نابلس - النجاح الإخباري - خاص/ حذر الكاتب والمحلل السياسي سليمان البشارات خلال حديث مع إذاعة صوت النجاح من تداعيات نقل سفارات أجنبية إلى القدس المحتلة، معتبرًا أن هذه الخطوات تخدم المساعي الإسرائيلية لفرض هوية سياسية جديدة على المدينة، على حساب الحقوق الفلسطينية والقرارات الدولية؛ ودعا إلى تطوير الأداء الدبلوماسي الفلسطيني والعربي، واستثمار التحولات في الرأي العام العالمي لتعزيز الموقف الفلسطيني.

وفي ظل التحولات السياسية والإقليمية والدولية المتسارعة، أعاد إعلان نقل سفارة كولومبيا إلى القدس المحتلة، تسليط الضوء على تداعيات الخطوات الدبلوماسية التي تمنح الاحتلال الإسرائيلي مكاسب سياسية ورمزية.

نقل السفارات ومحاولات فرض واقع سياسي جديد

وقال البشارات إن تهويد القدس لا يقتصر على تغيير معالم المدينة وهويتها التاريخية، بل يمتد إلى محاولات فرض هوية سياسية مرتبطة بالوجود الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن السيطرة على المنازل وتحويلها إلى بؤر استيطانية، وما يرافق ذلك من تهجير للسكان الفلسطينيين، تمثل أحد أوجه هذه السياسات.

وأضاف أن نقل السفارات من تل أبيب إلى القدس المحتلة يشكل، وفق تقديره، بُعدًا سياسيًا خطيرًا في مسار فرض الرؤية الإسرائيلية بشأن المدينة، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل استجابة لمطالب الاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية.

وأكد البشارات أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مشددًا على أن نقل السفارات إليها يتعارض، بحسب قراءته، مع القرارات والمبادئ الدولية المتعلقة بالأراضي المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني.

مكاسب رمزية في ظل تراجع صورة إسرائيل دوليًا

ورأى اطشارات أن إسرائيل تسعى إلى استثمار أي خطوة دبلوماسية لصالحها، حتى إن كانت محدودة التأثير، وتقديمها بوصفها إنجازًا سياسيًا، خصوصًا في ظل تنامي الانتقادات الدولية لسياساتها وتراجع صورتها لدى قطاعات من الرأي العام العالمي.

وأشار إلى أن التحولات في مواقف بعض الدول التي كانت تؤيد القضية الفلسطينية تحتاج إلى قراءة سياسية معمقة، معتبرًا أن المصالح السياسية والاقتصادية قد تؤثر في توجهات بعض الحكومات وعلاقاتها الدولية.

وفي المقابل، أشار بشارات بوجود ضعف في قدرة الفلسطينيين والدول العربية والأطراف الدولية المساندة للقضية الفلسطينية على التأثير في بعض الدول التي تتجه نحو التقارب مع إسرائيل.

ودعا إلى إعادة صياغة منهجية العمل الدبلوماسي الفلسطيني والعربي، وتوسيع دائرة العلاقات الدولية لتشمل الدول والمجتمعات الصغيرة، وعدم حصر الجهود في القوى الكبرى والدول المحورية، مؤكدًا أهمية التواصل المباشر مع المجتمعات المختلفة وتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية.

 

القانون الدولي بين المبادئ وموازين القوى

وفي ما يتعلق بفاعلية القانون الدولي في حماية الحقوق الفلسطينية، قال البشارات إن التجربة خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال الحرب على قطاع غزة، أظهرت وجود فجوة بين المبادئ القانونية المعلنة والقدرة على تطبيقها على أرض الواقع.

وأوضح أن القرارات الدولية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لوقف الانتهاكات أو ضمان محاسبة المسؤولين عنها، إذا لم تتوافر إرادة سياسية وأدوات ضغط قادرة على تحويلها إلى إجراءات عملية.

وأضاف أن موازين القوى والمصالح السياسية تؤثر بصورة مباشرة في كيفية التعامل مع القضايا الدولية، معتبرًا أن امتلاك قضية عادلة لا يغني عن بناء أدوات التأثير اللازمة للدفاع عنها.

وشدد على ضرورة تفعيل المصالح المشتركة، وبناء شبكات ضغط سياسية، والاستفادة من التحولات الشعبية في الدول الغربية، بما يعزز فرص التأثير في مواقف الحكومات تجاه القضية الفلسطينية.

 

التحولات الشعبية فرصة لتعزيز التضامن مع فلسطين

وأشار البشارات إلى أن التحولات في الرأي العام الأوروبي والغربي، وما شهدته الجامعات الأمريكية من حراك تضامني مع الفلسطينيين، تمثل فرصة يمكن البناء عليها لتعزيز الدعم للقضية الفلسطينية.

وأكد أن استثمار هذه التحولات يتطلب عملًا منظمًا وتحديدًا دقيقًا للتوقيت والأولويات، إلى جانب تطوير أساليب التواصل مع المجتمعات والقطاعات المهنية والطلابية، وعدم الاكتفاء بانتظار مواقف داعمة من الخارج.

وأضاف أن التحركات الشعبية قد تسهم في التأثير في السياسات الرسمية، إذا جرى توظيفها ضمن استراتيجية فلسطينية واضحة تربط بين العمل الشعبي والدبلوماسي والسياسي.

 

مذكرات قانونية بحاجة إلى مسار سياسي فاعل

وتطرق البشارات إلى المسارات القانونية الدولية المتعلقة بالمسؤولين الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن الإجراءات والمذكرات القانونية، مهما بلغت أهميتها، تحتاج إلى آليات تنفيذ وضغط سياسي لضمان إحداث تأثير فعلي.

ورأى أن المطلوب لا يقتصر على التمسك بالقانون الدولي، بل يشمل العمل على تفعيله من خلال بناء تحالفات دولية، وتوظيف المصالح المشتركة، والاستفادة من المتغيرات السياسية والشعبية، حتى لا تبقى القرارات القانونية حبيسة الأطر الرسمية دون نتائج ملموسة.

 

تحرك فلسطيني يتجاوز انتظار المواقف الدولية

وخلص البشارات إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة لأدوات العمل الفلسطيني والعربي على المستوى الدولي، بما يضمن الانتقال من الاكتفاء بإبراز عدالة القضية الفلسطينية إلى امتلاك وسائل عملية للتأثير في مواقف الدول وصناع القرار.

وأكد أن مواجهة محاولات فرض الوقائع الإسرائيلية في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة تستدعي الجمع بين التحرك الدبلوماسي والقانوني، وبناء العلاقات الدولية، وتفعيل دور المجتمعات والشعوب، بما يعزز حماية الحقوق الفلسطينية ويمنح المواقف الدولية الداعمة فرصًا أكبر للتحول إلى خطوات عملية.