رائد ابو بكر - النجاح -  


في ظل التنافس بين المهندسين الزراعيين بالضفة الغربية وقطاع غزة في مشروع زراعة النبات بالماء، تمكن الشاب باسل عمارنه 24 عاما من بلدة يعبد جنوب غرب مدينة جنين ان يتميز عن غيره وينجح في مشروعه، باختراع محلول غذائي خاص به وهذا سر نجاحه، وبذلك يكون باسل اصغر مهندس زراعي ينجح في مشروع زراعة النباتات دون تراب، وصاحب اكبر مشروع على مستوى فلسطين.

سر نجاحه في المشروع


انشأ المهندس الزراعي باسل عمارنه مزرعته بمجهوده الشخصي، وبدعم عدد من المؤسسات، يزرع فيها النباتات باستخدام الماء، دون الاستعانة بالتراب، وينتج كميات كبيرة من النباتات الورقية، وتعد مزرعته الأولى من نوعها حجما على مستوى الضفة الغربية.
يقول باسل، أن سر نجاح المشروع وتميزه عن الآخرين هو المحلول الغذائي،  الذي يقوم بتصنيعه، ليكون صاحب أول مشروع زراعة مائية يعمل بالمحلول المغذي، مشيرا إلى البعض ممن يعملون بهذا القطاع، يستخدمون محلولا غذائيا ممنوعا في السوق الفلسطيني قادما من دولة الاحتلال، وقام بتطوير المحلول الغذائي الخاص، المكون من الأسمدة والمواد المتاح استخدامها في السوق الفلسطيني دون الاعتماد على المواد المحظورة.
وأشار، إلى أن نسبة كبيرة من المزارع المائية تبتاع محلوله، وتعتمد عليه، ومطلوب بشكل كبير، معربا عن فخره بما وصل إليه بعد أن كان كبار المزارعين والمهندسين الزراعيين يقللون من أهمية ما توصل إليه، وفائدة المحلول المغذي، ومدى مفعوله، عدا عن محاولة زرع الإحباط والفشل في داخله.

زراعة2

بداية فكرة الزراعة المائية
يسرد باسل بداية فكرة مشروع الزراعة المائية حيث قال، "منذ أن كنت طالبا في كلية الهندسة الزراعية في جامعة خضوري، وهذه الفكرة موجودة، وكنت احلم بانجازها، وتحققت على ارض الواقع في عام 2012 أي قبل تخرجي بسنتين".
وأشار، انه واجه بعض المعيقات والمحبطات من قبل بعض الأشخاص الذي حاولوا إخافته بأن مشروع مزرعة النباتات المائية لن ينجح، وكيف بنبات أن ينمو ويزدهر دون الاستعانة بالتراب، وان هذه الفكرة لن تطبق على ارض الواقع لعدم توفر الإمكانات اللازمة لنمو النبات بالماء دون التراب، وانه لا يملك الخبرة الكافية لإنشاء المشروع وإدارته لصغر سنه ولعدم معرفته بالسوق حيث كان حديث التخرج، موضحا، أن هذه المحبطات كانت تحديا له وبدأ باستغلال الساعات القليلة بعد انتهاء دوامه الجامعي، وأيام العطل في البحث حول الزراعة المائية، عبر قراءة أبحاث علمية أجريت في هذا المجال في مناطق مختلفة من العالم.
وأضاف، "بدأت مشروعي بقوة وعزم وإصرار، وأصبح المشروع مصدر دخل أساسي، أنتج العشرات من الأصناف، فعندما اجلس في مشتلي بين النباتات أنسى كل همومي واتنفس الصعداء، انني وبفضل الله اقتات من مجهودي وتعبي التي بدأت بفكرة وتحولت الى حلم، وأصبحت واقعا".

زراعة

ميزات الزراعة المائية
مزرعة باسل عمارنه عبارة عن أنابيب مثقوبة يتم وضع الكأس المعلق وداخلها الشتلة، والأنبوب يحتوي على ماء والمحلول الغذائي الخاص، وجذور النبتة تمتص الماء بشكل مباشر، وقال باسل "إن الزراعة المائية تتميز كثيرا عن الزراعة التقليدية، فهي توفر أكثر من 80% من المياه كونها تحتاج الى نصف كوب كل أربعة أيام كما انها توفر استخدام المبيدات الكيماوية بنسبة تفوق ال 90% الى جانب انها ذات جدوى اقتصادية عالية حيث يصل انتاجها الى 10 اضعاف الزراعة التقليدية".

لم يتوقف عند المشروع فقط


لم يتوقف عند باسل نجاح المشروع فقط، بل قام بنشر ورقة علمية بحثية عن موضوع الزراعة المائية في مجلة علمية عالمية، وشارك أيضا بعدة مؤتمرات محلية وعالمية نقل فكرة مشروعه واستخدامه المحلول الغذائي الخاص به، عدا عن إعطائه عدة تدريبات ومحاضرات حول موضوع الزراعة المائية في فلسطين.
وأشار إلى انه سيعلن عن مفاجآت أخرى حول مشاريع زراعية خاصة فريدة من نوعها، وسيتم ذلك في المكان والزمن المحددين، حيث يقوم حاليا بدراسة ما يدور في رأسه ويبحث بشكل مكثف تأكيدا على نجاح ما سيقوم به في وقت قريب.
ودعا عمارنة الشباب والخريجين إلى تحقيق أفكارهم الريادية، لأنه لا يوجد معيق، بل هناك تحدي وإصرار وستنجح الفكرة مهما كانت المعيقات، مشيرا أن قائمة العاطلين عن العمل ومن ينتظرون فرصة الوظيفة هم بالآلاف، وبالتالي على الشاب أن يخرج بفكرة ويسعى إلى تحقيقها لتكون مصدر رزق ومشروع ناجح بفضل الإصرار.