غزة - النجاح - يصادف اليوم السبت؛ 26 تشرين أول/ أكتوبر، الذكرى الـ 24 لاستشهاد مؤسس حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، فتحي إبراهيم الشقاقي، والذي اغتيل على يد جهاز "الموساد" في جزيرة مالطا بتاريخ 26 أكتوبر 1995.

 جوانب من سيرته الذاتية ..

ولد الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الـ 15 من عمره، وكان أكبر إخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من دائرة الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق.

وقد عاد إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ليعمل طبيبًا في مشفى "المطلع" بالقدس، وبعد ذلك عمل طبيبًا في قطاع غزة.

والشهيد الشقاقي؛ لاجئ من قرية زرنوقة بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة، شردت عائلته من القرية بعد تأسيس كيان الاحتلال عام 1948 وهاجرت إلى قطاع عزة حيث استقرت في مدينة رفح.

كان يميل للفكر الناصري، إلا أن اتجاهاته تغيرت تمامًا بعد هزيمة 67، وخاصة بعد أن أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب، فاتجه نحو الاتجاه الإسلامي.

أسَّس بعد ذلك "حركة الجهاد الإسلامي" مع عدد من رفاقه من طلبة الطب والهندسة والسياسة والعلوم حينما كان طالبًا بجامعة الزقازيق.

سجن في غزة عام 1983 لمدة 11 شهرًا، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1986 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات مع وقف التنفيذ؛ لارتباطه بأنشطة عسكرية والتحريض ضد الاحتلال ونقل أسلحة إلى القطاع.

وقبل انقضاء فترة سجنه قامت السلطات العسكرية الإسرائيلية بإبعاد الشهيد الشقاقي من السجن مباشرة إلى خارج فلسطين بتاريخ 1 أغسطس (آب) 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.

تنقل بعدها فتحي الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس 26 أكتوبر 1995، وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى العقيد القذافي بخصوص الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية.

في السجون المصرية

بعد هزيمة عام 1967، انتمى الشقاقي لجماعة "الإخوان المسلمين"، غير أنه قرر بعد عودته من مصر عام 1974 وتأثره بالفكر الجهادي هناك، تأسيس حركة "الجهاد الإسلامي" وممارسة العمل المقاوم.

في مطلع العام 1979 اعتقل الشقاقي في مصر، بعد تأليفه كتاب "الخميني، الحل الإسلامي والبديل"، ثم أعيد اعتقاله مجدداً في تموز/ يوليو من نفس العام، ومكث في سجن القلعة أربعة أشهر على خلفية نشاطه السياسي والإسلامي.

وبعد الإفراج عنه، غادر الشقاقي مصر إلى قطاع غزة سرا في الأول من تشرين أول/ أكتوبر 1981 بعد أن كان مطلوباً لقوى الأمن المصرية.

الاغتيال

في مدينة سليما بمالطا، وتحديدًا يوم الخميس 26-10-1995م، اغتيل الشقاقي وهو عائد إلى فندقه بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد طلقتين في رأسه من جهة اليمين؛ لتخترقا الجانب الأيسر منه، بل وتابع القاتل إطلاق ثلاث رصاصات أخرى في مؤخرة رأسه؛ قبل أن يتركه شهيدًا مضرجًا بدمائه.

فرَّ القاتل على دراجة نارية كانت تنتظره مع عنصر آخر للموساد، ثم تركا الدراجة بعد 10 دقائق قرب مرفأ للقوارب، حيث كان في انتظارهما قارب مُعدّ للهروب.

رحل الشقاقي إلى رفيقه الأعلى، وهو في الـ 43 من عمره مخلفًا وراءه ثمرة زواج دام 15 عامًا، وهم ثلاثة أطفال وزوجته السيدة فتحية الخياط "الشقاقي"، والتي ارتبط بها لحظة وجوده في القدس.

رفضت السلطات المالطية السماح بنقل جثة الشهيد، بل ورفضت العواصم العربية استقباله أيضًا، وبعد اتصالات مضنية وصلت جثة الشقاقي إلى ليبيا "طرابلس"، لتعبر الحدود العربية، وتستقر في "دمشق" بعد أن وافقت الحكومات العربية على أن تمر جثة الشقاقي بأراضيها ليتم دفنها هناك.

وصل جثمان الشقاقي يوم 31 أكتوبر 1995، سورية على متن طائرة انطلقت من مطار "جربا" في تونس، وشيّع يوم 1 نوفمبر من ذات العام، قبل أن يُدفن في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.