النجاح - أعلن قطبا الصناعة السعودية؛ شركة أرامكو وشركة سابك للصناعات الأساسية، أمس، تدشين حقبة جديدة في صناعة البتروكيماويات، بإعلان إنشاء مجمع مشترك لتحويل النفط إلى كيماويات وغاز مناصفة بين الشركتين (50 في المائة لكل شركة)، يتوقع أن يكون الأكبر من نوعه على مستوى العالم، في خطوة ستعزز مكانة السعودية عالمياً على مستوى صناعة الكيماويات، كما سيضم المجمع وحدات تشغيل مبتكرة تمكنه من تحقيق معدل غير مسبوق لعملية تحويل النفط إلى كيماويات، وذلك بصورة تنافسية واقتصادية.
وعلى هامش المناسبة، أبدى المهندس أمين الناصر رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، تفاؤله حيال أسعار النفط، متوقعاً نمو الطلب على النفط بعد التوازن بين العرض والطلب، مضيفاً أن الطلب على النفط في تزايد مستمر، حيث شهد هذا العام زيادة بنحو 1.6 مليون برميل يومياً ونحو 5 ملايين برميل يومياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مضيفاً أن المخزونات في طريقها للعودة إلى مستوى الخمس سنوات الماضية، وهذا يساعد في تحسن الأسعار.
وبحسب الناصر، فإن منتجات المشروع المشترك بين «أرامكو» و«سابك»، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 20 مليار دولار (75.5 مليار ريال)، تشمل البنزين والديزل والمواد الأساسية لزيوت التشحيم، كما سيدعم المشروع المردود على الاقتصاد الوطني في عام 2030 والناتج المحلي بنحو 1.5 في المائة.
وسيتم تصميم المشروع لاستهلاك نحو 400 ألف برميل يومياً من النفط الخام، وذلك لإنتاج نحو 9 ملايين طن من المواد الكيماوية سنوياً. وسيبدأ تشغيل المشروع في عام 2025، ويتواءم مع التوجهات السعودية في رؤيتها 2030، في حين سيوفر المشروع أكثر من 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب السعودي من الجنسين.
أمام ذلك، أكد رئيس «أرامكو السعودية» أن الشركة لديها كثير من المشاريع المستقبلية التي سيعلن عنها خلال الفترة المقبلة، سواء كانت هذه المشاريع ملكاً لشركة أرامكو بمفردها أو عبر تحالفات مع شركات وطنية وعالمية، مضيفاً أنه لا جديد على تعديل طرح الشركة للاكتتاب، الذي حدد في منتصف العام المقبل.
وقال الناصر إن الشركة لا تمانع في دمج بعض المشاريع المشتركة مع شركة سابك أو غيرها، إذا كانت هنالك جدوى اقتصادية لتطوير التكامل الاقتصادي بين الشركتين، مضيفاً أن شركة أرامكو السعودية تبحث عن الفرص داخل وخارج المملكة، وتعمل على تطوير التكامل الاقتصادي والصناعي بين الشركتين، وهناك تعاون في البحث والتطوير بين «أرامكو» و«سابك».
وتابع أن «الشراكة مع سابك ستدعم الاقتصاد الوطني وتزيد من قوة الشركتين، كما أن هناك شراكات متعددة مع شركات عالمية متخصصة في البتروكيماويات»، متطلعاً إلى عقد شراكات أخرى من أجل دعم الاقتصاد الوطني.
وقد أنجزت الشركتان دراسة تطوير مجمع صناعي متكامل لتحويل النفط الخام إلى كيماويات منذ عام 2016، فيما تنتهي دراسة تحويل النفط إلى غاز، وهي دراسة تابعة للمشروع بنهاية عام 2019.
من جانبه، قال يوسف بن عبد الله البنيان، نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» الرئيس التنفيذي، إن الشراكة ستسهم في تحقيق محور مهم من محاور «رؤية المملكة 2030» الذي يركز على تحقيق اقتصاد مزدهر، من خلال تطوير الأدوات الاستثمارية، لإطلاق إمكانات القطاعات الاقتصادية في المملكة، وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، ما يؤدي إلى توليد مزيد من فرص العمل للمواطنين، ويحقق التنمية الاقتصادية المنشودة ويسهم في استقطاب أفضل الكفاءات العالمية والاستثمارات النوعية، وصولاً إلى استغلال الموقع الاستراتيجي للمملكة.
وقال البنيان إن الحدث استثنائي في العلاقة التكاملية بين شركتي «سابك» و«أرامكو السعودية»، فهذه هي المرة الأولى، التي يدخل فيها أكبر كيانين صناعيين في المملكة في شراكة استراتيجية من أجل مواصلة الريادة السعودية لابتكار تقنية جديدة، تسهم في توسيع آفاق الممكن في مجال صناعة البتروكيماويات.
وأضاف أن الآفاق المستقبلية لتحويل النفط إلى كيماويات كبيرة ومتنوعة، وعندما يصبح المشروع حقيقة، فلن يكون مجمع تحويل النفط إلى كيماويات هو الأكبر في العالم وحسب، بل سيكون معياراً تنافسياً جديداً، وسيُمكن الشركتين من الاستفادة من عملية الدمج وحجم المشروع الكبير، كما سيرسخ مكانة المملكة دولةً رائدة من رواد التقنية في صناعة البتروكيماويات.
وقال رئيس شركة سابك إن المشروع سيقدم فرصاً جديدة لبناء صناعات تحويلية رائدة في المملكة من خلال 4 محاور؛ هي تعزيز قيمة إنتاج النفط الخام في المملكة عبر التكامل الشامل في سلسلة الصناعات الهيدروكربونية، والإسهام في التنويع الاقتصادي من خلال إنتاج مواد جاهزة للاستهلاك أو شبه جاهزة، وكذلك تطوير وابتكار تقنيات متقدمة، ومواءمة النمو الاقتصادي المستدام للمملكة مع برنامج التحول الوطني.
وبيّن أن للإعلان عن إنشاء مجمع صناعي متكامل لتحويل النفط الخام إلى منتجات كيماوية في المملكة أهمية، ليس فقط بسبب التعاون والاستثمار بين أكبر شركتين سعوديتين، ولكن أيضاً لأنه سيعزز مكانة المملكة عالمياً على مستوى صناعة الكيماويات، حيث سيضم المجمع وحدات تشغيل مبتكرة تمكنه من تحقيق معدل غير مسبوق لعملية تحويل النفط إلى كيماويات، وذلك بصورة تنافسية واقتصادية، وهذا يعد إنجازاً على مستوى الصناعة.