النجاح - أكَّد الرئيس محمود عباس مجدّدًا أنَّ قرار  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمثابة خطيئة ومناقض لكلّ المواقف الأمريكية السابقة بشأن القدس.

وقال الرئيس عباس في كلمة ألقاها خلال افتتاح مؤتمر "الأزهر لنصرة القدس"، إنَّه لا يمكن من الآن فصاعدًا الوثوق بالإدارة الأمريكية ولن نقبل بها وسيطًا في عملية السلام.

وأضاف الرئيس: "سنلجأ لكافة الخيارات للدفاع عن حقوقنا ولن نذهب للإرهاب والعنف".

وشدَّد على أنَّ القيادة الفلسطينية متمسكة بالسلام المستند للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بما يضمن إقامة دولة فلسطين، وأنَّ القدس"عاصمتنا ولن نرضى بما هو دون ذلك".

وأكد عباس أنه يعد تناقضًا مع الاجماع الدولي الذي عبرت عنه دول العالم في الجمعية العامة والأمم المتحد في 27 نوفمبر 2012 حينما اعترفت بدولة فلسطين و"عاصمتها القدس الشرقية".

ولفت إلى أنه في 21 ديسمبر 2017 رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند "متحدون من أجل السلام" بأغلبية قرار ترمب واعتبرته لاغيًا وباطلًا وليس له أثر قانوني.

وأشار إلى فلسطين حصلت على 750 قرارًا في الجمعية العامة منذ عام 1947 و86 قرار من مجلس الأمن إلى يومنا هذا، "ومع الأسف الشديد بسبب عجز المجتمع الدولي لم يطبق قرار واحد منها".

وشدد على أنه يجب على الأمة العربية أن تتوقف لتقول لماذا كل هذه القرارات، ولا قرار منها يُطبّق"، وتساءل: "أين نذهب.. أين يذهب هذا الشعب المظلوم؟، إذا ذهبتا إلى أعلى منصة في العالم، إلى أين يريدون أن نذهب أو يُجبرونا أن نذهب!".

ونوه إلى أن هذا القرار الذي وصفه بـ "الخطيئة" جاء مناقضًا لكل القرارات الأمريكية السابقة بشأن القدس، ولفت إلى أن الإدارات السابقة وافقت منذ 1967 وحتى 2016 على قرارات تقول إن القدس مدينة محتلة، وأن الاستيطان فيها باطل.

وقال إنه "بعد أقل من سنة يأتي ترمب ليغير القرار"، متسائلًا: "ما هذه الدولة التي لا تحترم قراراتها، كلما جاءت إدارة غيرت ما جاء بها السابق، كيف يمكن أن نثق بها، وكيف يمكن لأحد في العالم أن يقبل بهذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي".

وأكد أنه "لن نقبل بها حكمًا؛ فكيف قبلت على نفسها هذا الموقف الغريب، الذي ناقض كل سياساتها وهز صورتها كدولة عظمى يفترض أن تلتزم بتعهداتها وتحترم الشرعية الدولية".

وأوضح أنها "أخرجت نفسها بهذا القرار الخطير من عملية السلام، ولم تعد تصلح لأن تقوم بدور الوسيط الذي كانت تلعبه في السنوات الماضية، بعدما وقفت بصف الاحتلال دون مواربة".

وقال : "سنلجأ على كل الخيارات المتاحة بين أيدينا ولكن لن نذهب إلى الإرهاب المرفوض منا ومن دول العالم".

وأضاف "لدينا وسائل أخرى بما فيها العودة لجماهير أهمتنا لتأخذ دورها، وتدويل الصراع وإيجاد مرجعيات أكثر موضوعية ونزاهة واستمرار الانضمام للمنظمات الدولية، بالتنسيق مع أصدقائنا بالساحة الدولية".

وأردف "لن نتوقف عن الكفاح في سبيل حقنا وأرضنا وشعبنا وصولًا لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بحدودها الكاملة على حدود ام 1967 وفق المبادرة العربية للسلام.

وقال: "نحن الآن نطالب ب 22% من فلسطين التاريخية مع ذلك يرفضون، فكان لنا 96% من فلسطين ثم جاء قرار التقسيم الذي أعطى إسرائيل 56% ولنا الباقي ثم احتلته عام 1967".

واستشهد الرئيس على حال قبوله بجزء من الأرض الفلسطينية بالمثل الشعبي القائل: "رضينا بالبين والبين ما رضي بينا"، مستعرضًا إجراءات السيطرة على الأرض سواء عبر القوانين الدولية أو عبر الاحتلال، في ظل سكوت دولي.

وأكد أن قرار ترمب لن يمنح الاحتلال حقا في أرضها أو سمائها، فهي مدينة فلسطينية عربية فلسطينية إسلامية مسيحية، وبدونها لا يمكن أن يكون هناك سلام في المنطقة أو العالم بأسره.

وشدد على أن "القدس هي بوابة للسلام، حينما تكون عاصمة لفلسطين، وهي بوابة الحرب إن لم يريدوا ذلك، وعلى ترمب أن يختار".

وقال: "لم يولد بعد ولن يولد أبدًا الفلسطيني أو العربي أو المسلم أو المسيحي الذي يمكن أن يساوم على القدس أو فلسطين أو يفرط بذرة من ترابها".

وانطلقت صباح اليوم أولى جلسات المؤتمر الذي  تستمر مدة يومين، في مركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر المصرية.

ويعقد المؤتمر في رحاب الأزهر الشريف، و يشارك في أعمال المؤتمر ممثلون عن (86) دولة من مختلف دول العالم، وسط حضور عربي واسلامي ودولي رفيع المستوى.