نابلس - النجاح الإخباري - حظيت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة الفلسطيني بدعم دولي وإقليمي ومحلي واسع، ما يمنحها فرصاً ملموسة للنجاح، في وقت تواجه فيه عقبات سياسية وأمنية قد تعيق أو تضعف مسار عملها.
وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مساء السبت، بدء عملها رسمياً برئاسة المفوض العام علي شعث، عقب عقد اجتماعها الافتتاحي في القاهرة، الخميس الماضي، في خطوة وُصفت بأنها محورية على طريق استقرار القطاع وإعادة إعماره.
وتبرز في مقدمة فرص نجاح اللجنة مظلة الدعم الدولي، ولا سيما الدعم الأميركي، حيث تقف الإدارة الأميركية خلف اللجنة، وتقود مجلس السلام الدولي المشرف على المجلس التنفيذي، في إطار مساعٍ حثيثة لإنجاح الخطة التي تحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبحسب مصادر دبلوماسية غربية تحدثت لـ”الشرق”، فإن الرئيس ترمب أوكل مهمة الإشراف على اللجنة لصهره ومستشاره الخاص جاريد كوشنر، الذي يُنظر إليه باعتباره المسؤول عن تنفيذ الرؤية الإقليمية للمجموعة الحاكمة في البيت الأبيض.
ونقلت المصادر عن كوشنر قوله في لقاءات خاصة إن الإدارة الأميركية “مصممة على إنجاح خطة الرئيس في غزة”، مؤكداً أنها حددت عوامل النجاح وتعمل على توظيفها، كما حددت العقبات وتسعى إلى تذليلها.
ووفق المصادر، فإن كوشنر حدد فرص النجاح بتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، ومعالجة قضية سلاح حركة “حماس”، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، في مقابل تحديده عوامل الفشل بمعارضة إسرائيل للانسحاب ورفض “حماس” معالجة ملف السلاح، متعهداً بالعمل على إيجاد حلول لهذه التحديات.
وفي الجانب المالي، يرى كوشنر أن هناك مصادر عربية وغربية متعددة قادرة على توفير التمويل اللازم للمرحلة الأولى من عمل اللجنة، معتبراً أن ذلك سيفتح الطريق أمام المرحلة الأكبر، وهي إعادة إعمار قطاع غزة، التي تتطلب مليارات الدولارات.
في المقابل، أشارت المصادر الغربية إلى أن حركة “حماس” قدمت للوسطاء مقاربة وُصفت بأنها مريحة للجانب الأميركي وقابلة للتطوير والتطبيق. وكشفت أن هذه المقاربة، التي قُدمت بتشجيع من الوسطاء مصر وتركيا وقطر، تقوم على ربط معالجة ملف السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، إلى جانب حل ما تصفه الحركة بـ”الميليشيات العميلة لإسرائيل” التي ترى أنها تشكل تهديداً على حياة عناصرها.
وبحسب الرسائل التي نقلها الوسطاء عن “حماس” إلى الجانب الأميركي، تؤكد الحركة أنها نفذت بشكل كامل التزاماتها في المرحلة الأولى، بما في ذلك إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين والالتزام بوقف إطلاق النار، في حين تتهم إسرائيل بعدم الالتزام بأي من البنود، بدءاً من مواصلة عمليات الاغتيال والقصف التي أدت إلى مقتل 450 مواطناً، وفرض قيود واسعة على دخول المواد والسلع، وعدم فتح معبر رفح، وهدم أكثر من 2500 منزل.
وينقل الوسطاء عن الحركة تأكيدها أنها لا تستطيع معالجة ملف السلاح قبل ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإنهاء وجود ما تصفه بـ”الميليشيات” التي تعمل بأوامر إسرائيل، مشيرين إلى تورط هذه المجموعات في اغتيال عدد من عناصر الحركة.
في المقابل، تبرز العقبة الإسرائيلية كأحد أبرز التحديات أمام عمل اللجنة، إذ أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن جيش الاحتلال لن ينسحب من قطاع غزة قبل “نزع سلاح حماس”.
ويرى مراقبون أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب، التي تنص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من معظم مناطق القطاع، سيكون بالغ الصعوبة في ظل إصرار نتنياهو على نزع سلاح الحركة، لا سيما في عام تشهد فيه إسرائيل انتخابات عامة، من المتوقع أن تتصدر فيها حرب غزة المشهد.
ويُرَجِح خبراء أن نتنياهو سيواصل سياسة المماطلة لتجنب الانسحاب، وهو ما يعوق تقدم حركة "حماس" في ملف السلاح.