عاطف شقير - النجاح -
  ان عالم اليوم يولي للصورة التلفزيونية والصحفية أهمية كبرى في التأثير على الاحداث المتسارعة في هذا العالم، وانك لترى ان تاثير الصورة اكبر بكثير من تأثير الكلمة، حتى اعتبرت الصورة بمثابة وثيقه صحفية تؤكد صدق الأخبار وزيفها، ومما يشير إلى أهمية الصورة التي وصفها فيلسوف الصين القديم كنفوشيوس (بانها اي الصورة تعدل الف كلمة ) حيث أوضح هذا الفيلسوف ان الصورة تحمل معاني ورموز لدرجة انها تعدل في التعبير والرمزية ما يعادل الف كلمة، ومما يلفت الانتباه ان هناك كثير من الكتبة يرصدون مقالا للتعبير عن صورة أثارت فيهم الجانب الإنساني والأخلاقي، والمتتبع لما يجري على الساحة الفلسطينية يلحظ هذه الأهمية، حيث ان التأثير الإنساني المروع لاستشهاد الطفل محمد الدره ما كان ليكون بالصورة هذه لولا الصورة التلفزيونية الحية التي أذكت في الجمهور العالمي حجم المأساة و المعاناة التي  يعاني منها الأطفال في الأرض المحتلة، والتي يحرم القانون الدولي الاعتداء عليهم تحت أي  ذريعة، ولكن  المشاهد اليومية التي يرتكبها جنود الاحتلال في الأرض الفلسطينية يفتقدها الإعلام الفلسطيني التلفزيوني نظرا لضعف الإمكانات المادية والتقنية في هذا المجال.


ومما يدهش ان الإعلام الإسرائيلي يحسن استعمال الصورة في الموضع والحيز الإعلامي المناسب فيقوم  التلفاز الإسرائيلي مثلا بعرض صورة للجنود الإسرائيليين وهم يطلقون النار في الهواء، ليبرهنوا للعالم اجمع ان جنود الاحتلال يتحلون بضبط النفس أمام راشقي الحجارة الفلسطنييين، هذه  الرسالة قد يستهين بها الإعلام العربي على مختلف أصعدته، لكنها تحمل في طياتها أبعاد كبيرة، ومن هذا الأبعاد ان الجندي الإسرائيلي يتحلى بالنظام العسكري والانضباط، ولا يتجاوز القوانين العسكرية المعمول بها في المناطق الفلسطينية، لكن الإعلام الإسرائيلي لا يرضه ان يظهر صورة القتل اليومية للعالم لكي لا يدلل على همجية الاحتلال.


فقتل الأطفال الفلسطينيين لا يثير في العالم الحر الذي يتغنى بحقوق الإنسان ومثياق جنيف الخاص بحقوق الإنسان أي استنكار  ما لم يرى الأحداث بأم عينه، فيما يتعمد الإعلام الإسرائيلي إلى إظهار صورة الفلسطنيي الإرهابي على حد زعمه،


فيتفنن في عرض  النساء والمسنين والأطفال الموتى في حادث عسكري او عملية عسكرية فلسطينية داخل أراضي الخط الأخضر، ليشعر العالم ان هذا التصعيد العسكري بالطائرات والدبابات ما كان ليكون الا للقضاء على العناصر الإرهابية التي تستهدف الأبرياء من الشعب الإسرائيلي، فيشعر الرأي العام العالمي بالتعاطف مع الاطروحات الإعلامية والسياسية الإسرائيلية، لان وجهة النظر الإعلامية العربية الفلسطينية مغيبة وغائبة عن الساحة الدولية،       فالفلسطنييون لا يملكون أمام اله القتل العسكرية الإسرائيلية اليومية الا ان يدافعوا بأجسادهم العارية عن حقهم المسلوب، لكن هذه الصورة التي توضح العذابات الفلسطنيية مغيبة عن بعض القنوات الفضائية العربية، وقد بدأت في هذا الدرب الإعلامي الهام بعض القنوات الإخبارية الحديثة، علاوة على ذلك لم يظهر الإعلام الإسرائيلي في الصورة التلفزيونية همجية الجندي الإسرائيلي وتعطشه الشديد للقتل، فيتجاهل إظهار القناص الإسرائيلي الذي يستهدف راشقي الحجارة الفلسطينيين، ولم يظهره في كاميراته التلفزيونية لئلا توضح هذه الصورة الأبعاد الخفية لعدم أخلاقية الجنود في قمع المظاهرات السلمية، هذا ولم ينجح الإعلام العربي في إظهار هذه الصور على انها جرائم حرب ضد الإنسانية، والعمل الدؤوب من اجل فتح هذا السجل الإخباري الفوتغرافي والتلفزيوني على مصراعيه لنقل الصورة الحية المؤثرة للعالم اجمع، وكم هي الصور المؤثرة عن معاناة الشعب الفلسطيني التي تحدث يوميا  من هدم بيوت فوق روؤس أصحابها، وتجريف أراض واعتقال أبناء قاصرين دون وجة حق.


 كل هذه الصور الحية لم يتفنن إلاعلام العربي في طرحها أمام الرأي العام الدولي لتشكل له المخزون المعرفي الحقيقي للقضية الفلسطينية، إلا أننا ما زلنا في بداية الطريق، والمشوار الإعلامي يتطلب منا  فتح جميع السجلات الإعلامية لمناقشتها للرقي بإعلامنا العربي في مختلف القضايا العربية.

بقلم: عاطف شقير