النجاح الإخباري - نظّمت وزارة الزراعة الفلسطينية، أمس الثلاثاء، مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا في مقرها بمدينة رام الله، تحت عنوان "نحو حملة رسمية وشعبية ومجتمعية لحماية موسم قطف الزيتون وتعزيز صمود القطاع الزراعي".
وشارك في المؤتمر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، حيث خُصصت الجلسات لمناقشة واقع القطاع الزراعي وموسم قطف الزيتون للعام 2025، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأرض والمزارعين والموارد الطبيعية.
وأكد وزير الزراعة البروفيسور زرق سليمية أن القطاع الزراعي يشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والسيادة الوطنية، موضحًا أنه يساهم بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر أكثر من 60 ألف فرصة عمل مباشرة.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، ما يعيق استثمارها ويكبّد القطاع خسائر تجاوزت 70 مليون دولار منذ مطلع العام، نتيجة اقتلاع الأشجار وتدمير البنية التحتية الزراعية وسرقة الثروة الحيوانية.
وأضاف أن شجرة الزيتون تمثل أكثر من 70% من الأشجار المثمرة في فلسطين، وتجسد عمق الهوية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المستوطنين اقتلعوا أكثر من 15 ألف شجرة زيتون منذ أكتوبر الماضي، ما انعكس سلبًا على الإنتاج المحلي واستقرار سلاسل الإمداد الغذائي.
وتحدث سليمية عن حملة "زيتون 2025" التي تنفذها الوزارة بالشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية، وتهدف إلى تمكين المزارعين من الوصول الآمن إلى أراضيهم، وتوثيق الانتهاكات، ودعم برامج إعادة التأهيل الزراعي. وكشف أن قوات الاحتلال اعتقلت 32 متطوعًا دوليًا من جنسيات أوروبية مختلفة شاركوا في الحملة، في انتهاك واضح للحق في التضامن الإنساني.
من جانبه، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان إن ما يجري في الضفة الغربية هو "إرهاب زراعي منظّم" تمارسه ميليشيات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، بهدف تحويل موسم الزيتون من موسم خير إلى موسم خسارة وعنف.
وأوضح أن الهيئة وثّقت خلال أسبوعين فقط أكثر من 150 اعتداء شملت سرقة المحاصيل وأدوات القطف واقتلاع نحو 700 شجرة زيتون، داعيًا إلى تعزيز الحماية الشعبية والدولية للمزارعين ومحاسبة المستوطنين على جرائمهم.
شبكة المنظمات الأهلية: خطة وطنية للإنعاش الزراعي
أما منجد أبو جيش، مدير عام جمعية التنمية الزراعية وعضو شبكة المنظمات الأهلية، فتحدث عن حجم الدمار في القطاع الزراعي بقطاع غزة، حيث دُمّرت أكثر من 90% من البنى التحتية الزراعية، بما في ذلك الآبار والبيوت البلاستيكية ومزارع الثروة الحيوانية ومعاصر الزيتون، مشيرًا إلى أن المساحة المزروعة انخفضت من 40 ألف دونم إلى 4 آلاف فقط.
ودعا أبو جيش إلى إعداد خطة وطنية شاملة للتعافي الزراعي، تدمج مفاهيم الصمود والحوكمة الرشيدة وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، لضمان بقاء الأرض الفلسطينية منتجة ومحصّنة ضد الاستيطان والتهجير.
نحو زراعة مقاومة وسيادة غذائية
وفي ختام المؤتمر، شدد المشاركون على أن موسم الزيتون هذا العام يمثل معركة صمود ووجود، مؤكدين أن الدفاع عن المزارع الفلسطيني هو دفاع عن السيادة الوطنية والأمن الغذائي.
كما دعوا إلى دعم برامج وزارة الزراعة ضمن خطة الإنعاش الزراعي الوطني 2025–2027، وتوسيع مبادرة "الاستجابة العاجلة" لحماية سبل العيش وتعزيز قدرات المزارعين على التكيف والصمود.
وأكد المجتمعون أن الزراعة الفلسطينية ستبقى خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وأن الشعب الفلسطيني قادر على تحويل التحديات إلى فرص نحو اقتصاد زراعي منتج ومستدام يرسخ الحق في الأرض والسيادة والكرامة.