رمزي عودة - النجاح - تعرضت حركة فتح لحملة عدائية متصاعدة منذ تأجيل الانتخابات العامة في أواخر نيسان/أبريل الماضي، واتسعت هذه الحملة المنظمة من قبل خصوم الحركة داخلياً وخارجياً تحت ذريعة أن "فتح" فقدت مصداقيتها وثقلها في الشارع الفلسطيني، وبرغم أن القيادة الفلسطينية أكدت باستمرار أن سبب تأجيلها للانتخابات العامة هو إصرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي على منع الانتخابات في القدس الشرقية على خلاف الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، إلا أن خصوم الحركة ما زالوا يروجون لفكرة أن السبب الحقيقي من وراء تأجيل الانتخابات هو ضعف شعبية حركة فتح وتراجعها أمام المنافسين. 
وجاءت انتخابات نقابة المهندسين فرع فلسطين والتي ظهرت نتائجها الأولية البارحة لترد بقوة على خصوم الحركة وادعاءاتهم المزيفة. حيث حصدت حركة فتح 9 مقاعد من مقاعد مجلس النقابة ومقعدان اخران نتيجة  تحالفها مع حزب الشعب ليكون المجموع في النهاية 11 مقعدا، بينهم أمين السر ونائب النقيب، فيما لم ينجح تحالف الجبهة الشعبية- حماس إلا بالفوز بأربعة مقاعد من بينهم النقيب وأمين الصندوق. 
في الواقع، تكتسب انتخابات نقابة المهندسين أهميةً بالغةً، حيث إنها الأولى التي جرت بعد عملية تأجيل الانتخابات، كما أن انتخابات المهندسين تعكس في عضويتها الكبيرة مزيجاً ممثلاً لشرائح وفئات المجتمع الفلسطيني كافة. وأخيراً، تكتسب هذه الانتخابات أهمية كبيرةً نظراً لوجود منافسة حقيقية بين قائمة حركة فتح "المهندس الفلسطيني"، وقائمة "العزم" المدعومة من تحالف الجبهة الشعبية وحركة حماس. 
تضم نقابة المهندسين الفلسطينيين، التي تأسست عام 1963، في عضويتها قرابة 26 ألف مهندس ومهندسة، يقوم 11 ألفا و518 عضواً منهم بتسديد رسوم عضوية النقابة، ويحق لهم المشاركة في الانتخابات. وحسب النتائج الأولية، فإن نحو 60% من المهندسين المسددين للرسوم شاركوا في الانتخابات. والجدير بالذكر أن غزة كانت غائبة عن هذه الانتخابات بسبب قيود حركة حماس وممانعتها لعقد الانتخابات في غالبية النقابات في قطاع غزة. 
وتتمثل أهم الدلالات السياسية لنتائج انتخابات نقابة المهندسين بالنقاط التالية: 
ما زالت حركة فتح تتربع على المسرح السياسي في الأراضي الفلسطينية، وأنها بجدارة تعتبر القائمة الأولى التي تستقطب غالبية الشرائح الاجتماعية والمهنية. 
إن معظم محافظات الضفة فتحاوية بامتياز، حيث حسمت قائمة الحركة محافظات قلقيلة، طولكرم، طوباس، سلفيت، أريحا، رام الله، القدس، بيت لحم والخليل، بينما لم تنجح قائمة الشعبية -حماس إلا في محافظتي جنين ونابلس. 
إن خسارة حركة فتح لمنصب النقيب لأول مرة في تاريخ إنتخابات نقابة المهندسين، تستدعي من الحركة القيام بمراجعة الأسباب من وراء هذه الخسارة، وذلك من أجل الاستفادة من النتائج والبناء عليها في الانتخابات القادمة. 
وأخيراً، وبرغم خسارة الحركة لمنصب النقيب، فقد تعاملت "فتح" بروح المسؤولية الوطنية مع نتائج الانتخابات، فقد باركت وعلى لسان الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي للمهندسة نادية حبش فوزها بمنصب النقيب، كما أعرب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ عن سعادته بهذا العرس الديمقراطي مباركاً لحركة فتح اكتساحها لمقاعد النقابة ومباركاً في الوقت نفسه للمهندسة حبش فوزها بمنصب النقيب. ويبدو جلياً أن مثل هذا النهج يعكس إصرار حركة فتح على المضي قدماً في المسيرة الديمقراطية وتكريسها في مختلف الميادين، كما يعكس من جهة ثانية استعداد الحركة لمبدأ الشراكة في العملية السياسية.