النجاح - دعا وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، السبت، الولايات المتحدة إلى التعقّل واحترام حلفائها الأوروبيين، معتبرا أن إعفاء دول الاتحاد الأوروبي من الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة هو شرط مسبق لأي حوار بين الطرفين.

كما شدّد الوزير الفرنسي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، على ضرورة الشروع اعتبارا من 2019 في فرض ضريبة على الشركات الرقمية العملاقة.

وحول إمكانية إيجاد حلّ للتوترات التجارية، قال لومير: "لدينا جميعا، لا سيما الدول الأوروبية، قلق مشترك متّصل بالحرب التجارية التي اندلعت منذ بضعة أسابيع. هذه الحرب التجارية لن يخرج منها إلا خاسرون، وستدمّر الوظائف، وستؤثر سلبا على النمو الاقتصادي العالمي. منذ آخر قمة لمجموعة العشرين حصل تصعيد في الحرب التجارية. ندعو الولايات المتحدة إلى التعقّل. ندعوها إلى احترام قواعد التعدّدية، وندعوها إلى احترام حلفائها؛ لأن الأمريكيين والأوروبيين هم حلفاء، ولا يمكننا أن نفهم كيف أننا، نحن الأوروبيين، مشمولون بالزيادة التي أقرّتها الولايات المتحدة على الرسوم الجمركية. ما نريده، مع رئيس الجمهورية (إيمانويل ماكرون) هو إعادة صياغة التعددية التجارية. لا يمكن للتجارة العالمية أن تستند إلى شريعة الغاب. زيادة الرسوم الجمركية بصورة أحادية الجانب هي شريعة الغاب. شريعة الغاب هي شريعة الأقوى، وهذا لا يمكن أن يكون مستقبل العلاقات التجارية في العالم".

وحول مستقبل التعددية، قال الوزير الفرنسي: "نحن نقترح مع جميع الدول الأوروبية إعادة صياغة قواعد التجارة متعددة الأطراف. نحن نقرّ بأن هناك مشكلة في التجارة العالمية، بأن هناك صعوبة في الوصول إلى الأسواق العامة. هناك مسألة تتعلّق بالملكية الفكرية، وهي قضية حيوية لشركاتنا الفرنسية، لصناعاتنا في قطاعات الطيران والسلع الفاخرة والصحة والطب، ولكننا نناقشها في إطار متعدّد الأطراف. الطريقة الفضلى لتسوية المشاكل هي حوار بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين.

نحن مستعدون لكل أنواع النقاش، لكنّ هناك شرطا مسبقا، ألا وهو إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على أوروبا. هذه الرسوم الجديدة لا مبرّر لها ولا يمكن تبريرها. إنها تهدّد صناعاتنا ووظائفنا، ولن نتفاوض والسلاح مصوب إلى رأسنا.

أوروبا هي قارة اقتصادية قوية، لديها قوة اقتصادية كبيرة. باتّحادها، يمكنها أن تغيّر مسار الأمور. يجب على أوروبا أن تلعب الدور القيادي، ولديها دور تاريخي تلعبه في الظروف الحالية. قدَرنا ليس أن نُسحق بين الصين التي لا تنفك تزداد قوة والولايات المتحدة التي قرّرت الدخول في توازن قوى مع جميع الدول الأخرى على هذا الكوكب".

وحول فرض ضرائب على الشركات العملاقة مثل غوغل، قال الوزير الفرنسي: "فرض ضرائب على الشركات الرقمية العملاقة هو أمر تصرّ فرنسا على حصوله، في البداية على المستوى الأوروبي. إنها مسألة تتعلق بالعدالة. لا يمكن لأحد أن يقبل بأن تكون الضريبة المفروضة على شركاتنا الصغيرة والمتوسطة هي أكثر بـ14 نقطة مئوية من تلك المفروضة على غوغل وأمازون وفيسبوك. إذا أردنا نظاما ضريبيا دوليا فعّالا، فيجب فرض ضريبة على أولئك الذين ينتجون أكثر. لا يمكننا الانتظار، وشعوبنا تنتظر قرارات ملموسة. في مطلع 2019 على أبعد تقدير يجب أن تكون هناك أداة ضريبية في أيدي الدول الأوروبية".