريكيا؟