النجاح الإخباري - كشف مواطن فلسطيني أن مجموعة من المستوطنين اعتدت عليه جنسيًا أمام أفراد عائلته، خلال هجوم واسع استهدف تجمعًا بدويًا في منطقة الأغوار الشمالية، منتصف آذار/مارس الجاري، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".

صهيب أبو كباش (29 عامًا) -أحد ضحايا المستوطنين 

وقال صهيب أبو كباش (29 عامًا) إن الهجوم وقع قرابة الساعة الواحدة فجرًا، بينما كان السكان نيامًا، حيث اقتحم عشرات المستوطنين التجمع، وقيّدوا السكان، ودخلوا المنازل، موضحًا: "كان في كل منزل نحو 20 مستوطنًا، أحدهم يقيّدنا والآخر يعتدي علينا بالضرب".

وأضاف أن المستوطنين اعتدوا على الأطفال، وسرقوا نحو 400 رأس من الأغنام، قبل أن يُقدموا على تجريده من ملابسه وتقييده باستخدام أربطة بلاستيكية شملت يديه وقدميه وأعضاءه التناسلية، ثم سحله لمسافة تُقدّر بنحو 100 متر، ورشّوا الماء والتراب عليه.

وبيّن أبو كباش أن المهاجمين جمعوا النساء من منازلهن، ووضعوا جميع السكان داخل خيمة واحدة، واعتدوا عليهم لفظيًا، مهددين باغتصاب النساء وخطف الأطفال في حال لم يُغادروا المنطقة.

وأشار إلى أنه تم إبلاغ الشرطة، إلا أن قوات الاحتلال وصلت متأخرة بعد انتهاء الاعتداء، فيما تأخر وصول الإسعاف لنحو ساعتين، لافتًا إلى أن الشرطة حضرت في اليوم التالي فقط لفتح تحقيق، وأنه نُقل إلى المستشفى بعد نحو ساعتين من وقوع الهجوم.

المواطنة جميلة أبو كباش- عمة صهيب

من جهتها، قالت جميلة أبو كباش (عمة المعتدى عليه صهيب) إن الهجوم على التجمع كان مخيفًا وغير متوقع، مشيرةً إلى أن سكان خربة حمصة يعيشون تحت تهديد دائم منذ أكثر من عام. وأضافت: "كل الليل خوف ورعب وما بنعرف ننام… من سنة تقريبًا المستوطنين تسلطوا علينا، ناس بتنام وناس بتبقى صاحية لمراقبة المنطقة، لكن ما توقعنا يهاجمونا بهذه الطريقة".

وتُظهر تصريحاتها حجم الرعب النفسي الذي يعانيه السكان نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة، والضغوط اليومية التي يعيشونها لتأمين حياتهم وممتلكاتهم.

أوري أرنين- ناشط إسرائيلي للسلام

كما أدلى أوري أرنين، وهو ناشط إسرائيلي للسلام، بتصريحات أكد فيها مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن حماية السكان، معتبرًا أن الجيش يمتلك القدرة على إيقاف الهجمات فورًا لكنه لا يفعل، وقال: "الجيش هو الحكومة هنا. لديهم المسؤولية والقدرة على إيقاف الأمر فورًا، لكنهم لا يفعلون ذلك، وهذا سبب تعاونهم مع المجرمين… اتصلت بالشرطة ولم يأتوا، واتصلت بالجيش ولم يأتوا… وتعاونهم كان بالكامل مع المستوطنين".

وبحسب رواية "رويترز"، أكد ثلاثة شهود عيان صحة تفاصيل اعتداء أبو كباش. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الحادثة قيد التحقيق، مشيرة إلى اعتقال سبعة مشتبه بهم يُشتبه بتورطهم في الهجوم، دون توضيح ما إذا تم توجيه لوائح اتهام بحقهم.

في المقابل، رفض "مجلس يشع"، الذي يمثل المستوطنات، التعليق على الحادثة.

وتقع خربة حمصة في الأغوار الشمالية، وهي منطقة تشهد اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، حيث أشارت منظمات حقوقية إلى تصاعد وتيرة العنف، بما في ذلك ما وصفته بـ"عنف جنسي مروّع".

واتهم فلسطينيون مرارًا قوات الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين.

وبحسب تقارير حقوقية، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في الآونة الأخيرة، مترافقة مع إحراق ممتلكات واعتداءات جسدية وسرقة مواشٍ، في ظل انخفاض نسبة تقديم لوائح اتهام بحق المتورطين في هذه الاعتداءات.