نابلس - النجاح - القدس- لم يمضِ كثيراً من الوقت على انتهاء مؤتمر البحرين الاقتصادي حتى شارك السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وسارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، في افتتاح "طريق الحج" في حي سلوان شرق القدس المحتلة.

وتدلل هذه الصورة على جهود الإدارة الأمريكية في تعزيز نظام الفصل العنصري والمشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سعياً لإقامة إسرائيل الكبرى.

استيطان تحت الأرض

"طريق الحج" هو جزء من حفريات أثرية كبيرة في مدينة القدس المحتلة، والتي تقع إلى الجنوب مباشرة من المدينة القديمة. ويمتد الطريق بين بركة سلوان التاريخية وأسفل المسجد الأقصى وباحة حائط البراق الغربي للمسجد.

يعد هذا النفق جزءاً من خطة باسم "شلم"، أقرتها الحكومة الإسرائيلية، لتعزيز وجودها في منطقة الحوض المقدس بالبلدة القديمة في القدس، عبر تنفيذ عشرات المشاريع السياحية والحفريات الأثرية في سلوان والبلدة القديمة، حسب الخارجية الإسرائيلية.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأحد، أن مشاركة فريدمان وغرينبلات تأتي بدعوة من "إلعاد"، وهي جمعية استيطانية تستولي على الأملاك الفلسطينية في القدس، وتشرف على نحو 70 بؤرة استيطانية في بلدة سلوان.

بدا مشهد افتتاح النفق مستفزاً للفلسطينيين، الغالبية التي تقطن المنطقة، حسب مختصين بالشأن المقدسي، تجلى ذلك باستخدام فريدمان وآخرين مطرقة ثقيلة لاختراق الجدار وفتح نفق، حُفر على مدار السنوات الست الماضية، وقالوا إنه يمر على طول "طريق الحج".

يؤكد ذلك أستاذ دراسات بيت المقدس د. عبدالله معروف بقوله إن افتتاح هذا النفق يشكل خطراً كبيراً على منازل المقدسيين في سلوان، هذا "النفق ليس أكثر من حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية للمقدسيين والتي تحاول خلق فضاء يهودي تحت الأرض؛ لتعويض الاحتلال عن فشله في السيطرة على ما فوق الأرض" (المسجد الأقصى المبارك).

ويأتي افتتاح النفق في سياق رسالة إعلامية كاذبة كما يصفها معروف، مفادها أن هذا النفق جزء من طريق الحج اليهودي القديم للمعبد الثاني في القرن الأول الميلادي، ويضيف "هذه مغالطة تاريخية وجر للمنطقة والبقعة إلى حرب دينية عنوانها فعلياً هو صراع الروايات بين رواية المعبد ورواية المسجد".

ريحٌ أمريكية داعمة

وقال فريدمان خلال مراسم الافتتاح إن "تدشين الطريق يشكل الرد المناسب على كل من انتقد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل".

واعترف ترمب، في 6 ديسمبر/ كانون ثانٍ 2017، بالقدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال منذ عام 1967.

يعلق على ذلك أستاذ دراسات بيت المقدس بقوله "إن الإدارة الأمريكية الحالية لم تُخف منذ البداية أنها منحازة بالكامل للمشروع الصهيوني في مدينة القدس، الاعتراف الأمريكي الحالي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي كان يأتي في هذا السياق بشكل واضح، وافتتاح النفق بيد السفير الأمريكي الذي ضرب بالمطرقة على الحائط كان يبدو واضحاً بأنه رسالة تُبين أن الإدارة الأمريكية منحازة بشكل كامل للطموحات الإسرائيلية، ولا يمكن التعويل عليها في أي مستقبل لمدينة القدس ولا يعول عليها إطلاقاً في محاولة الدخول كوسيط في قضية القدس".

يعد افتتاح هذا النفق بعد أيام قليلة فقط من مؤتمر البحرين المعروف بورشة الازدهار من أجل السلام، والذي شهد تطبيعاً علنياً عربياً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بحسب معروف "رسالة سلبية جداً مفادها أن دولة الاحتلال هي المستفيد الوحيد مما حدث في مؤتمر البحرين، وأن دولة الاحتلال تحاول أن تصل إلى أقصى ما يمكنها فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، وبمحاولة الانتهاء من تهويد مدينة القدس بعدما نجحت في جمع بعض الأطراف العربية على مائدة واحدة مع الاحتلال الإسرائيلي".

ردود فعل غاضبة

وانتقد الفلسطينيون الحدث كدليل إضافي على دعم الولايات المتحدة التام للسيطرة الإسرائيلية على مدينة القدس، بما في ذلك مناطق المدينة التي يأملون أن تكون يوماً ما جزءاً من دولة فلسطينية.

ووجّه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، رسالة إلى أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، دعا فيها الدول العربية والإسلامية، إلى مواقف عملية، واستخدام الثقل السياسي والاقتصادي لحشد الدعم ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في القدس المحتلة.

وندد المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يتخذ من العاصمة الأردنية، من افتتاح النفق أسفل حي سلوان جنوب المسجد الأقصى، بمشاركة أمريكية، قائلاً "ما جرى استفزاز وقح لمشاعر العرب والمسلمين، وكشفاً جلياً عن مدى الاستخفاف والاستهتار الأمريكي الإسرائيلي بكافة قرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، وقرارات القمم العربية والإسلامية".

وأدانت وزارة الخارجية الأردنية افتتاح النفق محذرة من أن "مثل هذه الإجراءات اللاشرعية وغير المسؤولة تزيد من التوتر والاحتقان".

وفي القاهرة، حذرت الجامعة العربية على لسان سعيد أبو علي الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة من "النتائج والتداعيات الخطيرة التي ستترتب على استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية بالحفريات في مدينة القدس المحتلة"، مؤكداً على "عدم شرعية هذه الإجراءات الإسرائيلية".