النجاح الإخباري - يحلّ شهر شعبان ليشكّل محطة إيمانية مهمة في حياة المسلمين، إذ يُعد من الشهور التي أولاها النبي محمد ﷺ اهتمامًا خاصًا، وكان يكثر من الصيام فيها، لما تحمله من معانٍ روحية عميقة وفرص عظيمة للتوبة والاستعداد لشهر رمضان المبارك.
وفي هذا السياق، قال أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور أحمد شرف، إن شهر شعبان يُعد من الشهور العظيمة التي تحمل مكانة خاصة في الإسلام، وأوضح د. شرف أن العلماء شبّهوا شهر شعبان بـ«السُّنة القبلية» لشهر رمضان، قائلًا: «كما تُهيّئ السنة القبلية المصلي لأداء الفريضة، فإن الطاعات في شعبان تُهيّئ المسلم لصيام رمضان وقيامه»، لافتًا إلى أن هذا الشهر فرصة للتزود بالتقوى وعدم الركون لطول الأمل.
وبيّن د. شرف في حديث لإذاعة صوت النجاح، أن من أبرز فضائل شهر شعبان الصيام، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «هو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم»، داعيًا إلى الإكثار من صيام النوافل، ولا سيما يومي الاثنين والخميس، مع إمكانية الجمع بين نية صيام شعبان والأيام البيض.
وشدد على أهمية قضاء ما فات من صيام رمضان السابق خلال هذا الشهر، مؤكدًا أن جمهور العلماء يرى وجوب المبادرة بالقضاء قبل دخول رمضان الجديد، وعدم التساهل في ذلك، خاصة مع توفر الوقت في شهر شعبان.
وتوقف د. شرف عند ليلة النصف من شعبان، موضحًا أن الأحاديث الواردة فيها تدعو إلى تصفية القلوب، حيث يغفر الله فيها لعباده إلا لمشرك أو مشاحن، مؤكدًا أن إصلاح ذات البين، وردّ الحقوق، وصلة الأرحام، شروط أساسية لنيل المغفرة وقبول الدعاء.
وأشار إلى أن شهر شعبان يحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، إذ يحث الإسلام فيه على تعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية، وتقديم إدخال السرور على قلوب الناس، حتى لو تعارض ذلك مع بعض نوافل العبادات، مستشهدًا بتوجيهات النبي ﷺ في تلبية الدعوات وصلة الرحم. وفي هذا الإطار، لفت إلى عادة الشعبونية في مدينة نابلس، حيث يجتمع الأهالي والأقارب في هذا الشهر على تقديم الحلوى والموائد للأهل والجيران، وتبادل التهاني والدعوات، مما يعكس روح التواصل الاجتماعي والترابط الأسري الذي يحث عليه الإسلام.
كما لفت د. شرف إلى أن شهر شعبان شهد حدثًا مفصليًا في تاريخ الأمة الإسلامية، تمثل في تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، موضحًا أن هذا الحدث رسّخ معاني الطاعة والامتثال لأمر الله، وأكد خصوصية الهوية الإسلامية ووحدة اتجاه العبادة.
وختم د. شرف حديثه بالتأكيد على أن شهر شعبان ليس شهرًا عابرًا، بل فرصة حقيقية لمراجعة النفس، والتوبة الصادقة، والإكثار من الطاعات، حتى يدخل المسلم شهر رمضان وهو أكثر استعدادًا روحيًا وإيمانيًا.
اللقاء كاملاً مع أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور أحمد شرف.