النجاح الإخباري - النجاح الإخباري - أحيت فعاليات ثقافية وفنية، اليوم السبت، على خشبة مسرح دار بلدية رام الله، الذكرى الأربعين لرحيل الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان أنيس منصور، صاحب اللوحة الشهيرة “جمل المحامل”، بمشاركة وزير الثقافة عماد حمدان، وعائلة الراحل، وأصدقائه وزملائه، وعدد من محبيه.
وقال حمدان إن الأثر الفني لمنصور حاضر في مناطق عدة حول العالم، مشيراً إلى أنه لمس خلال جولاته في الأيام الأربعين الماضية امتداد حضور أعماله إلى دول مختلفة، وصولاً إلى روسيا.
ودعا إلى تنظيم حفل تأبين كبير يليق بمكانة الفنان الراحل، بالتعاون مع المؤسسات المعنية وعائلته، موضحاً أنه اختير موعد يتزامن مع ذكرى ميلاده.
من جهتها، قالت رئيسة جمعية إنعاش الأسرة وعضو لجنة تأبين الراحل، ربى خليل، إن منصور لا يزال حاضراً من خلال أعماله والأماكن التي ترك فيها بصمته، وفي ذاكرة من عملوا معه، مؤكدة أن لغته الفنية حوّلت المكان والهوية إلى صور ورموز أصبحت جزءاً من الذاكرة الفلسطينية.
وأضافت أن علاقة جمعية إنعاش الأسرة بمنصور امتدت عقوداً، وأن تنظيم الفعالية جاء بمبادرة مشتركة بين عائلته وزملائه والمؤسسات الوطنية والثقافية التي آمنت بمسيرته، بهدف الاحتفاء بإنسانيته وانتمائه الوطني، واستعادة جوانب من إرثه الفني والإنساني.
واستعاد صديق الراحل، الفنان نبيل عناني، محطات من صداقتهما وتجربتهما المشتركة، قائلاً إن غياب منصور لا يزال صعب التصديق، مستذكراً مسيرتهما الفنية وما جمعهما من انشغال بالمكان والزمان والهوية الفلسطينية.
وتطرق عناني إلى محطات بارزة جمعتهما وزملاءهما الفنانين، بينها تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين، ومركز الواسطي، والأكاديمية الدولية للفنون في رام الله.
بدورها، عبّرت ابنة الراحل، سحر منصور، عن حزن العائلة لفقدان والدها والفراغ الذي تركه رحيله، مستذكرة حضوره في حياتهم واشتياقهم إلى أحاديثه ولقاءاته، وما كان يمنحهم إياه من طاقة وأمل.
وتخللت الفعالية عروض لفيلم يستعرض محطات من حياة سليمان منصور، وشهادات مصورة من غزة والقدس حول مسيرته، إلى جانب توزيع كتيب يضم مقتطفات من مذكراته، وفاءً لإرثه الفني والإنساني.
وتوفي منصور، ابن بلدة بيرزيت شمال رام الله، في 24 آب الماضي، تاركاً إرثاً فنياً استحضر الأرض والقدس والتراث والثوب الفلسطيني والزيتون، وأسهم في ترسيخ حضور الفن التشكيلي بوصفه مساحة للتعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية.
ويُعد منصور من أبرز الفنانين التشكيليين الفلسطينيين وأكثرهم تأثيراً، إذ امتدت تجربته لأكثر من خمسين عاماً، وحظيت أعماله باعتراف دولي، وأسهم في بناء مؤسسات محلية للفنون الجميلة. وكان عضواً مؤسساً في رابطة الفنانين الفلسطينيين، وشارك عام 1994 في تأسيس مركز الواسطي للفنون في القدس الشرقية، وتولى إدارته بين عامي 1996 و2003.
كما كان أحد المديرين المؤسسين في مجلس إدارة الأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين، ودرّس في مؤسسات ثقافية وجامعات عدة، وشارك في معارض محلية ودولية، ونال جوائز تقديراً لمسيرته الفنية.