النجاح الإخباري - تصادف اليوم الخميس، الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، حيث من المقرّر أنَّ تنطلق ظهر اليوم مسيرات حاشدة وغاضبة في المدن الفلسطينية كافة، وفي الخارج، تنديدًا بالجريمة التي ارتكبتها بريطانيا بحق شعبنا، بتاريخ (2/11/1917).
وتتوالى ردود الفعل المحليَّة والوطنية والدولية المندّدة والمطالبة لبريطانيا بالاعتذار والتعويض عما حلَّ بالشعب الفلسطيني نتيجة هذا الوعد المشؤوم.
الرئيس محمود عباس جدَّد مطالبته بريطانيا بتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بإصدارها وعد بلفور، كما طالبت الرئاسة الفلسطينية الحكومة البريطانية بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين.
وفي الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، قال رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله: "نجدد مطالبتنا للمملكة المتحدة بمراجعة نفسها وتحمل مسؤولية خطئها التاريخي الذي ارتكبته بحق شعبنا وتصويبه بدل الاحتفال به من خلال الاعتذار والاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعم إقامتها".
كما طالبت حركة فتح، أبناء شعبنا الفلسطيني وكلّ أحرار العالم في كل مكان، والمؤسسات كافّة في الداخل والخارج بالمشاركة في المسيرات والمظاهرات، التي ستخرج تنديدًا بالذكرى المئوية لهذا الوعد المشؤوم، ولإصرار حكومة بريطانيا على الاحتفاء بهذه الجريمة النكراء، التي شرَّدت شعب أصيل إلى مخيمات اللجوء، والشتات.
وعلى الصعيد المحلي قرَّرت وزارة التربية والتعليم العالي تخصيص الحصص المدرسية الأولى في المدارس للحديث عن الذكرى المئوية لوعد بلفور، حيث دأبت على تخصيص الإذاعات المدرسية للحديث عن وعد بلفور، كما نظَّمت وقفات احتجاجية وإقامة معارض صور للتذكير بالجريمة التي خلَّفها وعد بلفور تجاه القضية الفلسطينية والفلسطينيين.
كما نفَّذت الوزارة حملة (100) ألف رسالة كتبها طلبة فلسطينيون وتمَّ تسليمها إلى القنصلية البريطانية في مدينة القدس المحتلة، يوم أمس الأربعاء، تنديدًا باعتزام لندن الاحتفال بالذكرى المئوية لـ"وعد بلفور".
وعربيًّا، أكَّد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أنَّ خطاب بلفور وما فيه من تعهدات إنّما يُمثّل ذروة الانحياز الدولي ضد الشعب الفلسطيني، ويُعد تجسيدًا لعدم الاكتراث بحقوقهم التاريخية في أرض فلسطين.
بدوره، قال نائب رئيس مجلس نوّاب الشعب التونسي الشيخ عبد الفتاح مورو، إنَّنا مستمرون بحمل القضية الفلسطينية لكن نشعر بتقصير تجاهها، كما نشعر بأنَّ الحق مهدد، ولا يكفي الحق وحده لأن ينتصر بدليل أنَّ وعد بلفور المشؤوم قضية واهية لا ترتقي لمستوى النجاح
ودوليًّا، حث برلمانيون بريطانيون وأعضاء في مجلس اللوردات، وشخصيات مرموقة من المجتمع المدني البريطاني بما في ذلك دبلوماسيون وأكاديميون ورجال دين، الحكومة البريطانية على الاعتراف الفوري بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل على أساس حدود ما قبل حزيران عام (1967)، مثلما فعل ثلثا أعضاء الأمم المتحدة.
وطالبوا في رسالة لهم، في الذكرى المئوية لوعد بلفور، الحكومة البريطانية بعدم السماح بخرق اتفاقيات جنيف التي شاركت بريطانيا في صياغتها والتصديق عليها بعد الحرب العالمية الثانية، والتفعيل العملي لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية والتي أقرتها بريطانيا، إضافة إلى ضمان حرية العبادة لجميع المؤمنين - اليهود والمسلمين والمسيحيين – وحرية الوصول إلى أماكنهم المقدّسة في القدس دون عوائق.
تجدر الإشارة إلى أنَّه وبموجب هذا الوعد المشؤوم كان وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور قد قام بتوجيه رسالة إلى اللورد ليونيل آرثر روتشيلد، أحد قادة التجمع اليهودي البريطاني لكي ينقلها إلى "الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى وآيرلندا"؛ ومحتوى الرسالة كان وعدًا بإنشاء وطن "قومي" لليهود في فلسطين.