وكالات - النجاح الإخباري - في حدث غير مسبوق منذ استقلال سورية عام 1946، يعقد الرئيس السوري أحمد الشرع، الإثنين، محادثات رسمية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، بعد أيام من قرار واشنطن شطب اسمه من قائمة الإرهاب.
ويعد اللقاء خطوة تاريخية، إذ يأتي بعد أقل من عام على صعود الشرع إلى الحكم إثر الإطاحة ببشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، وبعد تحوله من زعيم سابق لهيئة تحرير الشام، المنبثقة عن جبهة النصرة، إلى رئيس دولة يسعى لطي صفحة الماضي والانفتاح على الغرب.
وقالت مصادر دبلوماسية إن الزيارة قد تتوج بتوقيع اتفاق لانضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، في إطار خطة أميركية لإعادة دمج دمشق في النظام الدولي، وتأسيس قاعدة أميركية قرب العاصمة السورية لتنسيق المساعدات الإنسانية ومراقبة الأوضاع الإقليمية.
وكانت الخارجية الأميركية قد بررت شطب الشرع من القائمة السوداء بـ"التقدم الذي أظهرته القيادة السورية الجديدة في التعاون الأمني والإنساني"، مؤكدة أن دمشق تخلصت من الأسلحة الكيميائية وتعاونت في ملفات المفقودين الأميركيين.
وتسعى الحكومة السورية في الوقت نفسه إلى حشد دعم دولي لتمويل مشاريع إعادة الإعمار، التي قدرها البنك الدولي بأكثر من 216 مليار دولار، فيما تواصل تنفيذ عمليات أمنية واسعة ضد خلايا تنظيم "داعش" في مختلف المحافظات.
ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل منعطفا دبلوماسيا حاسما، يعكس انتقال الشرع من موقع القائد الميداني إلى رجل دولة يحاول إعادة صياغة دور سورية في المشهد الدولي بعد أكثر من عقد من الحرب والعزلة.
ورأى مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية مايكل حنا، وفق "فرانس برس"، أن زيارة الشرع إلى البيت الأبيض "تحمل رمزية كبيرة للزعيم الجديد للبلاد الذي يأخذ خطوة في تحوله المذهل من زعيم متشدد إلى رجل دولة عالمي". والتقى الشرع ترامب أول مرة في السعودية أثناء جولة إقليمية كان الرئيس الأميركي يقوم بها في المنطقة في مايو/أيار الماضي.
إلى ذلك، التقى الشرع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب برايان ماست، وهو أبرز معارضي رفع العقوبات. وقال رئيس المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار، طارق كتيلة، في منشور على فيسبوك، إن ماست أبدى بعد الاجتماع "حماسة أكبر تجاه رفع العقوبات عن سورية، في تحول يُعدّ خطوة مهمة على طريق إنهاء عقوبات قيصر بشكل نهائي وبناء التفاهم وتعزيز الحوار بين البلدين".
ولفت كتيلة إلى أن ماست كان أحد أبرز العقبات المتبقية في الكونغرس أمام رفع قانون قيصر "ما يجعل هذا التطور مؤشّراً إيجابياً، ونقطة تحول كبيرة في مسار رفع عقوبات قيصر عن سورية".
كما اجتمع الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا لبحث إمكانية مساعدة سورية بعد سنوات من الحرب، ومع ممثلين عن منظمات سورية. وأعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك في وقت سابق من هذا الشهر أن الشرع قد يوقّع اتفاقاً اليوم الاثنين للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي تقوده واشنطن. وأفاد مصدر دبلوماسي في سورية "فرانس برس" بأن الولايات المتحدة تعتزم في الوقت نفسه إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من دمشق "لتنسيق المساعدات الإنسانية ومراقبة التطورات بين سورية وإسرائيل".