النجاح الإخباري - بالتزامن مع اليوم العالمي للإسكان، كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن أرقام صادمة تعكس حجم الدمار الذي خلّفه عدوان الاحتلال المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى الثامن من تموز/يوليو 2025، إلى جانب تصاعد عمليات التهجير القسري في الضفة الغربية بما فيها القدس.
أكثر من مئة ألف مبنى مدمر بالكامل في غزة
بحسب الإحصاء، بلغ عدد المباني المتضررة في قطاع غزة نحو 190,115 مبنى، بينها 102,067 مبنى دُمّر كلياً، وهو ضعف ما سُجّل خلال العام الأول من العدوان. كما تضرر بشكل متوسط نحو 41,895 مبنى خلال الفترة ذاتها.
ووصل عدد الوحدات السكنية المتضررة حتى 27 أيلول/سبتمبر 2025 إلى حوالي 330,500 وحدة، في ظل تواصل القصف واستهداف الأحياء والمخيمات والمناطق السكنية.
وترافق ذلك مع موجات نزوح غير مسبوقة؛ إذ قُدّر عدد النازحين بأكثر من مليوني مواطن حتى 11 تموز/يوليو 2025، في حين سُوّيت مدن وأحياء وخيام ومساحات سكنية كاملة بالأرض.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون نازح يعيشون في خيام مكتظة أو مبانٍ شبه مهدّمة شمال القطاع. وأظهرت صور أقمار صناعية لمركز الأمم المتحدة بين 4 و15 أيلول/سبتمبر 2025 تراجعاً كبيراً في أعداد الخيام المقامة وسط الأنقاض وعلى طول الساحل ومناطق الشمال.
كما بيّنت صور “بلانيت لابز” بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2025 استمرار انتشار خيام النازحين على الطريق الساحلي جنوب ميناء غزة، رغم إعلان الاحتلال أن نحو 400 ألف غادروا المنطقة قسراً، فيما يُقدَّر بقاء أكثر من نصف مليون في شمال القطاع.
انهيار شبه كامل للبنية التحتية الحيوية
التقييمات الأولية تُظهر خروج أكثر من 85% من مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة كلياً أو جزئياً، وتشمل محطات التحلية والمعالجة والضخ والآبار والخزانات والشبكات. وتُقدَّر كلفة إعادة التأهيل بأكثر من 1.5 مليار دولار.
وأدى ذلك إلى انخفاض حاد في معدلات التزود بالمياه لتتراوح بين 3 و5 لترات للفرد يومياً فقط، وهو أقل بكثير من الحد الإنساني الأدنى (15 لتراً) وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
الضفة تحت ضغط الترحيل والهدم
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس، تصاعدت سياسات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 31 أيار/مايو 2025.
أكثر من 1200 مواطن في مسافر يطا يواجهون خطر الترحيل نتيجة أوامر الهدم ورفض تراخيص البناء وقيود الحركة، إلى جانب اعتداءات المستعمرين.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم تهجير أكثر من 6,463 مواطناً قسراً بسبب هدم المنازل، إضافة إلى 40 ألفاً من مخيمات جنين وطولكرم بفعل الاقتحامات، وأكثر من 2,200 نتيجة اعتداءات المستعمرين.
كما تشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ الاحتلال 380 عملية هدم خلال النصف الأول من 2025، طالت 588 منشأة، بينها 322 مسكناً مأهولاً.
تكدس سكاني وتراجع فرص السكن الآمن
الإحصاء أشار إلى أن 5% من أسر الضفة الغربية تعيش في وحدات سكنية عالية الاكتظاظ (3 أفراد فأكثر في الغرفة الواحدة)، بينهم 10.5% في المخيمات عام 2024، مقابل 4.8% في الحضر و3.6% في الريف.
كما بلغ متوسط عدد الغرف في المسكن 3.6 غرفة في الضفة الغربية عام 2024، و3.2 غرفة في المخيمات.
وتراجع عدد الوحدات السكنية المرخصة (قائمة وجديدة) إلى 13,819 وحدة عام 2024، مقارنة بـ 18,230 وحدة في 2023، وفق سجلات الرخص.