عاطف شقير - النجاح -   في اغلب الدول العربية والإسلامية التي خضعت للاحتلال الغربي، كان هناك إحدى صور الإعلام الثوري المناهض لوجود الاحتلال على أراضيها، لهذا برز أهمية هذا النوع من الإعلام للإشراف على المواطنين وتوجيههم الوجهة السياسية والوطنية التي ترسمها لهم القوى الوطنية والإسلامية، فتتجلى مهامهم في إرشاد المواطنين وابلاغهم بالخطوط الثورية التي يقتضي الاستعانة بها أوقات الأزمات والشدائد، وعدم دخول المتاهات التي يريد الاحتلال إيقاع المواطنين فيها كالخيانات والمؤامرات على أبناء الوطن وما إلى ذلك.

 

فالإعلام الثوري يتبنى استراتيجية النضال والكفاح السياسي من اجل تحرير الإقليم من المحتلين له، من خلال العديد من المهام الثورية التي سنأتي عليها بشيء من التفصيل.

فالثوريون أول ما يفكروا به هو العمل الإعلامي، وذلك عن طريق البيانات والمناشير التي يتم توزيعها في الأماكن العامة كالمساجد والمقاهي والجامعات والمدارس وغيرها، بهدف إيصال كلمتهم إلى المواطنين عن طريق التخفي والتستر لئلا يعلم المحتلين بهم.

هذه البيانات والمناشير تتضمن رسالة إعلامية وطنية موجهة إلى الجمهور المحلي، أي ما يعرف بالمواطنين بهدف توجيههم وارشادهم إلى الطريق الوطني السليم.

 

أما الطريقة الثانية الذي يتبعها الثوريون وهي كتابة الشعارات الوطنية والإسلامية لحض الجماهير الغفيرة على الالتزام بالمبادئ الوطنية ومحاربة الفساد والخونة والمتآمرين، وهذه الوسيلة لها من الأهمية والتأثير على الجماهير كغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى.

هذه القراءة السابقة يمكن ان ندرجها ضمن وسائل الصحافة المكتوبة، أما الصحافة الإذاعية فتتمثل في إلقاء الخطابات والكلمات من خلال مكبرات الصوت إلى المواطنين لإبلاغهم بمقاومة الاحتلال والاستمرار في التصدي له بمختلف الوسائل والطرق.

أما الوسيلة الأخرى، فهي الإذاعة الثورية التي تنطلق من البلاد المجاورة للتنظير للشعوب المحتلة لمواصلة المقاومة المشروعة عن طريق شحذ الهمم والمعنويات بواسطة البيانات السياسية والوطنية والأناشيد الوطنية التي ترفع من صمود الشعب المحتل، وهذا ينطبق على صوت الثورة التي كانت في الخارج، حيث تمثل النموذج الثوري الإعلامي بجميع أبعاده القومية والوطنية والإسلامية.

   فالإعلام الثوري الإذاعي والكتابي له دور كبير في تنشيط الحركة النضالية والثورية في المناطق المحتلة التي من شانها مساعدة الشعب الرازح تحت الاحتلال لتحقيق طموحه الوطني في الحرية والاستقلال.

 

أما فيما يتعلق بالأعلام الاسير فهو لا يختلف في مضامينه ومحتواه عن الإعلام الثوري، ولكنه في شكله يختلف اختلافا بسيطا عن الإعلام الثوري.

فالإعلام الأسير يقوم على التعميمات النضالية التي تصدرها معظم الفصائل الوطنية والإسلامية للبت في قضية معينة كان تناقش معاناة الأسرى وظروف حياتهم التي لا ترقى إلى الظروف الإنسانية الآدمية.

أما الطرق الأخرى فتكون على شاكلة الكراسات والكتيبات الصغيرة التي تخصص لمعرفة أفكار الحركة القومية ومبادئها وشهدائها بهدف إكساب الأسير الجديد المعرفة المقننة بالقوى الوطنية والإسلامية على ارض المعتقل.

أما الوسائل الأخرى فتضمن الجلسات السياسية والدينية والثقافية التي تهدف إلى توعية الأسرى واثراء مخزونهم الثقافي المعرفي لمواجهة هذا الواقع بشكل قائم على الرؤى الوطنية والإسلامية.

أما فيما يتعلق بالوسيلة وهي تكون على هيئة بريد دائري الشكل على هيئة حجر يضعون الشباب الاسرى الرسالة فيه ويرمونها إلى القسم الثاني في المعتقل، بهدف اطلاع الشباب عن أخبار الأقسام المختلفة، وماهي نشاطاتهم المختلفة بغية التنسيق فيما بينهم؟.

 

   خلاصة القول، ان الإعلام الثوري والأسير يؤدي رسالة وطنية وقومية سامية تؤمن باستعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها الشرعيين، وهذه الرسالة تتضمن الوسائل والطرق والآليات لانتزاع هذا الحق الشرعي من قوى الاستعمار على مدار التاريخ، فإما ان تكون الوسائل بالطرق السلمية أو الكفاحية.