النجاح الإخباري - ا- يحلّ يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، مناسبةً للاحتفاء بإنجازات النساء ونضالاتهن من أجل العدالة والمساواة، غير أنّ هذه المناسبة في فلسطين تأتي مثقلة بواقع مختلف؛ إذ تعيش المرأة الفلسطينية تحت منظومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تختلط رمزية هذا اليوم بقصص الفقدان والقمع والحرمان والمعاناة.
وفي هذا السياق، تبرز قضية الأسيرات الفلسطينيات بوصفها إحدى القضايا المركزية التاريخية المرتبطة بمحاولات الاحتلال المتواصلة لاستهداف الوجود الفلسطيني وتقويض دور المرأة الفلسطينية.
إحصائيات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال
تواصل سلطات الاحتلال اعتقال 72 أسيرة فلسطينية، معظمهن في سجن الدامون، بينهن ثلاث قاصرات و32 أمًا لديهن 130 طفلًا.
17أسيرة معتقلة إداريًا دون محاكمة.
5 أسيرات محكومات بأحكام متفاوتة، أعلى حكم للأسيرة شاتيلا عياد بالسجن 16 عامًا.
50 موقوفة لم تصدر بحقهن أحكام بعد، 16 منهن على خلفية ما يُسمّى "التحريض".
من حيث الوضع الصحي: أسيرة جريحة، و18 أسيرة مريضة، منها ثلاث مصابات بالسرطان، و12 طالبة جامعية، وثلاث طالبات مدارس.
جغرافيًا، تتركز الغالبية في الضفة الغربية بما فيها القدس (69 أسيرة)، وثلاث أسيرات من الداخل الفلسطيني المحتل.
حملات اعتقال ممنهجة وغير مسبوقة
منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، صعّدت قوات الاحتلال حملات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات في جميع المناطق.
استهدفت الاعتقالات نساء من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية، بما في ذلك القاصرات، طالبات جامعيات، ناشطات، وربّات بيوت، لتعكس سياسة توسع دائرة الاستهداف لتشمل الحاضنة المجتمعية.
في غزة، ترافقت الاعتقالات مع الانتهاكات الجسيمة، من بينها الإخفاء القسري.
التنكيل والإذلال أثناء الاعتقال
تعرضت غالبية المعتقلات لانتهاكات جسدية ونفسية منذ لحظة القبض عليهن، سواء من منازلهن بعد اقتحامها أو عند مرورهن عبر الحواجز العسكرية:
اقتحام المنازل: كسر الأبواب، تخريب المحتويات، التهديد بالسلاح، الصراخ.
الحواجز العسكرية: احتجاز لساعات، ضرب ودفع، تقييد الأيدي، عصب العيون.
النقل في الآليات العسكرية: أوضاع مؤلمة، منع استخدام دورات المياه.
توضح شهادات الأسيرات أن هذه الممارسات لم تعد تقتصر على فترة قصيرة، بل امتدت عبر مراحل التحقيق والاحتجاز، ما جعل السجون ساحات للتنكيل والتدمير الممنهج.
الاعتقال كأداة ضغط وانتقام جماعي
استُخدمت النساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن المعتقلين.
شملت هذه السياسة زوجات أسرى، أمهات، شقيقات، وحتى مسنّات تجاوزن السبعين عامًا.
تعرضت المعتقلات للتهديد بالقتل، مصادرة الأموال والمصاغ، وترويع الأطفال، ضمن سياسات الانتقام الجماعي.
شهادة إحدى الأسيرات (م.م): تعرضت للتنكيل أثناء اعتقالها بهدف الضغط على والدها المعتقل، حيث نقلت من التحقيق إلى سجن الدامون بعد 27 يومًا من التحقيق المكثف، شملت الضرب، العزل، الحرمان من النوم، والتفتيش العاري.
تصاعد الاستهداف بتهمة "التحريض"
توسع الاحتلال تفسير "التحريض" ليشمل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إعادة النشر والتفاعل مع المحتوى.
شمل الاعتقال الصحفيات، الناشطات، طالبات الجامعات، زوجات وأمهات أسرى وشهداء.
الاعتقال الإداري
شهد تصاعدًا غير مسبوق منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.
17أسيرة إداريًا على الأقل، بينها طفلة.
يُحتجزن دون لائحة اتهام، بملف سري، مع تجديد متكرر، ما يتركهن وعائلاتهن في حالة انتظار مفتوحة وحرمان من محاكمة عادلة.
واقع الأسيرات في سجن الدامون
سياسات تعذيب وتجويع وإذلال، منذ التحقيق مرورًا بسجن "هشارون" كمحطة مؤقتة، وصولًا إلى الدامون.
حرمان من العلاج الطبي، الملابس والأغطية الكافية، استخدام الطعام كأداة إذلال.
وجود ثلاث أسيرات مصابات بالسرطان، واحدة معتقلة إداريًا وأخرى على خلفية التحريض.
العزلة المضاعفة، حرمان من زيارات العائلة، ولجنة الصليب الأحمر.
سجن "هشارون": محطة للإذلال قبل النقل إلى "الدامون"
زنزانة قذرة، طعام قليل، تفتيش عاري.
شهادات الأسيرات تشير إلى التعرض للضرب أثناء النقل والاحتجاز، ومعاملة مهينة نفسياً وجسدياً.
عمليات القمع المستمرة
اقتحامات بمرافقة الكلاب البوليسية، تفتيش عاري، مصادرة الملابس، العزل، إجبار على الجلوس في أوضاع مهينة.
تعرضت بعض الأسيرات للضرب والشلوط، وكسور في الجسم، وتوثيق مقاطع فيديو كأداة إذلال.
الاعتداءات الجنسية والتفتيش العاري
وثقت شهادات عديدة حالات تحرش واعتداءات جنسية، من بينها تفتيش عاري وإذلال مستمر.
الأمم المتحدة أكدت وجود تقارير موثوقة عن اعتداءات جنسية وصلت إلى حد الاغتصاب.
شهادات الأسيرات (ر.ر) و(ل.ي) تؤكد تعرضهن للتفتيش العاري، وتجريدهن من الملابس، والحرمان من الخصوصية الأساسية.
التوصيات والنداء الدولي
الحاجة الملحة لتحرك دولي جاد، وتطبيق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال غير شرعي.
الإفراج الفوري عن جميع الأسيرات دون قيد أو شرط، وإنهاء الانتهاكات داخل السجون.
ضمان حقوق النساء الفلسطينيات وفق القوانين والمواثيق الدولية، وتحويل السجون إلى بيئة تحترم كرامة الإنسان بدل أن تصبح ساحات جريمة إبادة مستمرة