النجاح الإخباري - -صحف عبرية تكشف عن تنسيق أميركي-إسرائيلي للبحث عن «بديل سلطوي» في طهران... وقلق من دور تركيا وقطر في غزة.

في مشهد يكشف عمق التجنّد الذي يُبديه الإعلام العبري خلف المؤسستين العسكرية والأمنية، تواصل الصحافة الإسرائيلية ترويج خطاب التصعيد تجاه إيران، مع محاولة تصوير حالة الجمود الراهنة على أنها «استعداد استراتيجي» لا عجزاً عن المبادرة. غير أن قراءة متأنية لما تنشره هذه الصحف تكشف عن تناقضات جوهرية بين الطموحات المُعلنة والقدرات الفعلية، وبين الخطاب التعبوي والواقع الميداني المعقّد.

الاعتراف بعجز الخطط الحالية

في قراءة وتحليل ما نشرته وسائل الإعلام العبريّة الرسمية أجراها "النجاح الإخباري"، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رسالة نُقلت الأسبوع الماضي من «أعلى المستويات» في حكومة الاحتلال إلى الإدارة الأميركية، أقرّت بأن المعارضة لتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران في هذه المرحلة «لا تنبع من نقص في الصواريخ الاعتراضية ولا من خشية انهيار منظومات الدفاع الجوي.

وبحسب الصحيفة، فإن الحجة المركزية التي عرضها الاحتلال أمام الأميركيين كانت أن «خطة الضربة التي كانت مطروحة الأسبوع الماضي لم تكن تتيح تحقيق المهمة العليا المتمثلة في إسقاط النظام في طهران»، مشيرة إلى أن الضربة «كان بإمكانها إلحاق ضرر جسيم، وضرب بنى تحتية عسكرية، وزعزعة الاستقرار مؤقتًا، لكنها لم تكن قادرة على إحداث حسم سلطوي».

وادّعت الصحيفة أن متخذي القرار لدى الاحتلال يرون أنه «إذا كان بإمكان خطوة عسكرية أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، فإن ذلك ثمن يمكن بل ويجدر دفعه».

البحث عن «بديل سلطوي»

وفي سياق يكشف عمق التنسيق الأميركي-الإسرائيلي، أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن «تغيّر إيقاعها»، زاعمةً أن الولايات المتحدة تحشد قوات في المنطقة، وترسل حاملتي طائرات إلى الخليج، وتنقل طائرات شحن إلى جزيرة دييغو غارسيا.

وادّعت أن التركيز لا يقتصر على القدرات العسكرية، بل يشمل «تحديد نقاط ضعف داخلية في المنظومة الإيرانية – اقتصادية، اجتماعية، إثنية، وسلطوية – يمكن أن تؤدي، عند دمجها مع خطوة عسكرية، إلى زعزعة حقيقية لاستقرار النظام».

وأقرّت الصحيفة بأن هناك «بحثاً جدياً في إمكانية بلورة بديل سلطوي موثوق، انطلاقًا من إدراك أن أي خطوة عسكرية ناجحة، من دون أفق سياسي واضح، لن تؤدي إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي».

الضربة لا تزال مطروحة

وفي تقرير منفصل للصحيفة ذاتها، زعم الكاتب إيتامار أيخنر أن نقاشاً أمنياً مصغّراً عُقد بقيادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تمحور حول «التوتر مع إيران والانتقال إلى المرحلة الثانية في قطاع غزة».

وادّعى التقرير أن «الفهم السائد هو أن توجيه ضربة لم يُرفع عن جدول الأعمال، وأنه سيحدث لاحقًا»، زاعماً أن الرئيس الأميركي ترمب «فهم أن الهجوم في التوقيت الحالي لن يحقق النتيجة المرجوة المتمثلة في إسقاط نظام الملالي، ولذلك أصدر أوامره للجيش ببناء القدرات والاستعداد لذلك».

ونقلت الصحيفة أن ترمب «قد يكون أدرك أنه أخطأ عندما منع إسرائيل في شهر حزيران الماضي من محاولة تصفية خامنئي»، في إشارة تكشف عن عمق التنسيق في عمليات الاغتيال بين الطرفين.

زيارة غراهام: خطاب التحريض

وفي سياق التصعيد، زار السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي وصفته الصحيفة بـ«الداعم لإسقاط النظام الإيراني»، كيان الاحتلال والتقى نتنياهو ووزير خارجيته ورئيس جهاز الموساد.

ونقلت الصحيفة عن غراهام قوله: «أقنعني رئيس الحكومة بأن إسرائيل تطوّر سلاحًا سيغيّر مستقبل القتال»، مضيفاً بلغة تحريضية صريحة: «إنهم نازيون دينيون. نعمل مع إسرائيل منذ سنوات من أجل شلّ رغبة آية الله في تطبيق نظامه النازي الديني».

وبعد لقائه رئيس الموساد، كتب غراهام: «لقد التقيت للتو صديقي العزيز دافيد برنيع. يا له من أمر مذهل، هؤلاء الناس أذكياء. ليبارك الله أمريكا، وليبارك الله إسرائيل».

قلق من دور تركيا وقطر في غزة

وبالتوازي مع ملف إيران، كشفت الصحيفة عن خلافات داخل حكومة الاحتلال بشأن تركيبة ما يُسمى «مجلس السلام» واللجنة التنفيذية لإدارة قطاع غزة.

وادّعت أن وزيري الاحتلال المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير «يغضبان من إشراك تركيا وقطر في اليوم التالي في غزة، ويزعمان أن ذلك يشكل انعدام مسؤولية إسرائيلية ».

وأشارت إلى أن «إصرار ترامب ومستشاريه نبع من نفوذ هاتين الدولتين القوي على حركة حماس، وبالأساس من استعداد تركيا وقطر للمشاركة في إعادة إعمار القطاع».

ونقلت الصحيفة أن «مسؤولين أمريكيين أوضحوا أنهم لن يأخذوا بالحسبان المشكلات الائتلافية لحكومة نتنياهو»، مشيرة إلى أن نتنياهو نقل رسالة لتهدئة الوزراء مفادها أنه «في حال لم تُفكك حركة حماس سلاحها، فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في عمل عسكري».

وادّعت الصحيفة أن الاحتلال «يُبدي شكاً في استعداد قطر وتركيا لقيادة مسار نزع سلاح حماس، ويتم التوجه نحو إنذار نهائي مدته شهران للحركة».

بين خطاب التصعيد تجاه إيران والعجز عن حسم ملف غزة، يبدو أن الاحتلال يواجه معادلات إقليمية معقدة لا تُحسم بالتهديدات ولا بالطموحات المُعلنة.